Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

جامعات تكرم طلبتها على وقع انغام الملاهي !!!

ما أجمل الحرية حين يرفرف جناحها الأبيض فوق سماء أمة يشدو ابناؤها نشيد الرقي والتطور والطموح للوصول الى قمة الاجتهاد والنجاح لتتخرج من مدارسها وجامعاتها أجيال راقية بعقولها وأخلاقها وكل الوسائل المهذبة والمنطقية والقانونية متاحة لتكون جسراً للعبور من الحاضر المحتضر الى المستقبل المشرق … حرية الفرد أياً كان وضعه الاجتماعي في حدود دين بلد وما يوافق أخلاق أهله مكفولة وملزمة وحق لا غبار عليه , ولكن حين ندرك ان عنوان الحرية يرقص على شفاه الارادات السيئة ويتلى بمعانِ وضيعة انما هو قول حق يراد به محو الهوية الاسلامية بل غزو ثقافي للعقول واستعبادها تحت ظل عناوين براقة ووهمية للعلم والتطور والتقدم وهي حرب خفية لاغتيال القيم الانسانية وكمالها الحقيقي وتغيّر جذورها الأخلاقية بترسيخ الذهنية الغربية لنشر الالحاد والتوجهات العلمانية لإباحة الفساد والتهتك والابتذال والانحطاط الى مستوى البهيمية .. مأساة العلم والتعليم اليوم تجعلنا نستفيق من وهم رسمناه بفرشاة الأمل الكذوب .. وهم لم يرقَ حتى ليكون حلماً نتأمل ان يتحقق ولو بعد حين ، فنحن في زمن لا يمكنك ان تصرخ بأعلى صوتك لتخرج من أعماقك حرقة ومرارة وآهات وشجناً قد يجعل منها البعض شظايا رصاص يحشو بها مسدسه ويطلقها بلا حساب ولا عتاب في جبهة رأسك حيث تؤدي في مخك كلمات نقد وشجب لم تولد بعد ..
متابعة بسيطة لمواقع التواصل ليرى من يفرق بين الحرية والانحلال الأخلاقي ، عينة بسيطة لمشاهد مستهجنة ومخالفة للذوق الأخلاقي في حفلات التخرج والتنكر التي تقام في الجامعات..
سأحدثك عن قصة أنا غير مسؤول عن وقائعها ، فالآراء تعبّر عن رأي أصحابها كما يكتب في الصحف .. فقد حدثني بصري وسمعي وعقلي عن زيارة قام بها شخصي الى احدى الكليات تلبية لدعوة أحد الاساتذة المسؤولين حيث كان يقام فيها مهرجان لتكريم الطلبة .. وضعت قدمي داخل الحرم الجامعي متجهاً نحو قاعة يقام بها المهرجان وأسبل الستار عن نشيج أفكاري المزعجة وكثرة ملاحظاتها المتكررة فقد شوشت رأسي وصمت أذني كثرة اعتراض مبادئي المعقدة لبعض الصور الحية بين ارجاء الجامعة التي تنقلها نظراتي المستنكرة ووعدتها برؤية لوحات مشرفة ترسمها للمستقبل الواعد أنامل جيل الغد ، فالمظاهر التافهة والملابس المتهتكة لأكثر الطلبة والتي لا تليق مع أخلاقنا ومبادئنا وأعرافنا الصحيحة أو على الأقل لا تليق بأمة تدعي أنها تؤمن بدين محمد سيحرق أوراقها السود عطاؤهم ونجاحهم , البداية مشجعة وجميلة جدا حيث قص شريط يطل على قاعة صغيرة مملوءة بعدد من النشاطات الطلابية ووزعت بين نواحيها صور كاريكاتيرية منوعة عبّرت عن تأملات فنان مبدع جسدت ريشته واقع أليم يعيش العراق في ظل معاناته ومآسيه لكن القاعة كانت تفتقد الحضور الطلابي ولم أرَ سوى عدد فقير من الأساتذة والضيوف لنتوجه بعدها الى قاعة كبيرة تزاحمت على مقاعدها الطلبة لتبدأ مراسيم المهرجان والتكريم مع انطلاق صوت عريفة الحفل وقراءة آيات من القرآن الكريم بصوت عبد الباسط عبد الصمد !! وبتصديق القارئ عامر الكاظمي !! ومع بدء فعاليات الحفل صدحت الموسيقى العالية وقدمت مسرحية عنوانها جميل وأداء ممثليها هزيل ومتهتك وبذيء ، بدأت على صدى أغنية صارخة لا تتناسب مع قداسة الجامعة واحترام العلم والشخصيات المحترمة الحاضرة وتواصلت مهزلة الألفاظ الهزيلة التي لم تحترم معانيها الحاضرين وسط تشجيع الطلبة الذين ساير بعضهم ريح السذاجة مصفقاً ومقهقهاً وصائحاً بأقبح الأصوات لتشعر في لحظة ما وسط وقع اللغو وطبول الاغاني الصادحة ، انك لا تجلس ضيفاً في جامعة لها حرمتها وهيبتها , ولا أدري بأية خانة أضع القصيدة التي ألقيت بالمهرجان حيث افتتحها الشاعر بألفاظ وإيحاءات جنسية مثيرة وختمها بمقاتل الحشد وعشيقته البندقية كل ما استطيع القول ان ابناءنا أمانة غالية نتمنى ان نجد من يستطيع اليوم ان يصونها ويحفظها وان الأخلاق رفعة للأمم وليست رجعية وعقلية قديمة معقدة كما يحلو لبعض النشاز اليوم ان يسميها ، وللأمانة علينا ان لا ننسى مواقف مشرفة وعظيمة لجامعات اضافة لدورها العلمي تدرك واجبها الوطني أرست من خلال أنشطتها دور المجاهدين الأحرار وهم يقدمون أرواحهم قرابين من أجل البلد وشعبه وما أسعدنا حين نرى مجاميع من الطلبة وهم يضعون شهادات تخرجهم كإكليل ورد على قبور شهداء الحشد والقوات الأمنية تعبيراً منهم لإبداء الشكر والعرفان لهذه الأنفس الزكية الطاهرة وختاماً أقول أن بقاء الأمم وفناءها مكفول بأخلاق أبنائها وكما قال الشاعر احمد شوقي:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.