Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

بين الحرية والإلحاد …

اكثر من مرة اصطدم في جولتي بشارع المتنبي بعنواين كتب الألحاد في متناول اليد بين الشباب وهي تعرض بتزايد يوما بعد اخر على رفوف المكتبات وعلى ارصفة شارع الثقافة الأول في العراق لنجد انفسنا امام تساؤل لابد من الأجابة عليه والا فإن المسؤولية تقع على الجميع لتداعيات هذا الأمر الخطير على المجتمع والثوابت الأخلاقية والعقائدية حيث ارتباك الرؤيا بين مديات الحرية المسموح بها كحق انساني وبين الألحاد كمعتقد آثم وخروج عن المألوف او الوقوع في الأرتداد . بداية لابد لنا ان نعرّف الإلحاد بنكران وجود الخالق عز وجل او كما تدعي النظرية المادية الماركسية والمذاهب الشيوعية الأربعة بأن الطبيعة تصنع نفسها بنفسها أي ان المادة وجدت بذاتها . فالملحدون يعتقدون بأن الوعي إنعكاس للمادة وهو ما يؤسس للجرأة والأقدام على ارتكاب جميع الفواحش والرذائل وهتك جميع الفضائل التي تمثل القواسم المشتركة لما تدعو اليه الأديان السماوية . اقول ومن دون ان يلفت انتباه كل من يعنيه الأمر سواء مرجعية دينية ام جهات الدولة المعنية او الأعلام المسؤول والملتزم ام النخبة الثقافية الواعية بدأت ظاهرة الألحاد بالأتساع حيث أمسى لدينا أماكن خاصة يجتمع فيها الملحدون علانية وأمست كتبهم تُباع علنا في كل مكان فضلا عن عشرات الصفحات على مواقع التواصل الأجتماعي التي تروج الى الإلحاد من دون حسيب او رقيب او رصد او تحليل للأسباب التي ساعدت على نمو ظاهرة الإلحاد . اذا كنا نتفق ان الألحاد بحد ذاته يمثل انحرافا وارتدادا على الذات قبل كل شيء فقد يبرر البعض من هؤلاء الملحدين ما جرّهم له هو انقلاب قناعاتهم في الدين او الأديان عموما، والمتدينون حيثما كانوا لما يسمعون ويشاهدون من خطاب ديني متطرف ومجازر بشعة يرتكبها المجرمون من دواعش وغيرهم بالجملة على أساس ديني او طائفي اضافة الى اسوأ صورة قدمها الأسلام السياسي او السياسيون المتأسلمون الذين اتخذوا الدين غطاء لسرقة أموال الشعب واشاعة الفساد والبطالة والفشل العام في جميع مرافق الدولة وهو ما تسبب في تصاعد حالة الأحباط و اليأس في نفسيات الشباب مما أدى الى ردة فعل و أعراض عن الدين . اننا نرى ومن وجهة نظر شخصية ان الآثار السلبية للعولمة والانفتاح التقني الكبير بشتى المجالات من دون سيطرة او توجيه سواء اكان على مستوى الأسرة ام الدولة جعل معظم الشباب في مهب الافكار اليسارية الخداعة التي أسست معتقداتها لضرب عقيدة الأديان . إن من واجب الجهات الرسمية في الدولة من امن وطني او وزارة الداخلية ان تتخذ اجراءات رادعة لمنع انتشار هذا الظاهرة التي تضرب في عمق الهوية الاسلامية للمجتمع العراقي و تدق ناقوس الخطر اضافة الى ضرورة تحصين الشباب دينياً و ثقافياً من خلال مناهج تدريسية فعالة ودورات تثقيفية و تنموية عبر منظمات المجتمع المدني ومنابرالخطباء خصوصا وأن في العراق الاسلام هو دين الدولة الرسمي و مصدر أساس للتشريع كما جاء في المادة الثانية من الدستور العراقي . نعم فالألحاد والملحدون مشروع للجريمة واشاعة الرذيلة واستباحة المحرمات وكما يقول المفكر الانجليزي الملحد جون لوك ( إذا كان كل أمل إنسان قاصراً على هذا العالم، و إذا كنا نستمتع بالحياة هنا في هذه الدنيا فحسب، فليس غريباً و لا مجافياً للمنطق أن نبحث عن السعادة، و لو على حساب الآباء و الأبناء .) .. اخيرا وليس اخرا اقول تجب مكافحة ظاهرة الألحاد قبل فوات الأوان ووقوع المحظور .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.