Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

هل تخلت تركيا عن أحلامها العثمانية؟

السياسة التركية تموج افعالها بالمتغيرات فتتقلب إرادتها الظاهرة بين المد والجزر وهي بذلك لا تعطي لجيرانها مبررا حقيقياً للثقة بحكومتها وسياستها العرجاء، تركيا لا تستطيع أن تتخلى عن غطرستها العثمانية وأحلامها العدوانية لكنها تدرك أن الزئير وحده بات لا يكفي في إخافة الآخرين خصوصا أن الأحداث الأخيرة التي حصلت في تركيا جعلت مخالبها هشة وقياداتها العسكرية الفاعلة فاقدة الثقة في ما بينها وكثير من الأطراف المنفذة أصبحت منزوعة الصلاحية لقد باتت تهديدات أردوغان وصراخه دعاية إعلانية إستوفت حقها الإعلامي في المدة السالفة وأخذت مأخذها في أشغال الرأي العالمي عن حقيقة وغاية الانقلاب الفاشل الذي خلف وراءه مئات القتلى من الجيش التركي وآلاف المعتقلين بينهم أساتذة ومسؤولون, بدت سياستها سابقا متشنجة وهجومية وصرحت على لسان رئيسها عن إرادات تركية فاقدة للشرعية واطماع في أوهام ساستها رسمت خريطتها بأنامل التهور والجبروت الفارغ لتخترق سيادة الدول ناقمة على اتفاقات غابت في بئر الماضي ,, تركيا بعد استعراض إعلامي لعضلاتها وتهويل وعاصفة ولسان لاذع طالت تصريحاتها المتشددة حقوق جيرانها, بدت اليوم أكثر عقلانية وليونة وعادت لتخبئ وجهها القبيح مجبرة لتلبس قناع الدبلوماسية من جديد مجاراة لمصالحها بدأته بتصريحاتها الهادئة وتوجيه دفة سفينة توافقها باتجاه رياح التحالف الروسي الإيراني مبدية سلاسة في التفاهم بما يخص الوضع السوري وأكملت طريق توحيد الرؤى باتجاه مطار بغداد وزيارة رئيس وزرائها يلدريم لنظيره العراقي حيدر العبادي,, فما الأمر المفاجئ الذي طرأ على سياسة تركيا؟ فهل شعرت بأخطائها وراحت تكفر عن ذنوبها بالتوبة والصلاح؟,, بلا شك فإن تركيا ليس بعيدة عن الأحداث الجارية وتدرك جيدا بدهائها السياسي أن المرحلة السابقة أخذت مأخذها وأن الخصوم السياسيين الذين صنعتهم سياستها السابقة أصبحوا أقوى على الواقع العملي وأقرب الى تنفيذ إرادتهم والوصول الى أهدافهم لا سيما بعد الانتصار الأخير الذي حققه الجيش السوري بمساندة حلفائه وطرد فلول الإرهابيين من حلب والانتصارات المتلاحقة التي يحققها الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي , لم ترضَ تركيا أن تنكسر هيبتها في سوريا بعد إصرار الأطراف المتحالفة للمضي بجد وحزم لتطهير حلب ورفض الإنصياع لكل وساطات الهدنة في تأجيل معركة الحسم فوضعت إسمها على قائمة التفاوض لتنقذ ما يمكن إنقاذه من ماء وجهها وحياة أتباعها,, وتهاوت أعذارها الواهية للتدخل في الموصل أمام السياسة المسؤولة التي إتخذتها الحكومة العراقية بالاتفاق مع قادة الحشد الشعبي فلم تجد الذريعة لتبني سياستها الخرقاء في المنطقة.. لتضطر مرغمة على إعادة رسم خططها وفق اخراج وسيناريو آخر تتمكن من خلاله من الوصول لغاياتها السياسية.. فختم لها زعيم الارهاب البغدادي ذلك التغيير حين أدعى بمهاجمة تركيا بخطابه وتوجيه أتباعه لإستهداف مصالحها فبدت أمام العالم وكأنها دولة متضررة من الارهاب ولتكتمل الصورة في ذهن المتلقي من وجهة نظر تحليلية أفرزتها مساوئ السياسة التركية ،بدأ الإرهاب يضرب الأراضي التركية بتفجير هنا وآخر هناك وقدمت مجموعة من الجنود الأتراك أضاحي تذبح على يد الدواعش لإعطاء الأحداث طابعاً مقنعاً وصوراً ثلاثية الأبعاد أكثر وضوحاً وأقرب للتصديق ,, فما الضير أن تفجر مفخخة وسط المواطنين تجعلهم أكثر ولاء لحكومتهم وأكثر نقمة على رموز الانقلاب المشبوه؟ وما الفرق بأن يمثل بمجموعة من الجنود المتهمين بالمشاركة بالانقلاب على يد الإخوان المسلمين وتنشر صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي وتثير ضجة أو يذبحون بيد فئة من الدواعش وتعطي أبعادا سياسية أفضل تصب في مصلحة الحكومة التركية؟ , مَن يشك ولو لسبب واحد بأن تركيا لم تكن رعاية للإرهاب ماديا ومعنويا وعمليا وهي جزء ثبت بالدليل لما يحدث من دمار وقتل وظلم وتشريد في سوريا والعراق؟,, أن تركيا إذا شاءت أن تجعل من الاتهامات الموجهة لها مجرد تحليلات وتكهنات عليها أن تعزز أواصر الثقة وتتبرأ من الفكر الداعشي وحواضنه والداعمين له وأن تفصح عن اسماء القادة الذين تدربوا في معسكراتها وتتلمذوا على يد استخباراتها وعليها ان تسحب قواتها المحتلة للأراضي العراقية وان تسلم المطلوبين للعدالة وان تكون شفافة وواضحة في سياستها فمن يصدق أنها جاءت لتبني أواصر جديدة من العلاقات المشتركة بين البلدين ولا تحمل في جعبتها لعبة سياسية أخرى تبيح لها الوصول لغاياتها وتحقيق أهدافها؟.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.