الإعلان عن بدء معركة «تحرير الرقة» .. خلط الأوراق في المنطقة أم دعاية إنتخابية للجمهوريين ؟

1387

المراقب العراقي – خاص

لم يكن إعلان قوات سوريا الديمقراطية عن بدء ما أسمته معركة “غضب الفرات” لتحرير مدينة الرقة السورية من تنظيم “داعش”، مجرد حدث عابر في سياق التطورات الميدانية، فالتوقيت الذي اختارته هذه القوات، يترك كثيرا من التساؤلات، خاصة أنه يتزامن مع إطلاق الجيش السوري معركة الحسم في حلب، والسيطرة على كامل المدينة.القوات الكردية أصدرت بياناً أعلنت فيه عن بدء عملية تحرير الرقة مستبعدةً أي دور تركي في العملية  بعدّ أنها  لا تريد لأنقرة التدخل في الشأن السوري الداخلي على حد زعمها،إلا أن الشهبات تحوم حول كل تفصيل في هذه العملية.يبدو أن اختيار القوات الكردية لهذا التوقيت الذي يسبق إعلان الجيش السوري وحلفائه عملية عسكرية حاسمة في حلب، جاء ليخلط أوراق الأزمة السورية من جديد، فالإدارة الأمريكية “الداعم والمحفز الأول لوحدات حماية الشعب الكردية”، تعي تماماً أن معركة حلب محسومة مسبقا لصالح الجيش السوري والروس، حيث تشير عشرات التقارير الغربية وخاصة الأمريكية أن معركة حسم حلب ستبدأ خلال أيام، وأن الرئيس بوتين سيصدر أوامره للقوات الجوية بعد الهدنة الأخيرة لإعادة تفعيل الغارات ضد مواقع الإرهابيين في مدينة حلب.الأمر اللافت أيضاً في الإعلان الكردي عن معركة الرقة أنه جاء بالتوازي مع دخول القوات العراقية والحشد الشعبي إلى مدينة الموصل العراقية، ما يشير إلى واشنطن ترغب بالظهور على أنها المحارب الأول للإرهاب في المنطقة لذلك سارعت للإعلان عن المعركة ضد داعش قبل أن يعلن الجيش السوري بشكل رسمي عن معركته ضد الإرهابيين في حلب، وخاصة بعد الاتهامات الروسية الموجهة للادارة الأمريكية في أنها تستهدف المدنيين في الموصل، وأنها تعارض فصل “المعارضة المعتدلة” عن “جبهة النصرة” في حلب.اما المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية كان قد أعلن قبل أيام أن بلاده ستبدأ معركة لتحرير مدينة الرقة السورية من داعش خلال أسبوعين، لكنه لم يصرح حينها بأن القوات الكردية هي من سيتولى الهجوم على التنظيم في الرقة، يضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة استبعدت أي دور تركي في عملية “تحرير الرقة”، نظرا للخلاف الحاد بين أنقرة والأكراد، حيث تعدّ تركيا وحدات الحماية الكردية عدوّها الأول، وتصنفها كمنظمة إرهابية، وبالتالي فإن واشنطن لا تريد أي عامل قد يعيق تقدم الأكراد في الرقة، خاصة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدأ يستدير في الآونة الأخيرة نحو الروسي بعد أن كان على علاقة طيبة بالأمريكي.
بالإضافة إلى المعطيات السابقة، فإن الولايات المتحدة اﻷمريكية تعلم أن حسم الروس والجيش السوري معركة حلب لن يكون في صالحها على الإطلاق وسيسحب منها الورقة الأكبر عند أي تفاوض سياسي، لذلك كان لابد من افتعال تطور جديد يقلب المعادلة ويخلط الأوراق، إما لتأخير عملية الجيش السوري والحلفاء باتجاه حلب، أو لكسب ودّ الرأي العام الأمريكي الذي بات على أبواب الانتخابات الرئاسية، أو الظهور في مظهر المحارب الأول والوحيد للإرهاب في العالم أو للأسباب الثلاثة مجتمعة. وفيما لم يصدر أي تعليق روسي أو سوري رسمي على المستجدّات، بدا لافتاً ما أثارته صحيفة «لو فيغارو» الفرنسيّة عن احتمال «وجود توافق أميركي روسي» على قاعدة «الرقة مقابل حلب».الصحيفة نقلت عن مسؤول سوري قوله إنّ «الأميركان يتركون للروس حلب، وبالمقابل يترك الروس للأميركان استعادة الرقة».وبالرغم من أنّ تصريحات أميركية وفرنسية كانت قد أظهرَت اهتماماً خاصاً بمعركة الرقة خلال الأيام الأخيرة، غير أنّ ظروف إطلاق العمليّة التي سُمّيت «غضب الفرات» توحي (حتى الآن) بأنّ الاهتمام منصبّ على إعلان المعركة في الدرجة الأولى، من دون توفير التربة اللازمة لضمان سيرها بالصورة الأمثل. وإذا كان انخراط «قسد» (وعمودها الفقري «وحدات حماية الشعب» الكردية) في معارك ضد تنظيم «داعش» بغطاء أميركي ومن دون رضا تركيّ أمراً غير جديد.الجديد هذه المرّة أنّ معركة الرقة تُطلق في خضم معارك تخوضها قوات الغزو التركي ومجموعات «درع الفرات» ضدّ «قسد» في ريف حلب الشمالي، فيما يرتبط الطرفان بتحالفات قويّة مع الأميركيين. ويبدو جليّاً أن الاستثمار في العداء المستحكم بين الأكراد وأنقرة بات ركناً أساساً في السياسة الأميركيّة في الشمال السوري منذ إعلان أنقرة بدء «درع الفرات» في آب الماضي ومن المسلّم به أنّ لقاء رئيس الأركان الأميركي جوزيف دانفورد بنظيره التركي خلوصي أكار في أنقرة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإعلان «قسد» رسميّاً بدء العمليات العسكرية على الأرض.ولم ترشح تفاصيل وافية عما دار في الاجتماع المذكور، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالين: أوّلهما وجود قرار أميركي جدي بتطويع أنقرة ودفعها إلى تجرّع الأمر الواقع والاكتفاء بلعب دور المتفرّج في عملية الرقة، وثانيهما شرحٌ أميركي لضرورات إطلاق عمليّة مماثلة (وإن لم تكن مستوفيةً شروطها) خدمةً للديموقراطيين في سباق الرئاسة ، على أن تتمّ معالجة المخاوف التركيّة لاحقاً.فيما اكد طلال سلو المتحدّث الرسمي باسم «قوّات سوريا الديموقراطيّة». «لن يحدث صدامٌ بيننا وبين الجيش السوري»، وأكّده سلو أنّ «أيّ معركة بين قواتنا وبين الجيش السوري ستكون معركة عبثيّة، وستؤدي إلى تدمير البنى التحتيّة وزيادة معاناة الشعب السوري بلا طائل، قبل أن يجد الجميع أنفسهم يجلسون إلى طاولة تفاوض واحدة». وأضاف «بعد خمس سنوات من المعارك المستمرّة بين مختلف المجموعات وبين الجيش، نجد المجتمع الدولي يضغط على الجميع للانخراط في مسارات تفاوضيّة.نحن لن نكرّر هذا الخطأ». وقال إن أي «تحرك للجيش السوري نحو الباب لن يواجَه منا بأي ردّ سلبي»، واختتم قائلاً «للجيش الحق في أن يحرّر أي منطقة يشاء من تنظيم داعش».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.