«العنبة» .. أقدم مقهى في أفريقيا

4251

«العنبة» بتسكين العين والنون وفتح الباء، كما تنطق في تونس، شجرة العنب المتسلقة، التي تظلل جزءا من ذلك المقهى، المزدحم دائمًا وأبدًا، ودائما ما تتشارك نفس «الدكة» مع غرباء، فلا مكان هنا للوحدة، أو للانفراد بقهوتك، فهنا ملتقى الجميع، ولا يصدف أبدًا، أن تجلس في المقهى ولا تقابل شخصا تعرفه, ويستقبلني «حمه»، أحد أبناء صاحب المقهى، والذي يقدم الطلبات للزبائن، ويحمل ابتسامة للجميع، فهو يعرفهم فردًا فردًا، ويحمل لكل منهم ذكريات زيارتهم الأولى لـ»العنبة» وحينما دخلت المقهى أول مرة، منذ عدة سنوات، كنت أعرف بعض المفردات التونسية، من كثرة زياراتي للخضراء، ولكنني اكتشفت داخل مقهى «العنبة»، مفردات جديدة، فهي ملتقى الشباب، وفيها تبدأ الأفكار الأولى لمشاريع فنية عديدة، مرتبطة جميعها بتراث المدينة القديمة، التي يقع بين جنباتها مقهى العنبة الشهير. تخرج من تونس الكولنيالية، حيث المباني الفرنسية الطابع، لتدخل المدينة العتيقة، أو كما يسمونها «المدينة العربي»، من ناحية باب البحر، وتسير في الأسواق حتى تصل لجامع الزيتونة، وعلى اليسار تجد صناع الذهب، حيث سوق البركة، ومنه تصعد إلى اليسار خلف المدرسة السليمانية، حتى تجد مقهى العنبة، أقدم مقهى في أفريقيا، فهو مبني من تاريخ حكم دولة الحفصيين لتونس، في عام 1228 ميلادية، وقارب عمره على 8 قرون. المقهى كان يرتاده طلاب جامع الزيتونة والمدرسة السليمانية، والحرفيون و»الصياغ»، العاملون في محال المدينة القديمة، وبحكم قربه من مقر الحكومة التونسية في «القصبة»، أصبح ملتقى لموظفيها، ومؤخرًا زاحمهم فيها طلاب الجامعة، والشباب الفنانين. في «العنبة» يجب أن تتقبل الزحام، وصوت الشباب، وتجد من يتداخل معك في الحديث، فهو ليس مثل المقاهي العادية التي تفتح المجال لاستخدام التليفون والإنترنت، وينغلق كل شخص على عالمه الافتراضي الخاص، ويفقد التواصل مع رفاقه، لكنك في «العنبة» تبتعد عن كل ما هو افتراضي وتظل في تواصل مستمر مع الآخر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.