Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ناعمة.. لكنها أكثر ضراوة وأشد فتكاً

العدو لا يقف متفرجا نافضا كفيه.. وقد وجد نفسه خاسرا لا محال في ساحة النزال والمواجهة أمام إصرار وشجاعة رجال باعوا ارواحهم النفيسة في سبيل النصر والشهادة فأخفت الذئاب والثعالب أنيابها وقلمت مخالبها وتلبست لباس الوداعة والطيبة..
أن القوة والإرادة التي تميزان المجاهدين وتسريان في دمائهم الطاهرة لتتولدان عبر مسيرهما صفات البطولة والغيرة والصبر والاباء حيث أورثتها لهم مبادئ وقيم الإسلام المحمدي الأصيل فترسخت معانيها الرائعة العظيمة في أذهانهم الحرة لتعطي نتاجاً جديداً مملوءاً بالعزم والصمود والشموخ والعطاء ليبرز في محاور القتال هاني وجون وعابس مرددين بأعلى صوتهم , هيهات منا الذلة ..نعم لقد أدرك الاستكبار الصهيوني أن الحرب المباشرة مع الاسلام لن تنتهي الا بخذلان الطامعين والمستعمرين وأن عار الفشل والخسارة نهاية أكيدة يذوق كأسها من حاول أن يتصدى بقوة السيف لقادته العلماء ورجاله التي تصنع الرجال ,,, لذا فأن هؤلاء تمهلوا في حربهم الصلبة وجندوا جيوشهم لحرب ناعمة أكثر ضراوة وأشد فتكا يقاتلون ليل نهار في محاورها سواء كانت اعلامية أم ثقافية أو غير ذلك وهم يمزقون يوم بعد آخر وحدتنا ويفرقون جمعنا ويصلبون المبادئ في مقصلة الحداثة والتطور في أذهان شبابنا ويوجهون صواريخهم الفتاكة نحو عقولنا فيمزقون أشلاء معتقداتنا ويشوشون أفكارنا ويملأون قناعتنا بالشبه والمعتقدات الفاسدة .. يريدون بذلك إفراغ تديننا من محتواه ونكران هويتنا الإسلامية المحمدية العلوية ويضعون أمامنا الحجب المظلمة لنتيه عن طريق الحق والنجاة في وادي الضلالة ونكون فريسة سهلة تفعل بنا ما تشاء مؤسساتهم المشبوهة او تصنع منا أداة تعمل في خدمة الاستكبار العالمي وتضرب الدين الاصيل بنا من خلال خنوعنا وذلنا وعبوديتنا لمفاهيم العدو ووقوعنا أسرى لا فكاك لرقابنا أمام القوة الخفية للحرب الناعمة …
حرب ضروس نغفل عن الكثير من فخاخها ليس لجهلنا بل لقدرة العدو في تضليل أذهاننا وما يمارسه من حيل وخداع جند لها الآلاف من جيوش الظلام وسخر لأجل الفوز بميدان حربها الناعمة سيل عارم من المؤسسات العاملة في مختلف المجالات والاختصاصات وأغدق على تنفيذ خططها وتوفير أدواتها مئات المليارات في ظل حرب شيطانية خفية أفرزت خيوط شباكها الغليظة (الأرملة السوداء) متمثلة بأمريكا والاستكبار الصهيوني العالمي لتلفها حول رقاب الشعوب المستهدفة لاستعمار اراضيها وسلب خيراتها واستعباد أحرارها والقضاء على قادتها وعلمائها والتلاعب بعقول أهلها وتحريف مبادئهم واخلاقهم من غير أن يشعروا بذلك لتقتل في ضمائرهم أصول العقائد وروح الايمان بالوطن وتجعلها خانعة منحرفة تحمل على اكتافها راية الاستسلام لا تعي ولا تفهم سوى ما يفرغ العدو من أفكار ضالة في عقولها … وحين تنتهب الغيرة وتموت القيم وتنحرف الأهداف الصحيحة فلن تجد من يرفع السلاح مجاهدا في وجه الطامع والمستكبر والمحتل ولن تجد المقاومين الذين تدفعهم العقيدة والوطنية والشهامة لمحاربة هؤلاء ولن يكون لفتوى مجتهد صدى في ضمائر جيل الغد بعد أن يحل الانحلال والانحراف وتموت الغيرة وتباح الحرمات وتنتهك القيم ويلبس غزاة العقول الشعوب الغافلة لباس الجهل بمعركة قذرة حملت عناوين خادعة وشعارات كاذبة وتمردت على القيم الدينية الاصيلة متظاهرة بكل نطيحة ومتردية تحت أسم الثقافة الغربية والحداثة والمدنية .. أن توجيهات قائد الثورة الإسلامية الامام الخامنئي في كلامه وخطاباته كانت واضحة في كل مرة بضرورة الالتفات والتنبه والوعي والحذر من أعداء الإسلام والطامعين بخيرات الشعوب الذين ينحرون رقاب وحدتنا قبل رقابنا ويذبحون عقائدنا الاصيلة من خلال أسلحتهم الخفية وحربهم الناعمة فهم يخفون وراء ابتسامتهم الماكرة أنياباً حادة تقطر غيظا وسماً وحقدا وغدرا.. لقد تحدث سماحة القائد (دام ظله) عن الحرب الناعمة أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة وأشار بقوة الى عدم الوثوق والتصديق والانخداع بتلك الابتسامة الخبيثة التي ترتسم على وجوه القادة والمسؤولين الأمريكيين والصهاينة وأعوانهم.. يقول سماحة الامام الخامنئي(دام ظله): في الهجوم العسكري تستطيعون معرفة الجانب الذي تواجهونه، وتستطيعون مشاهدة عدوكم، أما في الهجوم المعنوي والغزو الثقافي والهجوم الرقيق فلا تستطيعون مشاهدة العدو بأعينكم أمامكم لذلك لا بد من التيقظ والوعي لا تسمحوا للعدو أن ينال كالأرضة من الأسس الفكرية والعقيدية والإيمانية للناس ويتغلغل إليها..

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.