ماذا يعني موقف المرجعية من مبادرة التسوية ؟!

كثر الحديث عن مبادرة التسوية التي اعلنها التحالف الوطني والتي كان لنا رأينا وموقفنا الرافض لبندها المسّربة والمتسربة وطريقة اعلانها الغريبة والمستغربة وحيثيات ما بين سطورها الملغومة والملغمّة الذي افصحنا عنه في اكثر من مقال وعدة لقاءات تلفزيونية. ما يؤكد صحة رؤيتنا وسلامة موقف المشككين والرافضين لتلك المبادرة هو موقف المرجعية الدينية الرشيدة منها وعلى لسان السيد حامد الخفاف فضلا عن رفضها استقبال وفد التحالف الوطني وهذا ما يتوافق مع موقف المرجعية الحازم والرافض لفساد السياسة وساسة الفساد حيث لم يتم استقبال وفد التحالف الوطني الذي كان ينوي حصوله على التزكية والتأييد لمبادرته التي لم تحمل صفات المبادرة فلا اتفاق ولا توافق عليها من أعضاء التحالف الوطني قبل غيرهم أو رؤيته التي لا تشبه الرؤيا فلا واقعية لما فيها ولا مقبولية لها من الموالين أو الأضداد. موقف المرجعية الدينية العليا تمثل وبصريح العبارة وبشكل واضح لا يقبل اللبس خطوة واضحة وضوح الشمس وحكيمة كل الحكمة وبليغة بكل ما تعني البلاغة مفادها ومعناها الواضح والحازم والجازم والصريح بأنه لا تهاون ولا مهادنة أو مساومة بل ولا تسامح أو تنازل أو تفاوض مع رموز الفساد والفاسدين ممن أوصلوا العراق إلى وضعه الأمني والسياسي المزري والكارثي وإفلاسه المالي المخزي عبر فسادهم المالي والأخلاقي وفشلهم الإداري واستسلامهم لفجور النفس الأمارة بالسوء لخدمة اهوائهم وحزبيتهم المتواطئة والمتورطة بتقسيم المناصب والمغانم والانصياع للإرادات الاقليمية والأجندات الخارجية التي تعمل على تدمير البلاد والعباد وتقسيم العراق ونهب ثرواته. لقد سبق أن حذرت الساسة والزعماء المتحازبين والمتنفذين والمتلاعبين بمصير الشعب العراقي من خلال خطب معتمديها في كربلاء المقدسة وعبر سنوات طوال من مغبة مواصلة سياسة الفساد والتخريب وأعمال النهب والسلب والفرهدة للمال العام وإهمال عمليات البناء والتعمير والخدمات اضافة الى سوء المستوى المعيشي للمواطنين فضلا عن فشل وإفلاس الإجراءات الأمنية وتواصل التفجيرات اليومية والتحذير المستمر من عدم تمزيق اللحمة الوطنية بين المكوّنات العراقية عبر سياسات ونزاعات وصراعات طائفية مفتعلة بين هذه الأحزاب والأطراف بهدف الحصول على مزيد من المناصب والمغانم معا لقد جاء موقف المرجعية الدينية بعد ان بح صوتها فجميع تلك النداءات والتحذيرات لم تلق أذاناً صاغية أو مستجيبة. موقف المرجعية هو يعني انه لا مجال لأن يحصل ساسة أو رموز أو زعماء مهما كانوا ولأي جهة ينتمون على تزكية أو تأييد لتتويج سياسة فسادهم بالحصول على مباركة المرجعية لسياستهم الفاسدة ، وذلك لضرب أو صيد عصفورين بحجر واحد ، أولهما: الحصول منها على براءة الذمة المثقلة بكل الذنوب الوطنية وغسل الأدران العالقة للفساد، وثانيهما: توظيف مباركة المرجعية لهم كورقة “جوكر” رابحة ومضمونة في الانتخابات المقبلة.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.