Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

حزام ناسف

بعد كل انفجار يتسابق الناس لإنقاذ الجرحى وإسعافهم ونقل الجرحى وجثث الشهداء الى المستشفى حيث تجتمع الملائكة هناك تستقبلهم وتتعطر بأريج عطر الشهادة الفواح حاملة لأرواحهم الزاكية رسالة الطمأنينة وترد عن نفوس خائفة وحشة التغير ,, لكن الملائكة وقفت تتساءل عن سر وجود جثة رائحتها عفنة وضعها الناس رأفة في ثلاجات الموتى اما روحها الفاسدة فكانت تشتعل بأثيم سوء فعلها لكن لسانها الطويل لم يقف عن الكلام صارخاً أين الرسول ؟! ليهيئ لنا مائدة الغداء, أين الخمر والحور عين ؟ أين الجنة التي وعدنا بها إبن تيمية ومحمد عبد الوهاب ؟! لماذا ايها الملائكة تستقبلون أرواح الرافضة الكافرة ؟ بعد أن فجرها أخي وقتلني بشظية من حزامه الناسف قبل ان أفجر نفسي لِمَ انا أسود والنار حولي تتأجج؟ وهؤلاء تطوفون حولهم مستبشرين بقدومهم والنور يشع من أجسادهم ؟, وظل يصرخ ويصيح !!! دون توقف,, لكن لسان حال الملائكة أجابته أننا سنسوقك ايها المجرم الآثم الى جهنم وبئس المصير لتبقى فيها خالدا أنك وهابي جاهل قذر,, ولم يستطع الداعشي أن يكتم غيظه وهو ينظر الى الملائكة تستقبل المغدورين وترحب بهم مرتلة نشيد الولاء مرحى بأحباب علي,, ليصرخ عليهم الله وأكبر !!رافضة !!وداس زناد الحزام الناسف ليفجر جثته الملعونة ,,, لتحترق ويخرج دخانها من ثلاجة الموتى.. ويعدو أحد الموجودين في المشفى صائحا لقد انتحرت الجثة…
ربما ظاهر القصة خيال رسمته فرشاة أفكارنا غير أن أحداثها حقيقية نسج كلماتها واقع مرير ففي زحمة الضجيج وهول الحدث حملت غيرة الرجال جثة لأحد الإرهابيين كانت مفخخة بالحقد والبارود الى ثلاجات الموتى انفجرت بين القتلى… فبعد كل اعتداء إرهابي أثيم يتجمع الناس حول مكان الحادث المؤلم ليمحوا آثار العدوان والدمار ويغسلوا دماء الشهداء وآثار الانفجار الذي رسم لوحة البلاء بسواد دخان الجهل المركب والآلة الحمقاء المعجون فكرها بعقيدة شهوة القتل والجنس وأشعل فتيل ديناميتها يد صافحت شياطين الأنس وبرمجت عقلها بشوائب حقد مقيت غرست أكذوبته ملوك وسلاطين وغذته بدولاراتها النجسة وأرست قواعده المشوهة في صميم أذهان مرتزقة جمعت شخوصها من نفايات الدول لتلقي بها ظلما وجورا وعدوانا فوق أسوار الوطن الحبيب لتتفجر وصالها مخلفة وراءها مواكب عزاء مملوءة بالحزن ودماء ودموع وأجساد بريئة ممزقة بين لهيب وعصف تتساقط أجساد صرعى كأوراق الشجر وقطرات الندى,, رجل مسن كسرت عصاه وصبغ شيبه الأبيض بالأسود والاحمر وجثة طفل صغير لم يمحُ الموت عن شفتيه ابتسامة الطفولة البريئة وشاب احترقت معاني وجهه الجميلة وتمزقت خارطة مستقبله واغتيلت سعادته ولم تكتمل أحلامه الوردية وهناك إمرأة ممزقة أشلاؤها تركت وراءها عيالاً بانتظار أن تعود لهم قادمة من السوق حاملة بين ثنايا عباءتها السوداء حلوى أو لعبة,, لتعود منها بقايا أختلط لحمها بلحم إبنتها الصغرى التي توسلت بها لتأخذها معها وتشتري لها ثوباً جميلاً كانت تحلم أن تلبسه في زواج أختها الكبرى , لكن كفنها كان ثوبها الأجمل حين رفعتها الملائكة وعلى رأسها تاج الشهادة …

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.