Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الإنتخابات المقبلة إمتحان للشعب

السياسة في العراق أعطت أكلها في وعي الشعب ونضوج أفكاره وتخرّج في مدرسة الواقع السياسي الذي يعيشه البلد رجال نافذو البصيرة تتفاعل عقولها مع مجريات الوضع الدائر في داخل أسواره وخارجه وتمكنت من رسم أبعاد استتراجية وتحليلات واقعية تعطي رؤية موافقة لما يدور في الساحة السياسية ومجرياتها على الصعيد العربي و الاقليمي والخارجي .. ولكن السياسة في الواقع العملي وتولي المسؤولية واداء الواجب لم تصل الى المستوى المطلوب ولم يعطِ المسؤول المفهوم اللائق للسياسة العادلة ولم يحقق النضوج الفعلي المرجو منه ولم يصل الى الاهداف الحقيقية المرسومة له بل واكثر من ذلك فقد ترك الفشل السياسي الذي خطه نهج الساسة في تصرفاتهم وافعالهم وتوجهاتهم المبنية وفق اسس المصلحة الحزبية والفئوية آثاراً سلبية ,,غيّر مفهوم السياسة في اذهان الناس والذي ينبغي ان يكون مبنياً على خدمة ابناء البلد وايجاد الخطط الفاعلة للوصول الى ادارة ناجحة في رعاية شؤونهم وحفظ اموالهم والبحث عن افضل واحسن الطرق لارتقاء بلادهم وتطورها في الاصعدة كافة لا سيما الاقتصادية والصحية والتعليمية, لقد وضع السياسي المسؤول في العراق لسياسته جداراً من الاسفلت ليصبح سدا منيعا بينه وبين ثقة المواطن في حقيقة افعاله ومبتغى اراداته لذا أصبح المواطن البسيط يراه فاسد السريرة وان كان ظاهر اعماله الصلاح واصبح كل مشروع يتبناه السياسي ويحاول ان يضع اسسه في الواقع العملي مدعاة للشك والريبة ولا يحمل من الشعب بل وحتى من الشريك السياسي الآخر الا على سوء نية ومحاولة لتحقيق مآرب شخصية او مصلحة ما او ربما التغطية على مشروع مشبوه تصب مجرياته في ابعادها كلها فقط في خدمة المسؤول وحزبه لقد اشعل هؤلاء الساسة نار الكره في قلوب الناس بعد ان اذاقوهم كؤوساً من المرار والهوان والفقر وغياب الامان حتى اصبح السياسي النزيه والذي يحتاج الوطن لعطائه وصلاحه يخاف ان يركب موج الدولة خوفا ان تجرفه موجات شبهاتها العاتية او تحترق ورقته النزيهة البيضاء في انظار المجتمع .. وفي تغطية بسيطة في تاريخ السياسة السلطوية في العراق بعد سقوط حكم البعث المنهزم سنكون امام صورتين واحدة تحمل سمات الشعب وبهجته وسعادته وتفاؤله وتعاطفه مع ادعياء السياسة الجدد بعد ان كان يعيش تحت ظل حكم طاغوتي متجبر رسم سياسته المنحرفة بالقوة والاجبار والظلم والجبروت وصورة اخرى برزت فيها شخصيات ادعت بناء دولة ديمقراطية مزدهرة وموحدة وتوفير افضل الظروف المناسبة لأفراد الشعب بفروعها الامنية والاقتصادية والصحية والتعليمية وغير ذلك ,, لكنها فشلت لتخلف وراءها زخماً هائلاً من المشاكل في مختلف الظروف السالفة الذكر ويعود الشعب يندب حظه البائس في ساسته ويعض اصابع الندم لسوء حاله وأسف على اختياره فبعد مدة صار السياسي الصديق عدوا له واما الساسة فاصبحوا بين سياسي كون مستقبله من نهب خيرات البلد وعاد من حيث جاء ومنهم ما زال يقتطع كل يوم من وصال كنوزه ويضعها في رصيده وبعضهم على حسابه اسس له ارضية صلبة في داخل مؤسسات الدولة وسقى جذور حزبه بما يستثمر من عرشه لينمو وجوده ويقوى نفوذه في صميم الحكم.. ليحكم العراق احزاب قوية تمتلك الدهاء السياسي بفضل خبرة الاعوام الماضية وتكون لحزبها قاعدة من الجماهير تنتخب اعضاءها المرشحين في كل انتخابات قائمة سواء كانت برلمانية ام مجالس محافظات لتستحوذ على الحكم السياسي في البلد .. والمصيبة العظمى بعد كل دورة انتخابية تنتج سياسيين فاشلين يغرقون البلد بالدماء والديون يوحي اولئك لأنصارهم بان الخلل السياسي في ادارة البلد هو بسبب الطرف الحزبي المعاكس لتسمع المزيدات والتسقيطات المتبادلة وعبر وسائل مختلفة وليس على مستوى الساسة بينهم فحسب بل بين فئات الشعب المشتركة بالأرض والمختلفة بالقومية والدين والمذهب والاتجاه والحزب وكل شيء.. نفس من ينتخب اليوم سيعود بعد مدة ينتحب على مصيره ومعاناته وبؤسه في هذا البلد لقد خط كل فرد من الشعب ثقته بجهة تمتزج مع عواطفه لا مع عطاء السياسي في الواقع العملي .. ونحن عندما يسألنا من ننتخب؟ سوف نقف حيارى لا نملك له الاجابة المقنعة.. لكننا نوقن بأن ساسة الأمس واليوم هم من اشعل فتيل الازمات وفتكوا بمستقبل البلد ويجب ان نتحرر من اغلال العواطف التي تربطنا بهم مهما كان مصدرها ونؤمن ان واجبنا ان نغير غدا تلك الشخصيات ليس بتغيير الوجوه وانما بتغيير الاحزاب المنتجة لها وعلينا ان نعي قول المرجعية العليا بأن( المجرب لا يجرب ) والشعب في قاعة الامتحان الانتخابي هو أمام مسؤولية الاختيار وليس السياسي.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.