Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

رسالة وشكوى من خير صديق

في زاوية ضيقة بين رفوف المكتبة حاول الكتاب جاهدا أن يقف ليحدثني مستنداً إلى لوحات الخشب وهو ينكث عن صفحاته غبار الإهمال, وخيوط عنكبوت النسيان, وعلى سطوره الذابلة ارتسمت ابتسامة مليئة بالشكوى والعتب ومن سطوره نزلت قطرات دمع لونت خدود أوراقه البيضاء وقال بصوت حزين ولسان عليل: أين كنت يا صديقي فقد مرّ بيننا عهد طويل اشتقت فيه الى ليالٍ جميلة عشنا أحلى لحظاتها نتسامر بطيب الكلام وجواهر الأفهام نتشارك الأفكار ليل نهار نهزم الكسل ونغلب سطوة النعاس كم مرة كنت أقول لك حين تتعب أصحَ يا عزيزي لا تستسلم فمن طلب العلا سهر الليالي .. وكم مرة غفوت وأنت تحملني وتقرأ في سطوري فأغمضت جفوني لأنام مطمئنا فوق جنبات صدرك لتختلط كلماتي بنبضات قلبك لترفرف بجناح الخيال وترسم أروع حلم يداعب إغفاء عقلك لتنطبع في ذهنك الخالص أرقى المعاني الحية .. لا أعرف يا صديقي ماذا جرى في هذا الزمان؟ فلم يعد أصدقاء اليوم كأصدقاء الأمس لم يعد هذا الجيل الإلكتروني يفهم ويدرك ما يعني وخير صديق في الزمان كتاب ,, لقد بقي الخونة الذين لا صديق لهم ورحل الأوفياء بين من غيب تحت ذرات تراب أحمر وبين من ماجت به عواصف السنين وكسر ظهره طوفان العمر الهادر,, ماذا أحدثك وقد أصبحت ذكرى في ذاكرة المحبين ولوحة تزين فيها رفوف الأثرياء وحطب يتدفأ فيها الفقراء ؟,, لقد ذبح على مقصلة التطور الحديث وجودنا وضاع عطر ورقنا الحنين وانطوى نشيد تقلب صفحاتنا بين يدي الوالهين والعاشقين وقيدت سطورنا وألقي بنا وراء قضبان سجن سُمي كتاباً إلكترونياً أو ( بي دي أف) ,, وهل يسأل عنا جيل لا يملك عقله ولا يعي كلمات سطورنا وقد سرق منه وقته فهو مشغول بذكاء صناعي وشبكات عنكبوتية حاكت نسيجها فوق ذهنه ومسكت زمام وعيه فقادته وسيرته واستعبدته بأراده منه؟ ,, تكنلوجيا متطورة نور العلم الذي حوته بطوننا هو ما أوجدها وإكتشف هذا العالم العجيب من البرامج والتطبيقات ,, هل يرضيك أيها الصديق القديم هذا الإهمال والنكران والجفاء من الأقربين والأبعدين بل حتى من الأساتذة والمثقفين؟ ,, دع عنك هول المتجمهرين في شارع المتنبي ولا يغرك الظاهر فكل له غاية يسعى لنيلها كل يبحث عن ليلى يرجو وصالها منطلقا من هذا المكان التاريخي وتعال وأنظر الى منزلي الخالي من الزائرين في المكتبات المنتشرة بين شوارع المدن التي بدأت تنقرض وتؤخذ لها صورة فوتوغرافية تعرض في مقاهي التراث,, أن حالنا يرثى لها وأنكرت المدارس والجامعات والمؤسسات والمنظمات فضلنا فلم تلزم أفرادها في نهجها بزيارة مكتباتنا لتفرحنا.. لقد أوقد الكتاب في فؤادي جمر التعاسة ولسعتني من شكواه المحزنة حرقة الألم ولم أملك سوى مشاركته لوعة الفراق ونزف الجراح وسؤال بريء ترتعش كلماته فوق شفاهي.. نعم أيها الكتاب هذا هو ما آل أليه الحال فما هو يا ترى برأيك الحل ,, نهض الكتاب متحمسا ووقف بشموخ وأجاب بكل ثقة وإيمان وأمل : هناك حل واحد فقط هو أن تعطي المراجع جهاد عين بوجوب المطالعة والقراءة.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.