Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

نماذج من الحرب الناعمة

514

ما الذي يجب أن نفعله لنواجه هذه الحرب النَّاعمة في العملية التربوية؟ وكيف ننتصر فيها؟ وما بعض التطبيقات العملية التي تكشف خلفيات هذه الحرب النَّاعمة؟.

حريَّة الشهوة
أبرز نقطة تواجهنا في المجتمع، الحديث عن أنَّ الإنسان مخلوقٌ حر، ومن حقه أن يتصرَّفَ بحريَّة كاملة من دون أي ضوابط, التي لا تتوقف إلَّا عند حرية الآخرين!. نسأل: هذه الحرية الكاملة التي تتوقف عند حرية الآخرين, هل تعني أن يُطلق الإنسان العنانَ لشهوته وغريزته الجنسية؟ وأن يتصرف بجسده كما يشاء؟ الغرب يقول: نعم، من حقِّه أن يتصرَّف كما يريد فلا محرَّمات أو ممنوعات، طالما أنَّه لا يعتدي على الآخرين! تبدو الفكرة جميلة للوهلة الأولى، فالإنسانُ مخلوقٌ حر ويفعل ما يشاء، ولكنَّ السؤال: هل يحقُّ للإنسان في الحياة أن يستخدم حريته الجسدية بلا قيد أو شرط؟ يقول الإسلام: حريةُ جسدك مُقيَّدةٌ بعدم إتِّباع الهوى، وعدم الإنجرار وراء الرغبة التي تتبع الشهوة المحرَّمة، هذا الإتجاه ممنوع وحرام، لأنَّه يخرِّب النَّفس والمجتمع، ويفتح باب الخيانة, ويوجِّه العلاقة بين الرجال بالنساء بطريقة خاطئة، ويضرب بُنيان الأسرة، ويُحوِّل المرأة إلى سلعة للَّذة المحرَّمة، ما يعطِّل إنسانية الرجل وإنسانية المرأة في الحياة.
لذا طلب منّا نهيَ النَّفس عن الهوى: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى»، فلا يصح أن تنجرف وراء رغباتك، فللرغبات حدودٌ وضوابط، وضَّحها الإسلام وبيَّنها. أمَّا في الغرب المادي فلا ضوابط أخلاقية. ولا يكفي أن لا يعتدي الإنسان على الآخرين، فهذه فكرة خاطئة وغير صحيحة، لأنَّ حريتك لا تكون محدودة بعدم المسِّ بحريات الآخرين فقط، وإنما بتحمُّل مسؤوليتك بعدم ترك نفسك على هواها، حيث تتضرَّر على المستوى الشخصي, وينعكس سلوكك على الآخرين تربيةً وأداءًا, فالمنهجية تختلف بين الإسلام والغرب، هذا نموذج.

الكتب المدرسية
بعضُها أجنبي وبعضها محلي، ترد فيها قصصٌ وصور، بعض القصص تتحدث عن عادات وتقاليد المجتمع الأمريكي أو الغربي، في كيفية تعاطي الشاب مع الفتاة، والرجل مع المرأة، أيْ صورة طبق الأصل عن تركيبة المجتمع الغربي. أما الصُّور، فيكثرون (عن قصد) تلك التي تُبرز المرأة بثياب البحر، أو بشكل سافر، وأخرى تعطيك مشهد السهرات الماجنة وهم مجتمعون باللِّباس الفاضح! تبدأ الحرب النَّاعمة من خلال توجيهات الكتاب وصُوره التي تعدّ الحياة الغربية حياةً نموذجية، وعندما يُقنعك بالقصة، فتستأنس بها, بسيئاتها وسلبياتها واتجاهاتها المنحرفة. بينما علينا أن نلتفت بأن لا تُوجِّهُ كتبُنا أولادَنا بالإتجاه الخاطئ, وأنْ لا تكونَ الرسومُ والصُور الفاضحة تعويدًا على الإنحراف والأُلفة معه.
الرسوم المتحركة للأطفال
أَدْخَلُوا فيها ما يُسمِّم أفكار الأطفال ويحرفهم, ومنذ مدة من الزمن أصبحوا يضعون إشارة على بعض الرسوم المتحركة, لتحذير حضورها إلاَّ للكبار, أي أكبر من 15سنة! حتى الرسوم المتحركة لعبوا بها لتكون فاضحة ومؤثرة في الأهواء والمشاعر. ومن جهة ثانية, يروِّجون لبطلٍ فيصبح محبوبًأ للأطفال، مثلاً طرزان، ثم عجيب أمر طرزان هذا, فهو لا يذهب إلى أي مكان إلاَّ وطرزانة معه بلباسها البحري الفاضح! وهي لا لزوم لها ولا لدورها في الفيلم أو المسلسل، ولكن المطلوب حضورها لدورٍ وهدف، هم يريدون القول للبنت الصغيرة: انظري مكانة المرأة التي تلبس هذا اللباس (الفاضح), فهي مع طرزان معزَّزَة ومكرَّمَة الخ.. هذا الشكل يعطيها جمالًا وحضورًا, واحترام طرزان لها، أمَّا طرزان ففخرُهُ بأنْ تكون هذه الجميلة شبه العارية بصحبته, فبدل أن يمتنع عن صحبيتها بهذا الشكل, يُصبح اصطحاب أمثالها هو المقياس الصحيح للأجيال…يتبع…

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.