Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

دولة الشيطان !!

العالم اليوم يموج بالصراعات البشرية المختلفة وترتسم علامات الخوف والموت في محيط الكرة الأرضية حيث تخضع المجتمعات لسطوة قوى مستبدة وأنظمة قاسية ودكتاتورية اجرامية وتكابد الفئات الفقيرة ألم الجوع والقتل والإرهاق وتزداد انتهاكاً لحقوقها الانسانية يوماً بعد يوم ..وبين ذا وذا هناك أفكار تتصارع وأخرى تتلاحق بعضها ينحدر بصاحبه نحو الهاوية ويدفن معتنقيه في نفق الالحاد أو الجنون , والبعض الاخر تتقاذفه الفتن , وتحكم ارادته العاطفة, فيخرج من روح الانسانية, حاملاً صفات الجهل والعصبية ليسفك الدماء بغير حق ويهلك الحرث والنسل بلا واعز أو ضمير..
الحضارة الغربية بدت أكثر غنى وازدادت تقدماً وتطوراً وفق المعادلات والمفاهيم المادية .. فقد أعطى الغرب للدين مكانه المعنوي منفصلاً عن النظام السياسي الحاكم وبما يتناسب مع الرغبات في إرضاء الحاجة الفطرية للدين وإشباع الجانب النفسي !!, وان كان العطاء وهمياً لا أساس شرعي لفيوضه , فالصانع لنظام الشريعة في الغرب هو الانسان نفسه وهو حر في تصرفاته الروحية والمادية فكل شيء مباح بالنسبة له ولا وجود للحلال والحرام إلا اذا تضارب مع قوانين الدولة .. فالتهتك والمثلية والانحراف بجميع صوره وإباحة الزنا وشرب الخمر و و الخ .. كل ذلك حرية شخصية .. فالدين لا يمثل للغرب المادي سوى افيون تتجرع الشعوب شرائعه لتغذي حاجة ناقصة في ذاتها والإسلام بالذات يشكل خطراً كبيراً على مطامعها في غزو العالم بجيوشها المستعمرة وأفكارها الضالة .. فبعد فترة الانقلاب الصناعي الكبير في العالم والتطور التكنولوجي الذي تشهده الامم ونشوء وسائل تواصل حديثة , سخر الغرب كل طاقاته وآلاته المتطورة في وأد مفاهيم الدين في نفوس المجتمعات وأخذ على عاتقه ان يجعل من الشرائع السماوية فكراً خرافياً رجعياً لا يتمسك به إلا المتخلفون , الماضي كان أكثر بساطة في معالجة الاوبئة الالحادية والشبهات الفكرية وكان الناس تتورع عن الخوض إلا بما يتناسب مع مستوى عقولهم وتعليمهم وإدراكهم أما اليوم فالمعلومة الضالة والشبهة تبثها المؤسسات الالحادية عبر الأثير ويتناقلها الناس عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأصبح المتلقون يقرؤون ويدونون كل شيء ويتفاعلون مع الغث والسمين الذي تنهال به أعداء الشرائع الدينية , الوسائل والأسلحة القديمة في محاربة الشيطان التي تتبناها المؤسسة الدينية باتت وسائل مستهلكة وقديمة ولا تستطيع ان تنقذ هذا الجيل من الغرق في مستنقع الالحاد والتفكك الفكري والانحلال الاسري , الشيطان واكب التطور الانساني واستطاع ان يبني له دولة تمتد على طول محيط العالم وجند في جيشه حكومات كبيرة وقوية لها مقدرات واسعة تتسلط بها على رقاب وقوت العباد , فالتفاحة التي أغوى بها ادم صارت على مر الزمان أمة متطورة تزدهر بالصناعة والحداثة وتفيض في نواحيها الملذات لها ترسانتها العسكرية وأسلحتها الجبارة وتقود عروشها حكومات مستكبرة وباغية أمريكية وصهيونية وأوروبية ولها ممالك وإمارات في عمق الامة الاسلامية يقودها أمراء وملوك منحرفون .. أمام هذه المعادلة المعقدة لم يعد الشيطان يهتم لإغواء عمر وزيد فقد وقف البسطاء حيارى تجذبهم الحاجات المادية .. ويحوك الاستكبار شباك الشر والاستسلام حول عقولهم .. الشيطان صنع له دولة لها عماد تمد على طول البلاد !! لكنها لا تستقبل إلا الملحدين أو من يعتنقون ديناً بلا مشروع منفصلاً عن ارادة الانظمة السياسية الحاكمة , فأين دولة الدين التي تبني حضارة الاسلام وتنهض بأبنائه وتؤسس لإقامة حكومته العادلة ؟ لتمتد على طول خارطة الكون لتنشر الوحدانية والإيمان بالله وتضع موازين القسط لتحكم بالعدل بين الناس ، دولة الاسلام لتظهر علينا ان نمهد لوجودها فلا نفصل الدين عن السياسية فلا يمكن ان تكون هناك دولة اسلامية بحق من دون ان يكون الدين هو الحاكم على الأمة وعلى المسلمين التحرر من قيود الفتن التي وضعتها حكومة الشيطان حول أعناقهم وعليهم أن يغلقوا كتب التاريخ التي تدعو للفرقة والاقتتال بين المذاهب الاسلامية فهم يملكون اقلامهم التي يمكن لهم ان يكتبوا بحبرها تأريخاً جديداً مملوءاً بالوحدة والمحبة والتقوى والتسامح التي تدعو لإقامتها جل الشرائع الالهية, فالدين نظام عادل يدعو للحب والسلام والرحمة .
الإمام الخميني (قدس سره) اضاء شعلة الدين وأسس لإقامة دولة اسلامية ناضجة تمهد لقيام عقيدة مفاهيمها تتجذر في كتب المسلمين ومعتقداتهم الدينية الصحيحة, ودعا المسلمين في بقاع الارض للتحرر من قيود الشيطان وزمره والوقوف صفاً واحداً في وجه دولته الكافرة متمثلة بالإرادة الغربية المعادية للإسلام المحمدي الاصيل , الحكومة الاسلامية تمثل خطراً كبيراً لامتداد حكومة الشيطان وحزبه , الذي صنع جيشاً دموياً موّله بالمال والسلاح ورفع شعاراً يحمل عنوان (الدولة الاسلامية)!! ليلوث هذا المعنى العظيم ويجعله مستقبحاً في نفوس الناس.. الدولة الشيطانية هاوية برغم أنها تملك أضخم المقدرات المادية لكنها تفتقد للعدالة والوحدانية الإلهية (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ).

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.