Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

المدينة الفاضلة

أعجبتني رواية لكاتب لم يولد بعد أو ربما توفي منذ أزل في أعماق ذاكرتي ولم تبقَ سوى آثار كلماته المتناثرة بين ظلمات مخيلتي حيث كانت أحداثها تدور في بقعة على وجه الارض واسعة ,, يعيش فيها شخص طيب وخلوق قانع بما يجود عليه أهلها , من الحقوق المشتركة لسكان البلدة رغم إن الآخرين لم يكونوا منصفين في كل شيء.. فقد كانوا يسكنون في منازل مرفهة, وتنقلهم وسائل حديثة ,وتتوفر لهم ظروف وإمكانيات عالية.. تختلف جذريا عما هو متاح من ظروف لذلك الشخص وفقراء كثيرين مثله.. لكن هذا الإنسان البسيط كان مستقيما ومخلصا جدا ووفيا وصادقا يؤمن بهؤلاء القوم الذين جاءوا بعناوين الدين وحكموا الوطن الذي يجمعهم انه كان يؤمن ( بالمدينة الفاضلة) لكنه كان دائما رغم بساطته لا يسكت عن حق ضائع او غبن واضح يراه في افق المسؤولية ويدخل في حدود واجبه وفي يوم من الأيام اتفق سلاطين الحكم على أن يرحل ذلك الشخص إلى بلدة أخرى بعد أن شعروا أن وجوده تهديد لمصالحهم, أنصدم وصعق من ذلك القرار وطالب بأسباب مقنعة دفعت تلك الثلة للقيام بذلك, ولكن لم يجد إلا مبررات وهمية يختلقها من يلبس ظاهر القيم والتدين حتى صدق نفسه بأنه فعلا من اهلها (خصوصا ان هناك فئات في كل مجتمع تصفق للمسؤول وتصنع الطغاة) غاب اعتراضه ولم يسمع غير كلمات تمتم بها التنظريون لا تسمن ولا تغني عن جوع رضخ بنهاية الأمر لما جاد عليه سادة الوهم ومن أضفى النفوذ على وجاهته هيبة التسلط وملكه رقاب المسلمين وعنونه بأسماء السماحة المنكرة وراح يلم شتات حاجاته ويملأ حقيبة آهاته ويعيد رسم أفكاره ويحاول ان يبرر اختلاط وجوه الحق والباطل وتراكم المفاهيم في ذهنه لكنه رضخ لشعور اليأس الذي دب في انحاء اوصاله واخذ بقلم الغضب يشخط عن قلبه كلمات ومثل عالية كانت تصدح في باطنة وألقاها بعيدا عن عواطفه وسار بخطى معذب ومجروح وفي طريق الرحيل هاله المنظر العجيب فقد رأى آلاف من أخوته تملأ حقائب السفر وتودع الوطن..!! وفي الطريق شاهد شيخا طاعناً بالسن توحي سمات وجهه بالحكمة والمعرفة وحين وصل اليه قال له الشيخ الحكيم باسما,, طريق بلا رفيق مملل وطويل ..وسارا معا وحين حدثه الشاب بحكايته ابتسم وقال له ان ما حدث يا بني ليس ذنبهم انما هو ذنبك انت هل تعرف لماذا ؟؟لأنك اعطيت من لا يستحق فوق قدره والبست الذئاب ثياب الملائكة , فعندما نعيش بوهم ليس من الصحيح ان نتهم المبادئ والقيم وليس من الحق ان ننبذ الاخلاق ,, المدينة الفاضلة مبدؤها تطبيق اسس الدين الصحيح وتحويل الكلام الجميل الى عمل صالح في الواقع المنظور فليس هناك قيمة للمثل والاخلاق اذا كانت مجرد لقلقة لسان فالإنسان الصادق والمؤمن يعرف ان القول وان كان يثنى على حلاوته فلا يكون مثمرا بدون عمل لقد خسرتك المدينة ولم تخسرها لأنك كنت ثمرة طيبة مزروعة في ارضها كانت لتعطي اكلها وتنتج خلقا اطيب وعطرا اروع… ولم تخسرها أنت لان المدينة التي تقطع رياحينها وترمي بها خارج اسوارها وتترك اشجارها الخبيثة تشرب من مائها وتتغذى بعطاء شمسها فهي لن تكون فاضلة لان حكامها ظلمة وعمي البصيرة لا يوزنون بميزان العدل والانصاف.. وان الوردة الناضجة وسط اشواك السوء لا يمكن ان تترك دون ان تمتد عشرات الايدي لتقطفها ولعل الله يريد لك التوفيق برحيلك.. ولكن رغم ذلك تريث في حكمك للظواهر فكثير منها خادع تكذبه التجارب وتفضحه صور الافعال الحقيقية عندما يراد منه تطبيق ما تصدح به شعاراته من نظم الكمال الانساني واخلاق الدين الاسلامي الاصيل أكمل مسيرك ايها الشاب وابحث في مكان اخر عن الفضيلة والكمال الحقيقي واطوِ تلك الحكاية البائسة وأرمِ ذكرياتها الحزينة في سلة النسيان.., غدا ستعود لمدينتك وتفوز بنعيمها حتى وان كانت توجد في ضميرك وحسب…وستعود تلك الذئاب التي تسلطت على شؤون العراق الى جحورها.. ويعود الامان المفقود منذ اعوام في ارضها وتخط براءة الطفولة من جديد الابتسامة المفقودة على شفاهها , وأبتعد الشيخ مسرعا كأنه عاد اليه ريعان شبابه.. وحين حاول الشاب ان يطلب منه الانتظار.. سمعت صوتا لاحد افراد عائلتي يهمس في اذني صائحا استيقظ من النوم فقد حان وقت صلاة الصبح !! وللآسف لم استطع أن اعرف تفسير أبعاد الرؤية في فصول الرواية,,!!

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.