Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

أساتذة التنظير

فعلا لقد مللت من احاديث هؤلاء الثرثارين يجب ان اتحمل مسافة الطريق وأنا انصت كل يوم مرغما لكلامهم حين اضع قدمي في السيارة وانا ذاهب الى العمل عندهم المجتمع ضال لا يفهم ويبرئون أنفسهم ويدفعون الناس للتذمر للمطالبة بحقوقهم ويجلسون يشتمونهم في بيوتهم يأمرون الناس بالمعروف ويستثنون منه أشخاصهم فلم يكد يخلو مكان على وجه الأرض الفسيحة ولا مجلس من مجالس المجتمع إلا ووجدت أساتذة التنظير يصوغون لك بأجمل العبارات وبأعلى صدى أصوات المعاني والمفردات بخيال جامح أحلى وأروع الأحلام الوردية لتغدو طائرا بجناح الوهم الذي لا يبصره الواقع الحقيقي فهنا وهنا لا تخلو بقعة تحتاج للبناء الا وتسمع أنغام المنظرين تداعب أوتار أسماعك وهي تتحدث بلسان عذب عبق عن عالم جامد فارقت لحظاته الحياة يبحث عن روح التطبيق وعن جوهر العمل ,, ليس من الغريب أن تراهم يحملون مهارة الكلام مع فقدانهم قدرة التنفيذ أنهم فنانون يرسمون بأنامل ثقافتهم واختصاصهم أرقى لوحة مملوءة بالورود اليانعة لكنها تفتقد لمسات الرقة وعطرها المميز الفواح وجمالها الأخاذ وتبكي متأملة خطوطها المختنقة في بوتقة الإطار سمار يد الفلاح الذي يعطي بمعوله غذاءها ولونها الحقيقي وهو يصدع الأرض بصوته ويروي شذرات ثراها بماء جبينه وكدحه وآهاته لتلون الوجود بلون أوراقها وتنقي الهواء بزفير وشهيق أنفاسها ,, في كل حدب وصوب يجولون وهم يحملون فوق ظهورهم كماً هائلاً من النظريات التي سئمها الناس وأصبحت لا تغني ولا تسمن من جوع فهم يبسطون عروشهم في شتى المجالات وعلى اختلاف منابعها ففي الدين تنظيريون متخصصون تلوك ألسنتهم شعارات براقة واسساً رنانة في مبادئ الاخلاق والمعرفة نصائح تتوقف عند حدود الآخرين ولا تشملهم، فيا أيها المعلّم غيرك هلا لنفسك ذا التعليم و في السياسة يعيشون على خداع الناس ليركبوا على حساب اصواتهم فرس الدولة ويجروا بفساد سلطتهم نحو شهوات الملك العقيم وحاجات النفس الأمارة بالسوء فهم يجيدون حبك الحيل ورسم الخطط والضحك على الذقون بألفاظ منمقة ودهاء مدروس وفي الادارة ما اكثرهم صموا اذاننا بصراخهم ودروسهم فهم اسياد المجالس واساتذة المدارس هم يحملون القلم لكنهم يفتقدون الحبر ويعجزون ان يكتبوا بواقع التنفيذ خطط ملؤوا بها بطون الورق فرق شاسع بين يد تحمل سيف الهمة وتقطع به رقاب المصاعب لتنتصر في صناعة العمل ويد عاجزة كل ما تملك امنيات عظيمة لم تمد لها يدها لتخرجها من ظلمات خيالها الجامح لتسطع نور شمسها ,, وللأمانة علينا ان نذكر استاذاً من اعظم اساتذة التطبيق الذي اعطى التنظير روح الالهام وابدع في كسر أغلال كلمات الكتب لتتنفس ارقى معاني التنفيذ أنه الامام العظيم روح الله الخميني (قدس سره) فها هو يخاطب أساتذة التنظير قائلا لهم: لو كان الإيمان بالله والعمل لله في صلب النشاطات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وسائر شؤون الحياة البشرية, لأمكن حل أعقد المشاكل العالمية في يومنا هذا.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.