تفاقم الأزمة الخليجية مع إنتهاء المهلة المحددة لقطر … والقوات التركية تواصل تدفقها إلى الدوحة

966

تدرس الشركات العالمية والعابرة للقارات، الرحيل من قطر وعدم تسلم عطاءات العقود الجديدة، كما ستتأزم عمليات الشحن وترتفع عمليات التأمين.والظاهر في الأمر أن المهلة التي منحتها السعودية لقطر لم تأتِ بما يغير حال دأبت عليها لسنوات، فدعم وتمويل الإرهاب واستضافة رموزه لم يتوقف، والتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين سياسة مستمرة.ويأتي إجراء الشركات بحسب مصادر اقتصادية تابعة للخليج الفارسي، قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة العربية التي حددتها الدول الأربع مصر والسعودية والإمارات والبحرين، وأكدت مصادر أنه لا يلوح في الأفق أي استجابة من الدوحة للمطالب الـ13، وكأنها ماضية إلى الانتحار السياسي، حيث تتناقص الساعات وستنقضي المهلة الممنوحة لقطر، التي حددتها الدول الأربع بوساطة كويتية، مما يؤكد أن ما سبق من مقاطعة شملت إغلاق الحدود البرية والجوية والبحرية بين الدول الخليجية وقطر هي مجرد مقدمات لقادم أكثر سوءا.الى ذلك أكد تقرير لوكالة «بلومبيرج» الأمريكية، نقلته وسائل إعلام سعودية، أن الأسوأ لم يأت بعد، فالدول الخليجية لا تزال تسمح لناقلات النفط والغاز القطرية بشق البحر، ولم يطلها الحصار الاقتصادي، وأن هذا التوتر بين الدول العربية وقطر لم يصل بعد لأسواق النفط، وأن عدد شحنات النفط في ازدياد بين الدول الخليجية، وأنه حال وصول التوتر لمنع الشحنات النفطية فإن العملاء سيكون عليهم إعادة تنظيم الشحنات النفطية وربما ترتفع التكلفة لدرجات عالية.وعلى ما يبدو أن الدول المقاطعة لقطر تصرّ على التصعيد الحاد، للوصول إلى الهدف الذي يصحح الوضع الراهن ويجفف منابع تمويل الإرهاب.وعلى الرغم من إرهاب بعض الدول المقاطعة لقطر من بينها السعودية التي تشنّ عدواناً على الشعب اليمني، أصرّت الدول الأربع في دعواتها الى تحقيق معادلة مطلوبة منذ سنوات وهي «التوقف عن تمويل الإرهاب والجماعات الإرهابية»، ووقف العمليات التي تنال من استقرار الأشقاء.إلّا أن قطر لديها نظرة خاصة لما يحصل، حيث حوّلت القضية إلى تحد عسكري وتناست البعد الأمني وحتى السياسي.ومن جانبه قال المندوب الدائم للسعودية في الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي: إن قطر تصر على زعزعة أمن السعودية ودول المنطقة ودعم الإرهاب الذي هدّد العالم بأسره.ونشرت وزارة الخارجية السعودية يوم الأحد بيانا للمعلمي قال فيه: إن السعودية والإمارات والبحرين ومصر اتخذت قرارا سياديا في مقاطعة قطر، وذلك حفاظا على ضبط الأمن في المنطقة، والضغط على الدوحة لوقف دعم الإرهاب.وتابع المندوب الدائم للسعودية في الأمم المتحدة هجومه على الدوحة: حفاظا من الدول الأربع على إبقاء قطر في محيطها الطبيعي، فقد أُعطيت فرصا عدة لوقف دعمها للإرهاب، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، آخرها في عامي 2013 و2014، إلا أن هذه المساعي فشلت، ولم تلتزم الدوحة بالمطالبات.وعلى ما يبدو أن قطر اختارت التحدي السياسي مع استبعاد أشد المتفائلين أن يتم في غضون الساعات المقبلة الوصول الى حل لما يحصل.هذا وأكد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن بلاده لن تقبل أي مطلب ينتهك سيادتها ويفرض عليها من الخارج.وقال الوزير القطري إن الدوحة تعول على الوساطة الكويتية، لأنها لم تر أي دور لجامعة الدول العربية ولمجلس التعاون الخليجي.وعدّ آل ثاني أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتمد في تصريحاته بشأن قطر على ما قيل له من قادة دولٍ دون الرجوع إلى المؤسسات الأميركية، وأشار إلى أن وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين رفضتا منذ البداية الإجراءات التصعيدية ضد قطر.وكشف آل ثاني أنه وبعد قمة الرياض بيومين فوجئت الدوحة باستبدال الحرب على الإرهاب بالحرب على قطر، وأنه تم اتخاذ إجراءات ضد قطر بدون مفاوضات وبدون الرجوع إلى آليات فض النزاع وفق اتفاق عام 2014.وعن المطالب قال الوزير القطري «المطالب قُدمت بشكل يجعلها ترفض ولا تقبل وهي تعدّ لاغية بعد مرور المدة»، وأضاف «نحاول التعامل بشكل بناء رغم رفض دول المقاطعة التفاوض بشأن المطالب».وشدد آل ثاني على أن إيران دولة جارة لدول مجلس التعاون الخليجي «ونريد علاقة إيجابية وبناءة معها»، وأن الموقف الروسي إيجابي ويشجع على الحوار ولا يريد أي تصعيد في المنطقة.وفي السياق ذاته أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أهمية بذل جهود سياسية ودبلوماسية لحل الأزمة الخليجية.وخلال اتصال بأمير قطر ذكر الكرملين أن الجانبين اتفقا على مواصلة الاتصالات على مختلف المستويات.كما شدد بوتين في اتصال هاتفي للعاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، على أن للأزمة الخليجية تأثيراً سلبياً في الوضع الصعب الذي يعاني منه الشرق الأوسط.وبالتوازي بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان النزاع الخليجي مع وزير الدفاع القطري خالد العطية في أنقرة.وأكد المتحدث باسم الرئاسة التركية عقب الاجتماع وجود مؤشرات على التوجه إلى حل للأزمة، وكان العطية بحث مع نظيره التركي سبل حل الأزمة والعلاقات بين البلدين.وكانت وزارة الخارجية السعودية أكدت رفض ما وصفته «بدعم قطر للإرهاب والتطرف»، مشيرةً إلى أن الحصار جاء من أجل توجيه رسالة مفادها أن الكيل قد طفح.وأعلنت الوزارة رفضها ما سمته «تعريض قطر أمن السعودية وأمن المنطقة للخطر»، وأضافت أن جميع المساعي مع الدوحة فشلت لأنها لم تلتزم بالمطالبات المتكررة.ومن جانب اخر أعلنت قطر عن استمرار وصول دفعات «تعزيزية» من تركيا إلى البلاد لتنضم إلى القوات التركية الموجودة حاليا بالدوحة والتي بدأت مهامها وتدريباتها منذ تاريخ 19 حزيران الماضي.وقالت مديرية التوجيه المعنوي في وزارة الدفاع القطرية، في بيان صدر عنها بهذا الصدد ، إن «تلك التعزيزات قد وصلت إلى قاعدة العيديد الجوية وذلك ضمن التعاون العسكري المشترك بين البلدين وتفعيلا لبنود الاتفاقيات الدفاعية بين دولة قطر والجمهورية التركية الشقيقة».وأضافت الوزارة أن هذا التعاون الأمني يأتي أيضا «ضمن النظرة الدفاعية المشتركة لدعم جهود محاربة الإرهاب والتطرف وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.