Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الحشد الشعبي احبط 32 تعرضاً إرهابياً ..

سؤال يتعلق بمسيرة الحياة في بلادنا وفي مجتمعنا الذي نخرته الحروب واستولى الجهل على مساحة واسعة منه وهذا السؤال بات يطرق الذاكرة وتبدو الإجابة عليه فرضاً لابد منه مفاده إلى أين نسير ونحن في زمن الذئاب المفترسة ويبدو كل من يحس بالوحدة بين أهله وبالغربة في وطنه ؟ أخطر ما نمر به هو التفكك الأسري ولا ابالغ اذا ما قلت انه لم يبقَ شيء اسمه الأسرة بما كنا نعرفه ونعيشه ونحياه . أغلب البيوت امست خالية من المشاعر الوجدانية فيما نرى الفيسبوك متخماً بالمشاعر والحب والغزل والحنان . لقد صار البيت كل فرد فيه دولة مستقلة وعلم يوازي علم كردستان تراه منعزلا عن ذويه وأهله وعن الاخر أياً كان متواصلا على طول الخط مع شخص آخر خارج البيت قد يعرفه وقد ‏‎لا يعرفه وقد يقربه أو لا يقربه . نعم لقد أصبح البيت عند الكثيرين رتيباً مملاً خالياً من الجلسات مفتقداً للحوارات أو لحظات نقاش أو مواساة .. لا نجافي الحقيقة في وصفنا اذا ما وصفنا هكذا بيوت ببيوت العنكبوت واهية خاوية سرعان ما تغيب وتنتهي . لم هناك ذلك الأب الذي كان تجتمع حوله العائلة رقيباً ومؤدباً وراعياً وملبياً ولا تلك الأم التي كانت تلملم البيت بحنانها ورحمتها بعدما استعاض عنها الأبناء بالراوتر وشاشة التلفاز . هذه المنظومة الأسرية بمكوناتها ‎الأم ، ‎‎الأب، الأبناء تركوا بعضهم وهجروا بعضهم وراحوا ينتظرون كلمة إعجاب على صفحات التواصل الاجتماعي من هنا ، ومديحاً مزيّفاً من هناك ، وتفاعلاً من ذاك وهذا وهذه .. أصبحنا نستجدي الحنان من الغريب، بعدما بخلنا به على القريب . زوجة تعلّق على منشورات الرجال (الأصدقاء) بالجملة والمفرد ‎‎وتُعجب بصورهم الشخصية بغثها وسمينها فيما زوجها المغلوب على أمره يترقّب منها كلمة إعجاب واقعية ومفردة حب تخفف من تعبه ومعاناته وهمومه . ‎زوج يلاطف هذه ، ويتعاطف مع تلك ويبدي اعجابه الجنوني بفلانة بينما تجلس زوجته بالقرب منه صامتة كئيبة شاردة الذهن بانتظار عطفه ولا لطفه. أحدهم تراه يهتم بكل مشاكل عشيرته ومن حوله بل وكل العالم وينظّر ويصلح ويوجه ‏‎وهو لا يعلم ماذا يدور في بيته ‏‎‎ولا يستطيع تحليل سبب الجفاف العاطفي والروحي فيه. أم تراها حاضرة على الدوام في الفيسبوك وهي تعبر بقوة عن ألمها وتعاطفها وحزنها على ذلك الشاب الذي كتب «إني حزين»، وهي لا تدري أن ابنتها غارقة بالحزن والوحدة والهواجس والقلق وزوجها يشكو جفاءها وقلة اهتمامها وغياب مشاعرها نحوه .. أخيرا وليس آخرا أقول علينا ان ندرك جميعاً ولو لمرة واحدة بأن مدارسنا، جامعاتنا، معاهدنا، مصانعنا، جبهاتنا، صنعتها البيوت الطاهرة الآمنة .. البيوت التي بناها أهلها بالطهارة قبل الحجارة فلننتفض ونثور على أنفسنا ونعيد الحياة لبيوتنا وإلا فأقرأ على الدنيا السلام .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.