Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

من خصخصة الكهرباء إلى خصخصة الوزراء !!

لا ينكت الشعب عن كاهله المنهك ، غبار أزمة حتى تبدأ تلوح في الافق الذي يعيش واقعه المر ، ملامح سحب مشكلة جديدة مملوءة بالخوف والتساؤل ، ليبقى يتجرع كأس الازمات السياسية والأمنية والاقتصادية ، ويدفع من حاضره ومستقبله المجهول ثمن الادارات الفاشلة التي تحكم البلد والفساد المالي الذي يسري في أودجة شرايين وزارات الحكومة ومفاصل مؤسساتها المختلفة .
بين مطرقة الوضع الامني وسندان الاوضاع الاقتصادية السيئة ، يعيش الشعب صاغراً مرغماً مداناً حتى عندما يخرج متظاهراً رافعاً صوته مطالباً بالتغيير والإصلاح إلا انك لن تجد ذلك أمراً غريباً حينما تعيش تحت ظل حكومات ضعيفة لا يعرف ربانها ولا تملك سوى لنفسها نفعاً تتقاذفها رياح تدخلات أمريكية وتركية وخليجية فلا يمكنها حتى خوض معارك التحرير من غزو الآفات الوهابية دون ان تجد من يتدخل بالزمان والمكان الذي تريد الحكومة تحريره وبالجهة العسكرية التي تقوم بتطهير أراضيها ولتصوير الواقع ب(زوم) أوضح وأدق للأحداث ، فلا تغيب اليوم عن الحديث السياسي والإعلامي والشعبي التدخلات التركية السافرة ، فهي لم تقف عند حد العواء ، فبدأت بالعض لتقصف طائراتها اراضي عراقية في عمق خارطتها السيادية ، دون حتى ان تولي أي اهتمام ولو رمزي للحكومة العراقية لنسمع شجباً فقيراً لا يتناسب مع الاعتداء بالقوة ولا يساويه بالمقدار .. لتُغلق أفواه كانت في وقت ما ولمصلحة ما تتشدق بهيبة وسيادة البلد ولكنك لا تسمع لها همساً لتجد أبطالها صماً بكماً عندما لا تحفظ عربان الخليج سيادة البلد وتتدخل دون ردع عبر أبواقها السياسية والإعلامية في شؤونه , ولا نجد رداً حاسماً لتهديدات الحكومة العثمانية بضرب القوات العراقية اذا دخل ابناء الحشد لتحرير اراضي تلعفر من مرتزقة الدول المختلفة .. ليتمادى الدكتاتور العثماني وتتمادى أنظمة الخليج ولا نسمع رداً يشفي غليل صدورنا من الحكومة ولو باتخاذ قرارات صارمة بغلق منافذها الاقتصادية أمام قافلاتهم الجرارة ، حيث تجني صادرات تلك الدول على حساب العراق مليارات الدولارات .. المطرقة الأمنية اغرقت أراضي العراق بدماء ابنائها ، فمازالت المفخخات والعبوات تحصد يوميا أرواح العشرات من الابرياء ، ليغيب المعيل الكادح عن منازل فقيرة كثيرة لتصبح خاوية بأهلها ، ليأتي بعدها سندان الاقتصاد يضرب عليه وتر حاجتهم ويفتح مطالبه الصعبة مكامن جراحهم بين ارتفاع مستمر بأسعار الغذاء والدواء وبين ضغوط مستمرة تحت ظل سوط ضعف الاداء الحكومي لإخضاعهم للقبول بخصخصة الكهرباء يعقبها الماء والتعليم والصحة ولا ندري ماذا بعد ذلك ؟!! الشعب الذي يقتطف قوت عياله بصعوبة وتعب وألم وكد بين موت محدق لعدو بلا انسانية وبطالة مزرية ينتشر وباؤها القاتل في عموم البلد عليه ان يدفع ضريبة عيشه ومائه وهوائه وتعليم ابنائه اضعافاً مضاعفة لكي ينعم الساسة الفاسدون بما سرقوا طوال الأعوام المنصرمة من خيرات وطنه وعليه ان يتحمّل دفع ديون سرقاتهم وما ادخلوه في أرصدتهم في الداخل والخارج , حديث خصخصة الكهرباء وإصرار الحكومة على تطبيقه ، أمر يشعر الشعب بالقلق ويرسم في فكرهم أبعاداً لمستقبل مخيف خصوصاً ان المرجعية الدينية وهي أكثر ادراكاً للواقع الذي يعيشه البلد بأبعاده المختلفة قد وضعت أمامه علامات استفهام كثيرة .. وقد يعتقد القائمون على المشروع من خلال تصريحاتهم انهم يملكون مفاتيح الحل لمشكلة طويلة الامد .. مشكلة ما كانت لتكون لو كان لدى بعض الساسة الذين سرقوا خزائن البلد ضمير واعز عندما كان يملك العراق موازنات انفجارية تكفي لبناء الصين !! المراحل السيئة المتعاقبة والوعود الكثيرة المخيبة للآمال جعلت الشعب لا يثق بكلام السياسيين ووعودهم المبهمة ، والفقير الذي كان يعوّل بأن تغيّر الدولة واقعه الاقتصادي السيئ الى الافضل , يشعر اليوم بأنها تريد فرض ضرائبها عليه لتملأ خزائنها الفارغة من رغيفه المعجون بعرق معاناته ومآسيه كما تحتمي بظل سواعد ودماء ابنائه التي تحتضن تراب الساتر في جبهات القتال , ما يتمناه الشعب ان تكون هناك خصخصة للوزراء والمسؤولين لنحظى باستثمار وزراء أوروبيين ويابانيين يبنون البلد بالأفعال لا بالأقوال بعد أن يئس من اختياره للساسة وفشلهم في تحقيق الوعود أكثر من مرة.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.