أحداث التاريخ عشوائية أم أنها تسير وفق قوانين تنظم حركتها ؟

لا يستطيع الأنسان أن يفهم حاضره دون ان يفهم ماضيه ،ولا يستطيع ان يفهم ماضيه ما لم يمتلك الحد الادنى من الادوات الضرورية لذلك الفهم ، وهنا تكمن اهمية فلسفة التاريخ التي تحاول ان تثبت أن التاريخ يحكمه قانون ما ، وله وحدة وخطة يسير عليها بالرغم من كل التشتت والتفكك الظاهر للأحداث التاريخية إذا نظر لها نظرة سطحية ، لكن النظرة الأركيولوجية ربما تضع القارئ على مرتكزات تلك الخطة التي يسير عليها التاريخ و التي يستطيع من خلالها ان يفهم حركته، ففلسفة التاريخ تقوم على مقولتين اساستين ، هما الكلية : ويقصد به ان فيلسوف التاريخ لا ينظر للأحداث التاريخية على انها احداث عشوائية لا يربطها نظام ، وإنما ينظر إليها وحدة عضوية مترابطة الأجزاء . والعلية : هي السبب المحرك للاحداث بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، وفيلسوف التاريخ غالبا ما يرجع تلك العلية إلى سبب واحد او علة واحدة يحاول من خلاله ان يفسر احداث التاريخ ، لذلك ظهرت المدارس الفلسفية المتعددة لتفسير التاريخ ، فمثلا إبن خلدون فسر احداث التاريخ الإسلامي وفق نظرية العصبية والصراع العصبي ، و(هيجل )فسر تاريخ العالم بعلة واحدة وهي (سعي الروح للتعبير عن حريتها في مسار التاريخ ) وفسر ماركس التاريخ استنادا إلى علة الصراع بين الطبقات ، وفسر اشبنجلر التاريخ تفسيرا عضويا مستندا في تشبيه حياة الحضارات بحياة الكائن الحي ، اما توينبي فانه فسر التاريخ استنادا الى فكرة التحدي والاستجابة والانسحاب والعودة ، أضف الى ذلك التفسير الديني للتاريخ الذي يرى ان الحياة مسرحية كتبها الله ويمثلها البشر .
د.علي قاسم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.