Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الحكومة والشعب .. وصندوق الاقتراع

الحكومة .. غير نزيهة … الحكومة فاسدة .. الحكومة غير كفوءة، الحكومة غير مؤهلة …. الحكومة تحتاج الى التغيير الحكومة !.. الحكومة..! كلمات غضب باتت جزءاً من حياتنا اليومية تتكرر عناوين كلماتها اللاذعة في معظم أحاديث مجالسنا وعبر أصوات الإذاعات والشاشات الكبيرة ونكتبها بحبر المعاناة التي نشرب كأس آلامها ومرارها فوق جدران بيوتنا ومدارس أبنائنا وفي صفحات الفتنة والتقاتل .. أقصد ما تسمى (صفحات التواصل الاجتماعي) .. ندونها على سطور الصحف مختلفة الانتماءات والتوجهات حتى باتت الحكومة الموقرة لا تهتم لسماع نقدنا ولا تأبه لسخطنا وتصم آذانها من دوي صوتنا , ونحن بدورنا تعبنا من لعن السياسيين وسبهم بعد أن تركونا مادمنا طيبين ومسالمين نغرّد على مهلنا وبحريتنا نشيد المطالبة بالتغيير وبالإصلاح على أنغام الخداع والوعود الزائفة وهم يجاروننا ويسايرون مطالبنا ويرددون صيحات الغضب معنا وهم خطوة خطوة يغتسلون بتراب مسيراتنا المناهضة لسياستهم الفاشلة , لأنهم يعلمون بأنهم حكومة اليوم وغداً بإرادتنا وبأصواتنا وحبر أصابعنا .. وكلما أردنا أن ننكث تراب الغفلة عن أذهاننا أو أن نفيق من غيبوبة تشتتنا أو حاولنا لم شملنا والاتفاق في آرائنا ومد بساط وحدتنا.. فجّر المستفيدون من تفرق صفوفنا عبوة الفرقة وألقوا قنابل الفتنة على جمعنا لننشغل بلعن بعضنا البعض , ولكن يا أحبتي.. ويا أخوتي.. في الدين أو الوطن.. أليس من المفترض بنا أن نتظاهر أمام برلمان وعينا، ورئاسة وزراء مداركنا على الأقل، فقط لنخرج من ملل تكرار الشعارات التي نرفعها كل يوم وتتلفظ بها ألسنتنا وتنطق مفرداتها شفاهنا في ساحة الدولة , لنقف في ساحة النفس لائمين معاتبين لها وأن نصدح نحن الشعب بملء أفواهنا صارخين في وجوه أنفسنا لنخاطبها قائلين لها وبكل جرأة وقوة أمام مرآة الحقيقة المرة التي نتجاهلها .. الشعب من أتى بالحكومة غير النزيهة … الشعب من أنتخب الحكومة الفاسدة , الشعب مازال بحاجة لكسر قيود كثيرة ومختلفة في اختيار الناخب الصحيح والسياسي المناسب… والشعب بحاجة الى التحرر من سجن العواطف والبحث عن المهني والمختص والنزيه , والشعب وحده وبالإرادة وإدراك المصلحة الحقيقية والتجرد من العناوين الضيقة من يقدر على تغيير الوجوه السابقة لا أجسادها بل بفئاتها وأحزابها فالشعب من يصنع الثورات وهو من يصنع الطغاة ومن يملك عصا الاختيار الصحيح .. والشعب بحاجة لفهم وإدراك قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .. اليوم علينا أن نعيد حساباتنا الماضية بجد وننظر بكل دقة الى المطلوب الشرعي والوطني منا اتجاه قضايا البلد وما يخدم مصلحة أبنائه ونبحث عن الأشخاص الذين لم تتلوث أياديهم بظلمنا والذين لم يتخرجوا من نفس مطابع الأحزاب التي ورثت الحكم على رقابنا وخيرات أرضنا وأن نتحمل المسؤولية في الحقوق والواجبات مناصفة مع الحكومة لأنها منتخبة من قبلنا .. ونسأل أنفسنا هل استطاع الذين أعطينا أصواتنا لهم على وفق رؤيا عاطفية أو دينية أو قومية أن يوفوا بوعودهم ؟ علينا أن لا نلدغ من الجحر نفسه مرتين فقد أضحى بعضنا يلدغ مرتين وثلاث وأربع !.. وغداً لناظره قريب.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.