Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

إلى من يهمه الأمر

في مجتمعنا العراقي ظواهر سلبية كثيرة بحاجة الى معالجة جذرية ومؤسسات رقابية نزيهة وان معظم تلك الظواهر تتحمل الدولة الدور الرئيس والمهم في منع إنتشارها ومعالجتها ولسنا بهذا الكلام نريد نقد الدولة بقدر ما نشير الى ان للدولة اليد الطولى بإمكانياتها وآلاتها ومؤسساتها المعنية ,, ودون شك وحدها من يملك حق السلطة القانونية والتنفيذية في محاسبة المسيء في المجتمع ، الأمر الذي يجعل المسؤولية الاولى تقع على عاتقها في معالجة إستشراء كثير من الظواهر السيئة والبحث عن الحلول الرادعة لها خصوصا ان الخطاب الديني والتحذير الروحي أصبح لا يؤثر في كثير من الناس بعد ان ماتت ضمائر البعض وعفا عليها الزمن وان كان يتمسك بظاهر التدين تاركا خلف ظهره التطبيق الحقيقي للمفهوم الديني .. لفتت إنتباهي ظاهرتان مختلفتان يجمع بينهما فقط المظهر السلبي وهما ليسا بالجديدين على مجتمعنا ولكن في ظل غياب المساءلة القانونية برزتا بشكل ملفت للأنظار.. الظاهرة الاولى هي إنتشار ظاهرة التسول بكثرة في الشوارع والأماكن العامة وتلك الظاهرة لها أبعادها السيئة لأن هؤلاء المتسولين فريسة سهلة للاستغلال من شذاذ النفوس ولابد من الإلتفات الى وجود أعمار مختلفة تمارس ظاهرة التسول فبين هؤلاء أطفال ، البعض قد لا يتجاوز ثلاث او اربع السنوات وليس الشوارع مكاناً طبيعياً للتربية الصالحة لهم وانما ستتغذى تصرفاتهم على الانحراف والطبيعة العدوانية وبغض المجتمع والبعد عن الأخلاق الدينية وفقدان أثرها التربوي في أنفسهم ليؤهلهم وقود الانحراف والرذيلة ليكونوا حطبا لنار الجريمة بعناوينها المختلفة .. أيضا بين المتسولين يوجد نساء وبمختلف الاعمار ، من الممكن أن يستغلهن البعض بأمور غير أخلاقية ,, ناهيك عن أن الجماعات الارهابية تستغل لباس التسول لعملياتها المخابراتية ملفتين النظر لمن يهمه الامر الى كثافة وجود المتسولين قرب السيطرات والاماكن الحيوية المهمة والذي يتيح لهؤلاء المجرمين تبادل المعلومات الامنية المهمة وايصالها للمنظمات الارهابية ,, ولابد أن يكون لوزارة الداخلية دور مهم في اجتثاث هذه الظاهرة وبالتعاون مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ,, ويبرز هنا الدور الاكبر والاهمية القصوى للرعاية الاجتماعية أذ أن بين المتسولين رجالاً ونساءاً كباراً بالسن وبحاجة الى عناية خاصة تتناسب مع اعمارهم فالواجب الشرعي والقانوني معالجة تلك الظاهرة ومعرفة الاسباب الكامنة وراء إنتشار ممارستها للحد منها,, لأن المحتاج الحقيقي أصبح ضائعا بين المدعين والكاذبين الذين يستغلون عواطف الناس للحصول على المال السهل والكل مُساءَل أمام الله سبحانه وتعالى اذا ثبت تقصيره في وصول بعض الضعفاء والبسطاء الى إلقاء ماء وجههم في مستنقع التسول وأن يرضوا لأنفسهم الذل والهوان..
الظاهرة السلبية الأخرى مسألة إستباحة الأفرع والشوارع العامة من الناس وغلقها بمواد البناء وأدواته عند البناء والإعمار الخاص ودون الأخ بحقوق الآخرين ونظافة الطرق مع معرفة الكثير ان الاسلام يحرم الاضرار بالطريق العام بل وشجّع المسلمين على الاهتمام به وحفظه وإماطة الاذى عنه, لكن الواقع أن فقدان الرقيب وغياب دور الامانة في محاسبة المقصرين شجع الكثير على اكثر من ذلك إذ أصبح كثير من الطرق والارصفة توضع اليد عليها وتستغل للأمور الشخصية دون الحساب لأي أبعاد شرعية او قانونية.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.