Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

التعبئة ورجال الله

4938

إنّ الذي آمن بالإسلام قلباً وقالباً، عقيدةً وأحكاماً، بشكلٍ صادق ويقينيّ سوف يكون جاهزاً وحاضراً ـ وبكامل قوّته ـ لأداء التّكليف في طريق الإسلام الأصيل وهذه هي ميزة التعبوي المجاهد، وأفضل تعبيرٍ ورد في القرآن الكريم يمكن أن يُرادف لفظ التعبويين هي كلمة ﴿رِبِّيُّونَ﴾، يقول الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾.ومعنى هذه الآية، أنّه في الوقت الذي أمر به الله تعالى الأنبياء بالجهاد، برز رجال لله شديدو الإخلاص، واستجابوا لنداء الجهاد وقاتلوا في ركاب الأنبياء ضد الكفار والمشركين..لقد أثبت القرآن الكريم لهؤلاء المجاهدين في ركاب الأنبياء ميزة خاصة، وهذه الميزة تصدق بشكل دقيق على التعبوي اليوم، لأنَّه يواجه نفس الظروف والمصاعب، وإن اختلفت المظاهر والأشكال. فالله تعالى يقول في وصف هؤلاء المجاهدين: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾.ومعنى الآية، أنّه في ميدان الحرب يواجه المجاهدون القتل والجرح والكثير من الصعوبات والظروف القاسية، ويمكن أن تُتحمل الحوادث المريرة والعذابات والمشقات والمصائب إلى حدود معينة ولمدة قصيرة، فكلُّ إنسان محدود بطاقة تحمُّل وسعة صبر معينة.لكن عندما تطول الحرب: تضعف الإرادات بالتدريج ويصبح تحمّل المشكلات أمراً غير ممكن، ومع طول مدة المعارك يشيع الفقر والخراب والمرض والتشرّد وغياب الآباء عن العائلات، وهذا ما يُنتج ضغوطاً نفسيةً وآثاراً سلبية.ومن جهةٍ أخرى، قد تضعف قدرةُ المجاهدين شيئاً فشيئاً، ويبدأ إحساسهم بفقدان القدرة على إدامة الحرب والصمود مقابل الأعداء، وبالنتيجة إذا استمرّت تلك الحالة من التداعي في أنفسهم فسوف نراهم – لا سمح الله – يخضعون للأعداء ويتهيّأون للاستسلام النهائي..فهذا الحبّ هو ثواب إلهي أعطي للتعبويين المجاهدين الذين صبروا في الجبهات، ويُعطى لكل من يثبت في طريق الحقّ، وفي الحقيقة لا يمكن تصوّر أيّ ثواب أعلى من الحب الإلهي، لأنَّ الذي يصبح محبوباً لله تعالى سوف يكون مورداً للنِّعَمِ الكُبرى ومحلاً للفيوضات الإلهيَّة.لأنّ الذين كانوا في ركاب الأنبياء عليهم السلام لم يكونوا أناساً معصومين، بل كانت لديهم هفوات وزلات، وأخطاء وسكرات، هؤلاء يطلبون من الله تعالى أن يغفر لهم زلاتهم ويُوفقهم ليقدموا كامل وجودهم في طريق نصرة الأهداف الإلهية، وبالمقابل فإنّ الله تعالى يتجاوز – نتيجة صبرهم وتحملهم – عن إفراطهم وتفريطهم وما سلف من ذنوبهم.إنّ المجاهدين يواصلون السير في طريق الهداية بالرغم من كل النقائص والهفوات، والأمواج الشديدة والفتن التي تعترض طريقهم. لكن أشد ما يُقلقهم في هذا المسير وبشكل دائم هي (الحيل الشيطانية)، إذ أنهم يخافون الوقوع في خُدع الشَّيطان فيلينون للباطل، وتضعف إرادتهم عن نُصرة الحقّ وبالتّالي هم دائماً في خطر الانحراف عن مسير الهداية..