Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

نعم يا سيدي.. فقد غرّنا هؤلاء السياسيون

في إحدى المحاضرات الدينية تكلم الخطيب بحرقة ومرار عن تمادي الارهاب بقتل ابنائنا وتكلم عن فساد السياسيين وإباحتهم لدمائنا ومن حرقة قلبه لام الشعب على سكوته مشيرا الى انه لن يصحو من سباته ولن يقف في وجه تلك الثلة الفاسدة وسيظل راضخا لإدارتهم الفاسدة ومخدرا ولكني بلسان حال الشعب اقول…….
نعم يا سيدي.. فقد غرّنا هؤلاء الساسة وحصنوا انفسهم برداء غفلتنا واعتلوا سلم المناصب على حساب أصواتنا وإمضاء يدنا وسعادتنا التي لا توصف بالحبر الازرق لقد اوهمونا بعتق رقبة أحلامنا وتحقيق آمال فلذات اكبادنا وحفظ دمائنا ورسم تاريخ زاهر لمستقبل وطننا , تحدثوا بلسان حديث نبوي وشعار علوي فصدقنا وعودهم الكاذبة وامانيهم للشعب المزيفة وصفقنا لخطابهم العالي .. فنحن لا نعرفهم يا سيدي ولا نعرف من اين جاؤوا لكننا لبينا نداء عاطفتنا وحبنا لديننا ووطننا وتحملنا مخاطر جمة ومضينا نسعى الى قبورنا بإرادتنا لنضع في صندوق طاعتنا للتكليف الشرعي صوتنا فنحن كنا لا نعرف معنى السياسة الا سوطا قاسيا بيد الجلاد الذي كان يحكمنا وغيب حكمه الظالم العدل والقسط من قاموس أذهاننا فقد غابت عن ارضنا منذ مئات السنين دولة علي وسياسته حين اغتال اللعين إبن ملجم الصلاة وهو ساجد في المحراب يرتل آيات ربنا ولم يمضِ عهد بعيد انكسرت فيه الاغلال عن أيدينا وانقطعت سموم ديكتاتور العصر عن هواء حريتنا وأنزاح غطاء الظلم عن شعاع وجودنا ولا زالت جراح الامس ترسم اثار اسواط سجانها على أجسادنا وتسهد الآمها ليلنا وتسلب راحتنا .. نعتذر يا سيدي اذا خيبنا املك اليوم وجهلنا كيف نتصرف في واقع حالنا فنحن غاضبون فعلا وقد خاب املنا بكل السياسيين الذين يقودون دفة الحكم في بلدنا لكن الحيرة تغلبنا ولم نجد من يستطيع ان يرد على سيل اسئلتنا وننتظر يداً تمتد لتنقذنا وتشعل ضوءاً واقعيا وحلا حقيقيا تهتدي فيه قلة حيلتنا الى الرأي الامثل للخلاص من السراق والفاسدين والماكرين والمجرمين في وطننا فقد جزعنا من التوبيخ ومللنا من سماع العتاب الطويل لقد ثرنا فعلا وقررنا ان نخرج رافعين مطالبنا في لافتة ثورتنا فلسنا اقل عزيمة وشجاعة وارادة من ابناء ارض الكنانة لنصرخ في وجه المسؤولين ان يكفوا عن سرقة خزائن موطننا وان يكتفوا من دماء احبتنا واخوتنا لكن دهاء الساسة قتل قضيتنا واطفأ مكره شعلة نهضتنا حين اغتال الحقيقة وشوه وجه المطالب الشعبية وقسم على اساسها الشعب الى طوائف وقوميات ومذاهب والى موالين واتباع والى انصار واعوان والى, والى .. لقد فرغوا المطالب من لبابها وخدعونا بأيهام كل فرقة بأنها الاصلح والافضل والاحق والأشجع والأكبر والأعقل وو.. فتنابزنا وتحاربنا واختلفنا ولعن بعضنا بعضا وتبادلنا كيل التهم,, وفي النهاية بقي الفاسدون في مقاعدهم يحكمون يسرقون ويضحكون على بساطتنا وطيبتنا وربما سذاجة عواطفنا.. انهم خلطوا الغايات والارادات والمعاني حتى صرنا نحن المساكين ننقد من يخرج متظاهرا ضد السياسيين لان الساسة الفاسدين جعلونا نؤمن بأنها ارادة رموز لا مطالب شعب ويسأل المواطن وهو ناقم وساخط على غلق الطرقات وازدحام العجلات لأي جهة ! او لأي حزب! او لأي تيار ينتمي المتظاهرون ! فأين مصطلح الشعب الثائر.. نعم,, لقد نجح السياسي بخداعنا وأقنعنا بأن هؤلاء لا يمثلوننا بل يمثلون رموزاً او جهات تدفعهم لغايات اخرى,, فوقفنا نتفرج عن بعد ناقدين لائمين,, مع ان جرحنا واحد ومطالبنا مشتركة.. نعم ايها الشيخ الجليل.. نحن في حيرة من امرنا ولا ندري من الذي وضعنا في وسط خندقها المظلم.. نحن بقلة وعينا ام السياسي لأنه يحسن اللعب بمشاعرنا ,,لكنّ هناك شيئاً واحداً لا يمكننا ان نختلف فيه اننا في كل مرة ننتخب ونختار من يمثلنا بناءاً على عواطفنا واعتقادنا بأداء تكليفنا تجاه ديننا لا معرفتنا بهؤلاء السياسيين وسيحمل ذنبنا وسوء اختيارنا من يقود قلوبنا ويتحكم بعقولنا ونقول اذا شئتم ان نختار من يقود البلد بعقولنا متحررين من عواطفنا فلا تتبنى الرموز التي ننتمي لها ونعشقها أي قائمة تشارك في الانتخابات المقبلة لا من قريب ولا من بعيد لا علنا ولا سرا.. لأنه اذا لم يكن كذلك فلن تتغير الإدارة الحاكمة حتى ولو تغيرت الوجوه .. فنحن نؤمن بسياسة الدين ونتطلع الى رموزها ولا نثق اليوم أو غدا بالسياسيين.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.