Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الفرق بين الماركة والحرامي

من مفارقات القدر العجيب ان تجد احيانا في واقع الحياة شيئين مختلفين اختلافا جذريا لا يجمع بينهما رابط واقعي في التطبيق العملي لكن لو تأملت قليلا تجد في صورهما المعنوية تشابهاً كبيراً في ابعاد المعنى يذهب تلاقي الصور في أحداثه بخيال فكرك لواقع يشترك معه بالمضمون المتجسد في أدائه, ليأخذ ذهنك الى جوهر عميق من المعاني المخنوقة عبراتها بين انفاس صدرك ..

واليك فصول الحكاية .. كل بيت عراقي لا يستغني عن مضخة سحب الماء (الماطور) لكون الماء كثير الانقطاع وبحاجة الى خزنه في براميل كبيرة , ولاستخداماته المستمرة والكثيرة فانه دائم العطب خصوصا ان في العراق لا تميز بين الصالح والطالح من بين الاجهزة التي يستوردها ( تجار اليوم) !! من الصين حيث تكون من الدرجة العاشرة وربما اكثر بسبب رداءتها لتصبح كلمة(صيني) مصطلحاً دارجاً عند العراقيين يراد به الإشارة لكل شيء رديء وسريع التلف وبصفتي من الذين يعانون من هذه المشكلة المشتركة نصحني احد الاخوة بشراء مضخة ماء (ماركة) كما يسميها هو بعد ان لاحظ كثرة المضخات العاطلة في منزلي , وأخذت فعلا بنصيحته رغم معارضة شركائي في المكان واحتجاجهم تحت قبة البرلمان العائلي بزعم ان (الماطور الحرامي) كما يسميه العراقيون أفضل منه,, وهنا لابد من موجز بسيط للمقارنة بين الاثنين (الماركة والحرامي) فالماركة جهاز من الدرجة الاولى مصنوع بدقة وينتج من مصانع لها وزنها ومكانها ومسجل عالميا تحت شعار او ما يدعى (ماركة) ولذا فان (الماطور) الماركة يتميز انه مع رصانته اوتوماتيكيا لا يعمل في حالة عدم وجود ماء في الأبي الرئيس وعند ضعف الكهرباء او زيادتها وكذلك عند امتلاء براميل الماء مع ملاحظة صغيرة.. انه يحتاج اكثر من خمسة امبير ليعمل وأما (الماطور) الحرامي فهو يعمل في كل الظروف عكس الماركة تماما…نعم ..اشتريت مضخة ماء ماركة الماني رغم ثمنه الغالي كنت مبتهجا ومسرورا به.. ولكن فجأة همس شيطان الهواجس في أذني مستهزئا وهو يحدثني قائلا: يا صديقي يجب ان تتذكر انك لا تعيش في المانيا الكافرة وانما في العراق فالماء بفضل السياسيين الذين انتخبتهم نادرا ما يكون موجوداً في الأبي لا سيما بالصيف والكهرباء اما عالية او ضعيفة او غائبة عن الوعي غالبا وبالنهاية ستمر عليك ايام دون ان تجد قطرة ماء ,وفعلا بعد أيام تصبب جبين الماركة خجلا مني أمام الواقع المر وذكرني!! ملاطفا أن بإمكاني التيمم بالتراب اذا كنت اريد أن أصلي .. هنا المقصد الذي أربو إليه في واقعنا المؤلم الذي نعيشه اليوم، فهناك كثير من الناس في شؤون الحياة المختلفة لا تميل لأهل المبادئ والقيم والأخلاق وان بعض المثل في نظر هؤلاء في الواقع المنظور والظروف الواقعية لا تشبع ولا تغني عن جوع رغم ان النظريات الرنانة للعدل والصلاح تلوج به السنتهم وتصرخ بعناوينه شعاراتهم فهم يفضلون الاشخاص الذين يلبسون لباس الظاهر ويكون عطاؤهم جزيلاً بالرغم من انه يصعد على حساب الاخرين ودون قيود اخلاقية وإنسانية فظاهره جميل وباطنه سيىء وصدأ ومصنوع من أردأ المواد المجموعة من الحسد والكذب والتملق ومفاسد الاخلاق الحميدة ما يدمي القلب ان (الماركة) لا يمكنها ان تعطي ثمارها وسط ظروف مغبرة وسيئة تكاد تموت فيها نظم الخير الانسانية التي جاهدت من اجل تطبيق سماتها وتثبيت اسسها الرسل والأنبياء والأولياء الحرامي يفرض نفسه في كل مكان والواقع يطلبه لأنه يحقق اهداف تتماشى مع رغباتنا الدنيوية وما كان الحرامي ليكون بيننا لو قطعنا يده منذ البداية لأننا اوصلنا السياسي الفاسد مرة وفي أخرى نخالف النظام الصحيح ونمد انابيب المياه أو خطوط الكهرباء الوطنية من اي مكان يعجبنا بلا مراعاة لحقوق غيرنا .. لكن في الختام ..احب ان أذكر بأن (الحرامي) حين يسحب الماء الراكد في الانابيب يجرف معه كل البقايا الآسنة والجراثيم المتعششة في الظلام العالقة بأنابيب المكر والخداع وعليه فغدا نشم رائحته النتنة!!! فكل اهلنا يعرفون ان الحرامي كثيرا ما تكون في مياهه (رائحة آسنة) ويبقى السؤال يفرض نفسه هل تفضل انت (الماركة) ام (الحرامي)؟؟!!.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.