Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الصواريخ الأمريكية على سوريا أول القطوف الفاسدة للبحر الميت

لا أدري من تريد أن تقنع الإدارة الأمريكية عندما تدعي ان قيامها بالاعتداء على عدد من الأهداف في مطار الشعيرات بريف حمص الشمالي بالصواريخ هو انتصار للعدالة ورد على ما أسماه الرئيس الامريكي كما جاء ذلك في حديثه على اعتداء النظام السوري بالمواد الكيميائية على المدنيين الأبرياء في بلدة خان شيخون ودون الخوض بالحديث والدخول بالتفاصيل عن صحة ذلك الاتهام أو عدمه والجهة المستفيدة من القيام به ان وجد .. إلا انه لا يوجد عاقل بل وحتى مجنون على وجه الارض يؤمن بأن امريكا تضع موازين العدل والإنصاف على وفق القيم والأخلاق الانسانية الحقة، فسياسة البيت (الابيض) بعنوانه و(الاسود) بإجرامه واضحة المعالم وغاياتها الاستعمارية كتاب مفتوح وفي متناول اذهان الجميع ولا تحتاج الى محلل حذق ليفسر للشعوب طموح أمريكا ومطامعها الاستعمارية في احتلال بقاع العالم ، فالعدل في ميزان الشيطان الاكبر موكول الى مدى خدمته لمصالحها وخضوع قوانينه الى سلطتها وهيمنتها ، فالجذور العدوانية للولايات المتحدة الامريكية لم تكن وليدة عهد الرئيس الحالي ولم تكن غير موجودة في عهد الرئيس السابق لان الاستراتيجية المرسومة لذلك الطاغوت الرجيم منحت لكل ولاية مولودة العهد خطة تتناسب مع التغيّرات الحاصلة في العالم ، وأما ما سُمّي بالربيع العربي فقد استطاعت أمريكا ان تسيّره باتجاه غايتها وجعلت من أحداثه شجرة يثمر منها نفوذها لتضعف بشرور مكرها ارادة الشعوب لتجعل منه ربيعاً أمريكياً خالصاً لبى مطامحها بالسيطرة على دول المنطقة وإضعاف جيوشها بحروب داخلية تحرق الاخضر واليابس وفتن عاصفة تموج البلاد المختلفة في لجي بحار دماء سكانها المستباحة التي لا تنقطع ليصبح الكيان العربي هزيلاً مريضاً مستعبداً لإرادة الصهيونية ومنقاداً نحو تحقيق أحلامها ورغباتها ، وأما الزعامات والممالك الباقية فما هي إلا أدوات للاستعمار تسيّرها أمريكا لتحقق ما تصبو اليه من أهداف عدوانية للشعوب لاسيما المسلمة والحرب الناعمة التي خاضها اوباما خلال أعوام عهده الغابر أتت أكلها اليوم لتلبس السياسة الامريكية ثوبها الجديد وتبرز ملامح وجهها الحقيقية ممثلة بشخص رئيسها ترامب ليعلن بكل وضوح السياسة الشيطانية المزمع تطبيق خارطتها الاستراتيجية ومن بينها استنزاف خيرات الشعوب العربية ودفع الثمن باهظاً من أموالها وأبنائها , سياسة تجردت ترسانتها العسكرية المعادية من القيم والمشاعر وبررت حماقاتها التعسفية بحجج واهية لتوجه فوهة حربها لمحاربة الاسلام المحمدي الأصيل وضرب أهم عنصر فيه وهو المقاومة الاسلامية المحمدية العلوية وخاصة بعد خوفها وانكسار جبروتها أمام التطور العسكري الكبير للجمهورية الاسلامية واستمرار انتصارات حزب الله ومن يستظل بأوامر حكومة الفقيه … فأمريكا وحليفتها إسرائيل تدركان بأن ذلك يمثل خطراً كبيراً على طموحهما وتهديداً صريحاً وواضحاً لأهدافهما ..
إلا ان من يريد ان يكون بمأمن من أمريكا أو محمياً تحت وصايتها ، فعليه ان يخضع أولا لإرادتها ويقبل بعبوديتها ويدفع نفط شعوبه ثمناً ليأمن شرها .. لكن يجب أن يؤخذ بالاعتبار ان أمريكا مع علمها بأن أوراقها أصبحت مكشوفة للعيان وأن الأمم المتحدة هي مركز يخضع لأوامرها لكنها مازالت تحافظ على بروتوكولها السابق حيث تسوّق قراراتها العدوانية عبر منبره الذي لم يؤسس إلا لإعطاء عناوين براقة بأدلة كاذبة لضربات عسكرية تحددها ارادة امريكا مسبقا .. منبر الامم المتحدة يشبه كثيراً منابر الوهابية الذين يجعلون من خطبه الفاسدة منطلقاً لتبرير جرائم القاعدة وإفرازاتها العفنة وتكفير الناس واستباحة دماء وأعراض الشعوب التي لا تخضع لإرادة الحكام الظلمة والذين أجلسهم المستعمر الصهيوأمريكي على سدة الحكم كأداة تنفيذية لمحاربة الاسلام وامتصاص خيرات الشعوب .. القضايا العربية دفنت تحت هيمنة أمريكا وتعاظم القوة الصهيونية , لينطوي تاريخ عظيم حافل بالثورات ومحاربة المحتل ونبدأ نخط تاريخاً آخر تكتبه أنامل سلطات اليوم وأنظمتها الخانعة بتطبيع العلاقات المشبوهة والرضوخ أمام ارادة العدو ورفع راية الذل والاستسلام في حضرته ليؤسس لجيل لا يهتم ان تموت القضية الفلسطينية وتذوب أرض أهلها في مستوطنات اليهود ولا يرى ضرّاً أن تتحكم أمريكا بخيرات الدول لتحرق المسلمين وغير المسلمين في كل مكان ، لتقتل الشعوب المسالمة بما يصنع المستعمر من أسلحة تبث سمومها وفسادها في عادات البلاد وتسبي بها العباد لتدعو للتحرر من الدين والأخلاق وتنشر التهتك والإلحاد .. قمة الضمير الميت للعروبة أمضت على ورقة العدوان الأمريكي على سوريا وثبتت أسس العداء للجمهورية الاسلامية وحمل بنود ولاء زعمائها المذل ملك الأردن ليضعه على طاولة ترامب ليوزع بعدها الأدوار لحكام العرب وفقاً لحسابات التولي والتقرب والخضوع للحكومتين الأمريكية والصهيونية .. البعض قدّم بترول بلاده ليدفع ثمن ما يُلقى من صواريخ فوق رؤوس الأبرياء والآخر مد يد الولاء ليوعد بالزعامة والبقية تأتي حيناً بعد حين.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.