Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

هل القمامة تملأ الشوارع فقط ؟!!

صور الحياة تمنحنا رؤى مختلفة لمجريات الواقع يجب أن نستلهم من بعضها ونستفيد مما في أعماقها من عبر ودروس ونحافظ على محتوى بعض رسوم احداثها الرائعة ,ونعمل للقضاء على معالم سيئة تتغذى من بقايا جهلنا ونقتلع جذور أفكارها الشائكة التي غرست أصولها في اذهاننا لنتخلص من الشوائب المدسوسة في آرائنا ونغربلها بغربال الوعي والتفكر والتطور.. فكل يوم نتعلم من الحياة درساً جديداً يجب ان نرسم بفرشاته لوحة النضوج العقلي لنتسامى نحو الرقي وصعود أعلى قمم الانسانية للمبادئ والقيم ونستلهم روح الإبداع والثقافة العالية وبذاك نغني نشيد الكمال بأعلى صوتنا في اذان الامم ليفتخر البلد بعطاء وعينا وصولة أفكار عقولنا في شتى الموضوعات ونحن نجلس في مجالس مختلفة ونستمع لآراء كثيرة نترك بينها بصمة زاهرة لآرائنا..
وإليك فصول حكاية جديدة ,,بعد عناء الطريق المزدحم وصلت الى محطة هبوطي عند عودتي من العمل ووقفت أمام محال المعجنات لأشتري منها ارغفة الخبز وحرك أوتار سمعي حديثٌ كان تدور رحاه بين مجموعة من الشباب وقفوا يشترون من بائع الكرزات, وسمعت أحدهم يحدث صاحبه بإستهزاء قائلا كيف نأكله ونلقي قشور الحبوب في الطريق؟؟!! ليجيبه الآخر باستهجان وباستهزاء أكبر وبصوت عالٍ يسمع صداه المارة (يمعود قابل أنته بأوربا) ونظرت إليه فرأيت على وجهه ابتسامة عريضة تنبئ بعمق ما يؤمن به من أفكار مملوءة بالقمامة وهو في مقتبل العمر,, ليبرز أمام ناظري وباء خطير!! إذ أن كثيراً من الشباب اليوم أصبحوا يعيشون في هذا المستوى الضحل من التفكير ولا يمكن ان نغير الواقع السيىء الى حسن بدون ان يتغير جوهر اعماق هذا الجيل.. لأن الله سبحانه وتعالى (لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم) فمتى يعلم الجهلة ان دين الاسلام الذي نزل في ارض الامة العربية هو من سن ارقى النظم والقوانين لبناء الامم وصنع اعظم وأروع وأجمل الحضارات؟.. فالإسلام العظيم جعل من النظافة شعاراً للإيمان وجزءا لا يتجزأ منه فرسول الاسلام يقول النظافة من الايمان ودعا الناس اليها قائلا لهم (تنظفوا فإن الاسلام نظيف), وقيّد قبول العبادات بصحتها فلا صلاة ولا صوم ولا حج بغيرها .. فهل نحن بحاجة لنعيش بأوربا لنلتزم بالقوانين والنظم والآداب؟ وهل النظافة الا جزء من الشعور بثقافة الوعي وإدراك المسؤولية وصحة الذوق السليم؟ .. أ ليس النظافة إنعكاساً لأخلاقنا وتربيتنا ؟؟ وهل تقف في زمن أو تؤطر بحدود بلد ؟؟.. كل ما هنالك ان على كل فرد من أبناء الوطن ان يقوم بواجبه الشرعي والأخلاقي تجاه الالتزام بقوانين العقل الناضج للحفاظ على البيئة ,, لماذا على الدولة ان تتحمل مسؤولية التقصير وحدها في إنتشار النفايات على طول الأرصفة والشوارع العامة ونحن لا نتكاتف مع بعضنا في سبيل الوصول الى مدينة نظيفة ونمتنع عن إلقاء أكياس النفايات والأنقاض في الطرقات والأماكن العامة ونضعها في اماكنها المخصصة لها ؟,, الحديث الذي دار بين الشباب هو حديث ليس بجديد اسمعه كل يوم من شفاه القريب والبعيد.. والنظافة لا تعني في منظور الاسلام نظافة الظاهر وحسب بل تتعدى بكل ابعادها لتصل الى نظافة الروح والقلب لكي يمكننا العروج الى النية الصادقة والقلب الناصع الطاهر ,نحن بحاجة الى طرق نظيفة وجميلة وأيدٍ نزيهة وطاهرة ,, نصل لأولها بفضل وعي المواطن ونصل للأخرى بانتخاب السياسي الصالح ,, المشكلة,, القمامة أصبحت اليوم لا تحتويها الحاويات فقط بل تملأ أفكارها المشوبة عقول بعض الناس السذج.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.