Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

فطرة السلوك الى الله

3898

يقول تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ تصرح الآيات الكثيرة على أن الإنسان مطلوب منه في هذه الحياة أن يسلك الطريق والسبيل الموصل إلى اللّه أو كما يعبر الأمام الخميني قدس سره على الإنسان أن يبدأ ويسعى في حركة الهجرة من بئر الدنيا إلى اللّه فيقول: “… هناك أشخاص تحركوا وخرجوا من هذه البئر وهاجروا ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ﴾، أحد الاحتمالات هو أن هذه الهجرة هي من النفس إلى اللّه و”البيت” هنا هو نفس الإنسان، فهناك طائفة خرجوا وهاجروا عن هذا البيت الظلماني: “مهاجراً إلى اللّه ورسوله” إلى أن وصلوا إلى منزل أدركه الموت وصلوا مرتبة لم يعد لهم فيها شي‏ء من أنفسهم موت مطلق وعندها “وقع أجرهم على اللّه” فهنا أجر آخر ما الجنة ولا اشكال النعيم الأخرى هنا ؟”اللّه” فقط”. فالمطلوب من الإنسان أن يهاجر إلى اللّه ولكن هذه الهجرة وهذا السفر له خطة وموازين حتى لا نكون من “الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا” وحتى لا نتبع السبل فتفرق بنا عن سبيله ونحن إضافة إلى ذلك نحتاج إلى دليل فالسلوك إلى اللّه صحيح أنه أمر فطري. كما يقول الإمام الخميني قدس سره: “لا يخفى على كل ذي وجدان أن الإنسان بفطرته الأصيلة وجبلته الذاتية بعشق الكمال التام المطلق ويتوجه قلبه شطر الجميل على الإطلاق والكامل من جميع الوجوه وهذا من فطرة اللّه التي فطر الناس عليها وبهذا الحب للكمال تتوفر إرادة الملك والملكوت وتتحقق أسباب وصول عشاق الجمال المطلق إلى معشوقهم غير أن كل امرى‏ء يرى الكمال في شي‏ء ما حسب ماله ومقامه فيتوجه قلبه إليه فأهل الآخرة يرون الكمال في مقامات الآخرة ودرجاتها فقلوبهم متوجهة إليها وأهل اللّه يرون الكمال في جمال الحق، والجمال في اله سبحانه يقولون: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا﴾. لكن لما كان الكثيرون يضلون أو يضللون فيتوهم الإنسان ما ليس بطريق موحل إلى الهدف طريقاً وما ليس بدليل دليلاً وما ليس بوسيلة وسيلة فيتبع التوهمات والمشعوذين ومدعي القداسة وقد حذر تعالى من ذلك “ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله”. سنتحدث عن موازين عملية السلوك دون ترتيبها بحسب الأولويات منها : أولا..التمسك بظاهر الشريعة: قد يتوهم بعض الناس أنهم إذا قطعوا شوطاً ما في عالم السير والسلوك إلى اللّه عزّ و جلّ وأصلحوا شيئاً من قلوبهم أنهم انتهوا من مرحلة تهذيب الظاهر وعليه فإنهم لا يعودون مكلفين بما يكلف به الناس عادة ثم ينجرفون خلف هذه الدسائس والمكائد الشيطانية ويبتدعون طرقاً وأساليب أو يزين لهم من يظنونهم أهل السلوك هذه البدع والأباطيل وكم تكون خسارتهم عظيمة عندما يكتشفون بعد طول عذاب ومشقة أنهم واهمون… وأن الذي ظنوه سبيل اللّه لم يكن سوى سبيل الشيطان. يقول الإمام الخميني قدس الله سره : “إن طي أي طريق في المعارف الإلهية لا يمكن إلا بالبدء بظاهر الشريعة، وما لم يتأدب الإنسان بآداب الشريعة الحقة لا يحصل له شي‏ء من حقيقة الأخلاق الحسنة كما لا يمكن أن يتجلى في قلبه نور المعرفة وتنكشف له العلوم الباطنية وأسرار الشريعة”. ثانيا.. السلوك حركة دائمة إلى اللّه: السلوك إلى اللّه نهايته بحسب غاية السالك ولكن المدة غير محدودة لأن المقامات المترتبة عليه أولاً غير محدودة سواء كان المطلوب هو الاخرة “ولدينا مزيد” أن المطلوب هو اللّه ولأن الإنسان طالما أنه في ظرف الدنيا فهو في خطر حتى ينظر فيما يختم له. فعن الإمام الرضا عليه السلام عن ابائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: “الدنيا كلها جهل إلا العلم والعلم كله حجة إلا ما عمل به والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصاً والإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.