Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الدولة القائمة على العدالة والقيادة المتوازنة

من مرتكزات الدولة القائمة على العدالة، في ادارة شؤون الشعب وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، أن يكون المسؤول تحت سطوة القانون حاله حال المواطن العادي ، بمعنى لا يصح ابدا في دولة العدالة أن يطلق العنان للمسؤولين وذوي المناصب ، والمقربين من الحاكم الاعلى ، في حين يتم تطبيق القوانين بحذافيرها على المواطنين العاديين، والسبب أن اهم مرتكز من مرتكزات العدالة سوف يغيب في هذه الحالة، وسوف تسود الفوضى، وتزدهر ظاهرة (القوي يأكل الضعيف) وهو ما يحدث فعلا في ظل الانظمة الفردية العسكرية التي تقوم على البطش والكيل باكثر من مكيال، وتستخدم سياسة التفريق بين الناس، وتجعل المسؤول متربعا على عرشه العالي دونما مساءلة، فيما يقبع الآخرون في المكان الاسفل، ويطبق عليهم القانون بأقسى ما يمكن تحمله وتطبيقه.وفق هذه الرؤية العادلة، لا بدّ أن يقبع الجميع تحت خيمة العدالة، ولا يجوز للحاكم الاعلى أن يغض الطرف عن المسيئين من معاونيه وحاشيته، فيما يكون القضاء فاعلا على الآخرين ومسلطا كالسيف على رقابهم، لذا في دولة العدالة الكل يخضع لسلطة القضاء العادل بغض النظر عن سلطته او منصبه او نفوذه، لذا كان الإمام علي عليه السلام يراقب موظفيه المقربين على وجه الخصوص، ويتعامل معهم بعدالة تامة كما يتم التعامل مع عامة الناس.
وكانت رقابة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام للموظفين في رأس سياسته الإدارية لهم. إنّ علي بن أبي طالب عليه السلام لا يريد الموظفين لكي يسبحوا باسمه ـ شأن كثير من الحكام والساسة ـ وإنما يريدهم يسبحون باسم الله تعالى، يريدهم على طريق الله دقيقاً وكاملاً ودائماً، لذلك: فكما تم نصبهم على يده، كذلك يرى نفسه مسؤولاً عن تصرفاتهم. فكان ينصحهم، ثم يوجههم، ثم يعاتبهم على تصرفات غير لائقة، ثم إن لم يفد ذلك كله كان يعمد إلى عزلهم، وعقوبتهم إن استحقوا العقوبة).لذلك الجميع في دولة العدالة يخضعون لسلطة القضاء العادل، ولا احد مميزا على آخر مهما كانت الامتيازات او الفوارق.. والحصانة الدبلوماسية، والحصانة الإدارية، وحصانة الوظيفة، ونحو هذه المصطلحات لا مفهوم لها عند علي بن أبي طالب عليه السلام إذا خرج الدبلوماسي عن الحق، وجار الإداري، وعمد الموظّف إلى ما لا يليق به من إجحاف، أو ظلم، أو عدم اهتمام بالأمة.. فالأصل في اختيار الموظّف وإبقاء الموظّف هو واحد في منطق أمير المؤمنين عليه السلام لايختلف أحدهما عن الآخر.
ومن الامور المهمة التي كانت تنتهجها الحكومة الاسلامية في ظل قيادة الإمام علي عليه السلام، التعامل الحاذق والصارم مع الولاة، إذ ليس هناك من هو بعيد عن المساءلة فيما لو اقترف ذمبا او أخطأ، حتى لو كان مقربا او مسؤولا كبيرا في الدولة، ولم يكتف الإمام علي عليه السلام بالثقة وحدها، خاصة مع الولاة بل كان يتابعهم ويتعامل معهم بالحزم المطلوب، لأن اركان الدولة من دون التعامل العادل مع الجميع ستهتز حتما، ولا بدّ لمن يتولى امر الناس وادارة شؤونهم ان يكون عارفا بشؤون الادارة والعلم والعدل، كونه يمس حياة الناس على نحو مباشر وان اي جهل في هذا الخصوص يؤدي الى نتائج سلبية تنعكس على واقع دولة العدالة برمتها : ويجب أن يكون –العامل أو الوالي- عالماً بأحكام الإسلام، والحلال والحرام، وكيفية الوساطة في الأمور بين الله تعالى وبين خلقه. ويجب أن يكون عادلاً، مؤمناً، خيراً، لا فاسقاً، ظالماً، مجحفاً. والعامل الذي اجتمع فيه العلم والعدالة لماذا كل هذا التهديد الشديد معه؟ إنه صرامة الحق، وحدّته التي هي أشدّ من حدّ السيف.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.