وعلى سبيل المثال: بعد اقتحام وكر التجسّس الأميركي في طهران، شاع آنذاك في المجتمع أنَّ أميركا تريد إرسال أسطولها الحربيّ إلى الخليج الفارسيّ، وتشنُّ حملةً عسكرّيةً على إيران، لكنّ الإمام الخميني قدس سره تحدّث وبكل اقتدار وواجه أميركا قائلاً: بأن تلك القوى لا قدرة لها على فعل أيّ شيء!.ففي الوقت الذي تموضعت فيه كلّ القوى المستكبرة، ضدّ الثّورة الإيرانيّة المباركة ولم يكن هناك بعد أيّ تشكيلات عسكريّة نظامية في إيران سواء على مستوى الجيش أو الحرس أو التعبئة، لكن على الرغم من كل تلك الظروف،.إنّ النّصر الإلهي إنّما يأتي لمن هم يتّكلون على القدرة الإلهية وحدها، ولا يرون ناصراً غير الله عزّ وجل، لكن لو استبدلنا توكُّلنا على القدرة الإلهية بتوكّلنا على كثرة النَّاس، والتكنولوجيا المتطوِّرة، والمساعدات الخارجية وغير ذلك، فإنّ المدد الإلهيّ سوف يقلّ أو ينتفي، لأنَّ المدد الإلهي مرهونٌ بمدى ارتباطنا نحن مع الله عزّ و جلّ..ولو نظرنا إلى حال المؤمنين كيف هي اليوم؟ حيث بتنا نستبدل العبادات، وقيام الأسحار، وتهجّد وبكاء الليل، ونترك زيارة عاشوراء ودعاء كميل، نستبدل كلّ أشكال الارتباط بالله تعالى، بقضاء الليالي بمشاهدة الأفلام، والاستماع إلى أنواع الموسيقا الصاخبة والرائجة، واللهو، واللعب، والثرثرة والغيبة وغير ذلك من الأمور. ففي هذه الحالة يُصبح حضور القلب في الصلاة ضعيفاً وتجف الدموع أو تقل، ويصبح روح عباداتنا فارغاً، ولونها باهتاً، وبالتالي سوف يضعف ارتباطنا بالله تعالى!وإذا ضعف الارتباط بالله عزّ و جلّ، فإنَّ المجتمع سيضلّ طريقَهُ وستحُرَم الأمّة في المستقبل من الإمدادات الإلهيَّة، لأنّها لم تحافظ على شروط النّصر الإلهي، ولم تعد لائقةً ومؤهّلة لنزول مدد ربّاني أو استقبال نصر جديد.إنّ الناس متى ما كانوا مرتبطين ومتمسّكين بولاية الفقيه النائب عن إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف فإنّهم سوف يأمنون نزول أنواع كثيرةٍ من الابتلاءات والعقوبات.فيجب نعلم أنّ الولاية هي الحبل المتين بين الله تعالى والأمة، وإذا ما وفّى الناس بعهدهم الذي قطعوه مع الله تعالى والأولياء، فإنّ الله سوف يتجاوز عن هفواتهم وزلاتهم وينجيهم من ابتلاءات عديدة. وأما فيما لو خان هؤلاء العهد وقطعوا تلك الرابطة، فإنّهم لن يأمنوا من مكر الله، ويجب أن لا يغتروا بنصر ومدد إلهي سابق، ويظنّوا بأن الابتلاءات لن تصيبهم من جديد..فالله تعالى هنا يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدم الجلوس في الأماكن التي تُوجّه فيها الإهانات للدِّين ويُستهزأ فيها بالمقدّسات، وهو خطاب عام لكل المؤمنين يُحرّم عليهم الاشتراك في أيّ تجمّع أو مجلس يقوم بالاستهزاء بالدين وتوهن فيه مقدّسات الإسلام، ويأمرهم بالابتعاد عن المجالس التي تطرح فيها الشبهات على الدين، لأن مثل تلك المجالس ليست بمجالس المؤمنين ولا تليق بهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.