Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الحرب الناعمة الأسس النظرية والتطبيقية

3899

الجزء التاسع والعشرون

الحرب الناعمة والمدرسة الأميركية
في البرمجة السلوكية
تعني عملية برمجة الوعي في مضمونها التقني كجزء من الحرب الناعمة “التأثير والتلاعب بالوعي بهدف السيطرة عليه والتحكم بتصرفاته وسلوكياته ومواقفه وتوجيهه نحو أفكار ونماذج وسلوكيات جديدة، وعلى أقل التقادير إحداث نوع من الإضطراب النفسي وبلبلة الأفكار المفضية إلى حالة من التقاعس والتشوش والإضطراب النفسي والسلوكي، لأن خلق بيئة فكرية ونفسية مضطربة للأفراد والجماهير شرط لازم لتحضير الأرضية الضرورية لتقبل النماذج والسلوكيات المصممة مسبقاً طبقاً للمدرسة السلوكية التي تشكل جوهر العقل الأميركي”. وكي تحدث هذه البرمجة يجب تعريض الجمهور لمواد ومعطيات وموضوعات ومعلومات مركزة على جمهور محدد أصبح يعتمد بشكل شبه كلي في تواصله وتلقيه المعرفي والثقافي والترفيهي وحتى الإجتماعي على وسائل الإتصال والإعلام خاصة التلفزيون والإنترنت، ولا يحتاج الأمر لكثرة استدلال، يكفي ان نشير إلى إحصاء علمي كشف أن الجمهور يتعرض لوسائل الإعلام بمعدل 3- 4 ساعات يومياً، أي ما يوزاي 1000 ساعة سنوياً، مقابل 800 ساعة تعليم يتعرض لها التلامذة والطلاب في المدارس والجامعات. ويؤدي هذا التعرض المشاهدة او الإستماع او التصفح أو القراءة إلى حدوث أثار ومضاعفات هائلة في صوغ وتشويش الأذهان وتوجيه ميولها النفسية والجمالية والإستهلاكية. لكن يبقى الأخطر برمجة الوعي الثقافي والديني والسياسي، خاصة لدى الشرائح الرخوة الأكثر تعرضاَ للتأثير الأطفال والمراهقين والشباب. وتؤكد بعض الدراسات والأبحاث العلمية أن 80 % من مصادر التلقي المعرفي والثقافي لدى الإنسان تعود في منابعها ومصادرها لعناصر حسية بصرية وسمعية وتشارك هذه المعطيات الحسية المختزنة عبر تفاعلها في الذاكرة وفي عمليات صناعة المعرفة الذاتية عبر الوعي واللاوعي في 20% الباقية، وهذا ما يؤكد لنا أن الجهاز المعرفي والإدراكي للإنسان هو جهاز حسي بنسبته الغالبة، وربطاً بذلك فإن الجهاز العصبي الذي ينفذ أوامر الجهاز الإدراكي ينفعل ويتفاعل مع المعطيات والمواد الحسية أشد الإنفعال ويترك بصماته الفيزيولوجية والبيولوجية على الدماغ. وإذا ذهبنا نحو المزيد من التشريح الدقيق ودائما بحسب الأرقام والأبحاث العلمية نشير إلى ان العقل والدماغ البشري يستقبل المعطيات والمواد والرسائل الإعلامية عن طريق وسائل الإتصال والإعلام المختلفة تلفزيون / اذاعة / فضائيات / صحف ومطبوعات ومجلات / مواقع انترنت / اعلانات / أجهزة الإتصال الخليوية / الخ بمعدل يصل لمليوني جزئية Beta في الثانية الواحدة، يدخل منها إلى الوعي نسبة قليلة جداً قد تقل عن 10% في حين يذهب القسم الباقي 90% إلى اللاوعي محدثاً آثاره البطيئة عبر عمليات التأثير وآليات الإتصال والتفاعل بين اللاوعي والوعي في أروقة وعوالم العقل الباطن. وكما هو معروف فان اللاوعي نظام تخزيني وترميزي هائل في الذاكرة، ومن الناحية التقنية تحصل عمليات التفريغ والإستبدال لمعطيات ومكونات الوعي بما يشبه تقنية الإثقال البصري المعروفة والتي تقوم على تحميل الوعي كمية مواد بصرية وسمعية أكثر من قدرته على التحمل، فتحدث عملية الإفاضة، فيدفعها ويصدرها بالضرورة إلى اللاوعي مضخماً إياه بأجزاء ونتف من المعلومات والصور والأفكار والآراء التي لم يجر معالجتها وتصنيفها وتصريفها بحكمة ورشد ووعي. وكلما امتلأ العقل الباطن بها زادت نسبة تشوش الجهاز الفكري والنفسي للفرد، فالعقل الباطن والعقل الظاهر يتعاكسان في الطبيعة، وكلما اشتدت فعالية احدهما ضعفت فعالية الآخر، وهذا ما يؤدي في النهاية إلى عدم الإنسجام والتوازن بل قد يحدث الصراع بين العقل الباطن والعقل الظاهر، فينتج عنه سلوكيات مزدوجة كالنفاق والرياء والتناقض بين الأقوال والأفعال ، الأمر الذي يشاهده بالعيان في سلوك أغلبية الناس هذه الأيام، حيث اللايقين واللامبالاة اتجاه قضايا مقدسة، وأمواج من الضياع والتيه والتشتت الفكري والروحي والنفسي والتفسخ القيمي والإجتماعي وتبرير وتقبل الباطل بسهولة منقطعة النظير.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.