الإلغاء أولى

أكثر مِنْ عشرين قِمَّة سياسية عادية عقدها الرؤساء والملوك العرب عَلَى مدى سبعة عقود مِنْ الزمان، فضلاً عَنْ عددٍ مِنْ القِمَمِ الطارئة وأربع قممٍ اقتصادية، وَالَّتِي لم تفضِ جميعها إلى تحقيقِ الحد الأدنى مِنْ تطلعات الشعوب العربية، عَلَى الرغمِ مِنْ الهالة الإعلامية الَّتِي كانت تحيط بإقامةِ أيّ منها، وَلاسيَّما ما أثير مِنْ تحليلاتٍ إعلامية حَوْلَ مجريات ونتائج أحدثها. إذ حظيت القِمَّة العربية الثامنة والعشرون الَّتِي جرت وقائعها عَلَى شاطئ البحر الميت بتأكيداتٍ إعلاميَّة خليجية حَوْلَ أهمية انعقادها، بوصفِها الأهم مِنْ بَيْن القِمَمِ الَّتِي سبقتها بسببِ طبيعة المرحلة والتحديات الَّتِي يشهدها الإقليم والمنطقة العربية اقتصادياً وسياسياً، فضلاً عَنْ إمكانية هذه القِمَّة حسم الكثير مِنْ القضايا المعقدة لصالحِ دول المنطقة وشعوبها، وإعادة الامور إلى نصابِها السلمي الصحيح!!.
قِمَّةٌ تشارك فيها الدول الأعضاء فِي الجامعةِ العربية، بوسعها إيجاد مخرجٍ آمن للازمةِ السورية بمعزلٍ عَنْ حضورِ وفد الحكومة السورية الَّتِي علقت جامعة الدول العربية عضويتها منذ عام 2011م بقرارٍ مدفوع الثمن، فضلاً عَنْ قدرتها عَلَى وقف النزف فِي اليمن بحضورٍ مؤثر للدولِ المشاركة بالعدوانِ عَلَى الشعبِ اليمنيّ، وَالَّتِي لم تجد سوى الاتهامات مخرجاً لمأزقها الصعب فِي محاولةِ بائسة للنأي بنفسِها مِنْ آثامِ حرب اليمن الَّتِي أفضى سقوطها المدوي فِي وحلِ الإرهاب والتطرف وعبثية السياسات إلى تمتعِ مِنْ نصبته رئيساً بقيلولةٍ هادئة قد لا يجدها فِي مكانٍ آخر قبل أنْ يوقظه أعضاء وفده لإلقاءِ كلمته الَّتِي لا جديد فيها غير تشديد الاتهامات لأطرافٍ لا علاقة لها بضحايا الغارات الجوية الَّتِي اعتاد عَلَى تنفيذها بشكلٍ دائم ما يسمى بالتحالف.
مِنْ المضحكاتِ المبكيات أنْ يتحدث الإعلام العربيّ عَنْ التنمية الاقتصادية والاجتماعية بوصفِها مِنْ الملفاتِ المهمة التي وضعت عَلَى طاولةِ القادة العرب فِي قِمَّةِ عمّان، بموازاةِ الاهتمام بالجانب السياسي، إذا ما أدركنا حجم الدمار الَّذِي تعرضت له بعض بلدان المنطقة، وَلاسيَّما العراق وسوريا واليمن وليبيا، وَالَّتِي مِنْ المؤكدِ انها ستبقى بحاجةٍ ماسة إلى ضخامةِ الأموال؛ لأجلِ الشروع بإعادةِ ما يمكن مِنْ بناها التحتية الَّتِي دمرتها سياسات الدول العربية الداعمة للإرهاب.
منذ عهد الملك الراحل فاروق الَّذِي شهد قِمَّة أنشاص الَّتِي عقدت عام 1946م فِي دلتا النيل بمصر، ولغايةِ قمة البحر الميت فِي الأردن الَّتِي أتفق رؤساء الوفود عَلَى جدول أعمالها المتضمن سبعة عشر بنداً، لم يلمس المواطن العربيّ مِنْ لقاءات الرؤساء والملوك العرب ما يفضي إلى تحقيقِ بعض آماله وتطلعاته فِي العيش بحريةٍ وكرامة، وَالَّتِي تجعله يرتقي سلالم الإبداع والتطور فِي بلاده، فما يبتغيه العربي ما يزال بحاجة إلى سماع إدارات مِنْ طرازِ القادة الَّذين لا يرعون مصالحهم عَلَى حسابِ مصالح بلدانهم ومجتمعاتهم، وانما يتفهمون واقع شعوبهم، ويجهدون مِنْ أجلِ مصالحها وأولوياتها، وأكاد أجزم أنها مهمة مستحيلة التحقق فِي البلدانِ العربية.
تأسيسا لما تقدم، فثمة ما يلزم رئاسة الجامعة العربية العملِ عَلَى إلغاءِ القِمَمِ العربية، والركون إلى إقامةِ قِمَمٍ شعبية باعتمادِ وسائل الاتصال الحديثة، لأجلِ إتاحة مساحة واسعة للحوارِ مِنْ شأنِها إيصال صوت المواطن العربيّ، فالقِمَم العربية لم تأتي أوكلها مثلما تتمناها الشعوب العربية؛ جراء هيمنة المال عَلَى مساراتِ عملها، فأصبحتْ جسداً مسجى مثل البحر الميت الَّذِي وفر مناخاً ملائماً لقيلولةِ القادة العرب.
هل يعقل أنَّ قِمَّةً لا يتجاوز عمرها الزمني ساعات معدودة بمقدورِها وضع حد لمأساةِ الشعوب العربية؟
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.