ما بعد تحرير أرضنا وهزيمة الإرهاب

فِي الوقتِ الَّذِي تستمر فِيه قطعات الجيش وَالشرطة العراقية وَفصائل الحشد المقاوم بتطهير آخر ما تبقى مِنْ أراضينا الوطنية الَّتِي دنسها شُذَّاذ الآفَاقِ، فضلاً عَنْ كلِ إِمَّعة سار بركبِ الغُرَبَاء، وَلاسيَّما المنطقة القديمة مِنْ مدينةِ الموصل، بوصفِها المعقل الرئيس لعصابات (داعش) الإرهابية، فمِنْ البديهي أَنْ تسعى هَذه العصاباتِ الإجرامية المهزومة إلى توجيِه حواضنها – المجردة مِنْ أبسطِ القيم الإنسانيَّة والأَخْلاقيَّة – لتنفيذِ اعتداءات وحشية عَلَى السكانِ فِي بعضِ المناطق؛ لأجلِ التعتيم عَلَى مشاعرِ الانهيار الَّتِي تُعانيهَا نتيجة تواصل انكساراتها المتلاحقة فِي جميعِ الجبهات، بالإضافةِ إلى محاولةِ التستر عَلَى أرشيفِ بشاعةِ جرائمها الإرهابية الَّتِي تعكس تعطش مرتكبيها، وَمِنْ يقف وراءهم للقتلِ وإزهاق أرواح المدنيين الأبرياء العزل؛ لبعدِ هَذه الشرَاذمِ كل البعد عَنْ القيمِ الدِّينية وَالإنسانيَّة.
لَعَلَّنا لا نبعد عَنْ الواقع أو نبالغ إذا قُلْنَا إنَّ عجزَ عصاباتِ (داعش) الإرهابية، وَانهيار مموليها مِن الأطراف الدولية وَالإقليمية، فضلاً عَنْ انكساراتِ الداعمين لعملياتها الإجرامية مِنْ أعداءِ العراق وَشعبه، وَفشلها فِي مواقعِ القتال الفعلية، حتم عليها بعد أن تجرعت كأس الهزيمة، السعي لتشتيت الانتباه عَنْ خيبتها فِي معركةِ الموصل الَّتِي فرضت عليها نتائجها الوخيمة العمل لتحويل الأنظار عَنْ مجرياتها، وَمحاولة التعويض المعنوي عَنْ هزائمِها العَسْكريَّة عبر سلسلة محاولات جبانة بائسة مثلما حصل فِي محاولاتها الإجرامية الغادرة الَّتِي استهدفت فِي الأيامِ الماضية حياة السكان المدنيين الأبرياء فِي بعضِ مناطق البلاد.
ليس خافياً أنَّ المواجهةَ الصائبة لخطرِ الخلايا الإرهابية، يتوقف عَلَى مدى نجاحِ العمل الوِقائيّ، وَفاعلية آلياتِه ضد مَا تباين مِن الأنْشِطَة الإرهابية المحتملة، الأمر الَّذِي يلزم الأجهزة الأمنية إيلاء التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والآراء فيما بينها بالغ الاهتمام؛ لان امتلاك القدرةِ عَلَى جمعِ المعلومات الدقيقة، مِنْ شأنِها الحيلولةِ دون وقوع هجمات إرهابية؛ جراء دورِها الفاعلِ فِي المساهمةِ بالكشفِ عنها عند نَشْأَتِها وَإجهاضِ مخططاتها مبكراً، تمهيداً لنزعِ فَتيلها وَهي فِي مَهْدِها.
المتوجب إدراكه أيضاً هو استحالة تحقيق العصابات الإرهابية لنياتها الشريرة المتمثلة بالأعمالِ التخريبية فِي حالِ ارتقاءِ المؤسسة الأمنية وَالأجهزة الساندة لها بآلياتِ عملها الوقائي؛ إذ أنَّ وعيَ شعبنا وصموده إلى جانبِ جيشه وحشده المقاوم كفيل بإجهاضِ هذه الاعتداءاتِ وَغيرها مَنْ الأعمالِ الإجرامية الَّتِي تعكس شراسة المؤامرة الإرهابية الَّتِي يتعرض لها بلدنا الحبيب، إلا أنَّ طبيعةَ أهدافها العدوانية الرامية إلى ضربِ أمن البلاد بقصدِ تقويض استقرارها، وَالسعي الحثيث لنشرِ الفوضى فِي ربوعِها، تفرض عَلَى الجهَاتِ الأمنية المختصة تطوير أدوات عملها، وتعزيز خططها بما يواكب التطور والتغيّر المستمر فِي عالمِ الجريمة المنظمة، بما يؤمن امتلاكها المرونة وَالسرعة فِي مواجهةِ ما تستحدثه العصابات الإرهابية مِنْ خططٍ بديلة تقوم آلياتها عَلَى الركونِ إلى اعتمادِ تِقْنِيَّاتٍ بأشرافِ خبراء ينتمون لأطرافِ دولية، فضلاً عَنْ الدورِ البارز للجهاتِ الإقليمية فِي تمويلِها، بوصفِها منظمات إرهابية إجرامية تحظى بدعمٍ دولي هائل، مكنها مِنْ امتلاكِ قدراتٍ قد تضاهي ما لدى الأجهزة الأمنية فِي بعضِ الدول، ولعلَّ التداعيات الَّتِي ظهرت مؤخراً عَلَى خلفيةِ الأزمة الخليجية خير مصداق عَلَى شراسةِ الهجمة الَّتِي تتعرض لها بلادنا.

لطيف عبد سالم العكيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.