Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

أمريكا واللعب على أوتار الطائفية

المشروع الوحيد الذي كان يملك جميع سمات التكامل التي تؤهله لصناعة الانسان الحضاري المسالم , والذي يمكنه ان يبني الأمم ويملك علاجاً وافياً لمشاكلها ويجمع لأفرادها خير الدنيا وما بعدها .. كان هو المشروع الاسلامي المحمدي الأصيل .. وفي مراحل مختلفة من العصور نبض فكره وشعَّ نور وجوده في صميم الغرب .. وانتشر الدعاة الصالحون في البقاع الملونة , وروجوا لإقامة حكومة الاسلام العادلة صامتين !! حيث وضعوا بصمة هدى في مشاعر الناس وأثر نور القرآن الذي يحملونه بين أيديهم في أفكار المجتمعات التي رحلوا اليها , ووجد الكثير ان الدين الاسلامي يملك مفاتيح الحلول للمشاكل الانسانية كافة , وبمقدوره ان يخرج البشرية التي تسير نحو ظلمات المجهول الى نور المعرفة , ورأى العقلاء ان الاسلام هو الحل لجميع الأمراض المعنوية التي تغل قيودها عقول الغرب وهو المشرع الأفضل والأصلح لصياغة قوانين البشر , وإرساء العدل والنظام السياسي الصحيح الحاكم بين الناس .. لكن القوى الاستبدادية والأنظمة الحاكمة المتنفذة وقفت تناهض بقوة وجبروت انتشار هذا الفكر العريق .. فأعلنت الحرب ضده وجنّدت اتباعها لقتاله , ففي الأعوام الماضية استطاع الحزب الكافر بقيادة الشيطان الأكبر ان يزرع في عواطف شعبه وعقولهم صورة مشوهة عن الاسلام , وقد خطط ونفذ بكل دهاء ومكر ليغيّر نظرتهم تُجاه الدين الاسلامي , لتكون نظرة مملوءة بالكره والعدوان .. فخطط لحرب شاملة , أسس لها جيشاً جراراً وأضرم نيرانها السوداء تحت ظل الطائفية وأرسى قواعده تحت راية صراعاتها الفكرية والدموية .. الحرب ضد الاسلام بدأت منذ زمن بعيد واستخدمت ضده أسلحة شتى وما حصل بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر هو اعلان كيدي لبدء الحرب ضد الدين الاسلامي , ووقف امتداد أفكاره في عروق الغرب , لتبدأ مرحلة جديدة لإيقاف انتشاره ومحاولة تشويه صورته والمنفذ أجندة غربية بلباس اسلامي لتكون أكثر اقناعاً وتأثيراً في افهام الشعوب .. هذه المرحلة العدوانية تلتها مراحل من الخطط الشيطانية تعاضدت لترسيخها الأيدي الغربية والصهيونية وأدواتها الحاكمة على الشعوب المسلمة .. حتى وجد حكام الغرب المبرر الكافي في وضع قوانين متشددة ضد المسلمين في بلادهم .. وإيجاد العذر للاعتداء على المسلمين ومنع المرأة المسلمة من لبس الحجاب في المؤسسات الحكومية والمدارس والجامعات وغير ذلك , لذا وبعد ان نجح الغرب في صناعة حضارة معادية للإسلام وانتشاره .. رأى الاستكبار العالمي ان وتر الطائفية أعظم وأقوى سلاح يضرب فيه وحدة الأمم وعروقها , ويشتت من خلاله روح الألفة والتعايش فيما بينها .. لتمد يده نحو بلاد المسلمين .. لتزرع بذور الفتن بين طوائفها المختلفة ويحصد أحقاداً وحروباً مزقت بساطهم الوحدوي .. فسقى أذهانهم وعواطفهم كأس العداء والحقد والكراهية وأرسى في عقول البسطاء أفكاراً ومفاهيم مملوءة بالجهل والتعصب .. وجند فئات ضالة تلبس لباس العلم توقظ الفتن النائمة وتصطاد في المياه العكرة عبر شبكات الإعلام المختلفة والثمن بخس دراهم معدودة ..
اليوم وبعد ان اختلطت على الشعوب الضائعة المفاهيم والحقائق .. وتمكن الغرب الكافر من ان يستعبد شعوباً عربية ومسلمة بعد ان أصبحت خانعة وذليلة , تقودها ملوك وزعامات مستبدة .. تتخذ الاسلام ديناً ظاهراً , لكنها تعتنق دين أسيادها الصهاينة والأمريكان وتأتمر بإرادتهم وتستجدي حمايتهم .. الشعوب سلّمت أمرها للحكام الفاسدين بإرادتها وغرقت عقولها بوحل الطائفية المقيت واغتصب الجهل عقولهم أمام عواطف الغل والكره والعداء , التي تجذّرت مفاهيمها في صميم عقائدهم , سقطت كل القضايا الاسلامية المهمة ورمُيت وراء قضبان الجهل والضلال , وصارت أهم قضية لحكام العرب والمسلمين هي نصب العداء للجمهورية الاسلامية في ايران وحزب الله , فما عادت القضية الفلسطينية بالنسبة لهم تشكل محوراً وهدفاً مهماً , وما عادت اسرائيل وكيانها الغاصب لأرض عربية مسلمة يمثل مشكلة .. فأصبح اليوم أمراً طبيعياً لأية دولة عربية أو اسلامية تطبيع العلاقات معها .. وأصبحت أمريكا التي تحلب خيرات العرب والمسلمين , وتعلن ذلك غير آبهة بلسان رؤسائها , هي الصديق الودود ويصبح ترامب المعتوه أمير المؤمنين لأماراتها يرعى مصالحها ويترأس قممها ويؤسس لحلف تتقاتل فيه أطياف المسلمين فيما بينهم , ويعلن محاربة واجتثاث الارهاب الاسلامي المعادي للكيان الصهيوني !!، متناسياً الجماعات الوهابية ، غاضاً الطرف عن من يموّلها ، ليحلّق بالمليارات السعودية ، متجهاً نحو اسرائيل ، واعداً اياها بجعلها أكثر تسليحاً وقوة في المنطقة … الإمام الخميني (قدس سره) اخرج ايران من دهاليز الظلام وأرتقى بشعبها نحو قمة التحرر من قيود الاستكبار والاستبداد العالمي لتصبح اليوم أمة تباري أرفع الأمم في النهضة والبناء والتطور .. ولها حكومتها المنتخبة المتحررة من قيود الغرب .. أصبحت اليوم على لسان الاعراب وملوك البترول هي من أسس الارهاب .. (فقط) لأنها لم تشرب بول البعير , ولم تركع لإرادة أمريكا وإسرائيل .. فقط !! لأنها لم ترقص مع الرئيس الأمريكي على حساب جراح الشعوب ومآسيها ..
أن الطائفية سلاح قاتل بيد العدو ويجب على الشعوب المسلمة ان تستيقظ من غفلتها لتصده فقد طال السبات يا أمة الاسلام.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.