ذاك الطاس وذاك الحمام ..

لم يعد خافياً على احد ان الحصول على وظيفة في العراق الفدرالي الاتحادي الديمقراطي مهما كانت صغيرة أم كبيرة محترمة أم محتقرة ظاهرة أم خافية لم يعد بالأمر اليسير . لم تعد الشهادة الجامعية تشفع ولا الكفاءة المهنية تنفع ولا أصوات التشكي والمطالبة بالحقوق تجد آذانا تسمع. نعم لقد تلاشت عندها الأحلام وتراجعت الآمال واضمحلت المطامح عند الشباب والكفاءات والعقول العراقية التي وجدت نفسها محاطة بحيتان الفساد ومحاصرة بأرباب شريعة الغاب مضطرة لمصاحبة الكلاب والانصياع لرغبات الهمج الرعاع وصار كل همهم وجلّ غايتهم وأكبر ما يتمنون ويحلمون هي الحصول على فرصة تعيين في احدى دوائر الدولة .. كيف لا وقد صار بحكم اليقين إلا ما ندر على كل من يطمح أو يحلم أو يفكر في الحصول على وظيفة ان يحسب حسابه ويلملم اوراقه ويجمع كل ما يستطيع هو وأمه وأبوه وإخوته وبنيه ومن قبله ومن يليه اقتراضا أو بيعا لأغراض البيت أو بأية وسيلة يبررها البعض لنفسه تحت عنوان الاضطرار وربما يذهب البعض المضطر منذ خشونة اظفاره ليسرق أو ينهب أو يلوذ بتجار الربا الذين كثروا وتكاثروا وتفننوا وتحايلوا بتبويب تجارة السحت الحرام تارة بحيلة شرعية وأخرى بفبركة القضية مستندا الى تواتر الأخبار وسعر البيع للدولار على رواية شيخ مصيول عن حجي مناتي عن حبر الأحبار . المشكلة لا تنتهي عند الرشوة والراشي بعدما اختلط الدبس بالراشي وضاع البرحي بسعر الزهدي على ذمة المدكوكة . ليس هذا فحسب انما عليك ان كنت ترغب بالوظيفة وبعد ان تحشي فم الماعز بالحشوة وتدهن كرش المرتشي بسموم الرشوة ان تبحث عن فاسد يحتويك وحزب يؤويك ولا عاصم ينتشلك من البطالة في عراق الطوفان إلا الأحزاب الإسلامية فقط لا غيرها حصراً وحقوق الطبع محفوظة بين العمامة والمسبحة برقم القائمة الانتخابية للمرشح اخو هدلة قائد معركة ذاك الصوب والمرشحة أم خشّة وبرطم اخضر .. لقد اتفق الأضداد وتوافق الأخوة الأعداء على تقسيم الكعكة بزيتها وطحينها والطعم الأصفر في الكركم وشكل الختم وحجم البصمة !!
ربما هي مفارقة تستحق الوقوف عندها حيث عشنا وتوارثنا وتطبعنا على ان يختلف السنة والشيعة في تحديد يوم الأول من شعبان أو التاسع والعشرين من رمضان فاختلفنا دوما وأبدأ في رؤية الهلال الذي فهم اللعبة هو الآخر وأصر على ان يختفي في كل مرة ويلعب معه لعبة الختيلان والثعلب فات فات . إلا انهم ولأول مرة بما فيهم الوقفان الواقفان على الدوام الوقف السني والوقف الشيعي قد أعلنوا واعترفوا وأقروا وهم بكامل قواهم على ثبوت الرؤية الشرعية لسقوط القيم الاخلاقية وانهيار البنى التحتية والفوقية والبينية للكتل السياسية شلع قلع . ما يزيد الطين بلة وفوق هذا وذاك عليك ان لا تمنح الرشوة لأي اخطبوط انما يجب ان تسلمها لأياد أمينة مؤتمنة لمرتشٍ مضبوط ذي نفس عفيفة وتأريخ جهادي نظيف وسمعة نظيفة كي يضمن لك الفوز بالوظيفة . وعادت حليمة لعادتها القديمة وذاك الطاس وذاك الحمام والله يرحمك يا عراّم .

إصبع على الجرح

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.