Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

شقشقة .. من نهج الحاضر

حينما تغيب الحقيقة وراء حجب الليل المبهم وتُغلَق الأفواه تحت ظل الخوف والجهل وتُغتال سطورها البراقة بقلم الإرادات المتداخلة أهواؤها والمجتمعة غاياتها والمتفقة مصالحها… فإنك لن تستطيع أن تقف أمام طوفان العاطفة العمياء صامداً دون أن تغرق في لجي أمواجها القاتلة وتملأ جسدَك النحيلَ جراحُ الصمود أمام جيش هائل من المندفعين الفاقدين أحلامهم الناضجة في غمرة العزة الزائفة حيث يتلاعب بأحجارها من يريد للدم ان يبقى فوق ارض الوطن جارياً ومن يحب ان تهاجر من بلاد الخير طيور المحبة والسلام ومن يلقي قنابل حقده وغدره لتحترق روابط الشعوب المتينة المختلفة وسط هشيم الفتن العاتية .. كلمات قد لا ترقى للبعض ويرى محتوى معانيها مبهماً مع أننا اليوم نعيش وسط أحداث غامضة ،ظاهرها لا يشبه باطنها وتاه الحق فيها في زحمة الباطل وإنتشى على صفحات وقائعها المرة… فغدت الأمور البديهية أموراً معقدة وصعبة وتحول المنطق الى كذبة صنعها الفلاسفة ليرضوا غرورهم بصدق ما تبرهن أفكارهم لعوام الناس ,,, القناعة في الحاضر لا تثبتها الحجة بالحجة ولا الدليل والتحليل العقلي بل إنها لبست ثوباَ للعاطفة المتشددة فُصَّل على أذهان مختلفة بعد ان جهدت أعوام طويلة أيدٍ أثيمة معادية للحق في صناعته في معاملها الإستعمارية والإستكبارية اليوم لا قيمة لصوت يصدح بالحقيقة الناصعة ولا لحبر يرسم كلمات صادقة فما عاد لمن يسمع غير أذن واحدة فحسب لا تعي غير مفهوم واحد فقط هو مدح من يحب وذم من يكره وما عاد من يقرأ يفهم أن هناك حقاً لمن يعترض على أفعال وأقوال الآخرين أن ينقد ما يراه غير صحيح أو ليس ملائماً لقانون العقلاء اوغير مقبول عند أهل الذمة والضمير .. عليك أن تصمت وتهمس ناقداً لما تنكر بهدوء بعد أن تلتفت حولك لعلَّ هناك من يستمع لأنفاسك فينتفض عليك مفزعاً حزبه وأنصاره لأنك تجاوزت الخط الممنوع ,, عليك ان تصمت وتنظر بعينيك فحسب حين ترى فعلاً منكراً فان للجدران آذاناً كما يقول المثل الشائع.. شيطان الباطل بات يجلس فوق عرش العقول ويفرض سلطته على إرادتها وأفعالها ويمتطي قلوب البسطاء ليسير بها نحو غايات تخطط لها جيوش جرارة تغزو مستعمراتها تطلعات الشعوب وتوجهاتها الصحيحة في التحرر والتطور ونشر الدين المحمدي الأصيل .. العلماء الأصلاء حِيلَ بينهم وبين إصلاح المجتمع حين إستطاع المخادعون ان يسقوا الشعوب المسكينة بكأس الخديعة خمرة الوهم ممزوجة بحبات الجهل ليظن كل واحد في المجتمع أنه أكثر فهماً وإدراكاً وعِلماً من أهل المعرفة والعلم .. لتغدو مجالس الناس محتدمة بالنقاشات الفارغة حيث يفتي كل بجهله ويفسق ويلعن العلماء كل بما يهوى ويرغب .. ربح الشيطان وأتباعه جولة إثبات الوجود بعد أن زيّف جنده الحقيقة في صفحات العقول ليغويها للسقوط في هاوية المنكر بعد أن تُشوِه صورَ الحق ليغدو الباطل حقا…

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.