Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

كلام في سانت ليغو

يتصاعد اللغط ويحتدم الجدال حول تصويت البرلمان العراقي على اعتماد قانون سانت ليغو المعدل في الانتخابات البرلمانية القادمة وقبل ان نتطرق لأسباب هذا الجدل لنأتي على ماهية هذا القانون . فنظام سانت ليغو الانتخابي ابتكر في عام ١٩١٠ وطبق في النرويج والسويد عام ١٩٥١ وسخّر حينها لإنجاح عمليتهم الانتخابية مع ضمان فرض هيمنة قرار الشعب في ما يخدم مصالح البلدين إذ يعتمد هذا النظام في التعامل مع اصوات الناخبين بالطريقة الفردية وهي التقسيم على (١ ، ٣ ، ٥ ، ٧ وهكذا) .. حسب البرلمان العراقي الذي يتم فيه تعيين سبعة آلاف صوت للمقعد البرلماني الواحد أعتمد نظام «سانت ليغو» المّعدل في توزيع المقاعد النيابية فأن اعتماد هذا النظام كما كان في انتخابات 2009 وبتعديل يضع النظام الذي يقسم بطريقة أحادية تبدأ بـ ١.٦ فمن مجموع 325 نائبا في انتخابات 2009 لم يتخطَ إلا 17 نائبا عتبة الـ 30 ألف صوت ومع تزاحم الاجواء السياسية الفاسدة  في البرلمان العراقي والصانعة لأساس الهيمنة السلطوية حيث سخّر هذا النظام لتسليط بعض الشخصيات والكتل وبقائها هي المهيمنة على الساحة السياسية والمقاعد البرلمانية طبعا من دون ان نغفل الدور المشبوه لمفوضية الانتخابات في ذلك . اليوم ومع تصاعد الصراعات السياسية وحالة التشظي التي اصابت الكتل والتحالفات السنية والشيعية خصوصا على حد سواء جاء تصويت البرلمان على نفس النظام بتعديل اخر بمجلس النواب العراقي وبصيغة فردية تبدأ بالقسمة على ١.٩ مما يعني ان «الحيتان» الحزبية والأكبر نفوذا شعبيا وبرلمانيا ستكون المستفيد الاكبر وبهذا التعديل سنرجع تدريجيا الى مرحلة الهيمنة الحزبية وتوضع باقي الاصوات للشخصيات الجديدة على الساحة والتي نأمل بها تغييرا ناجحا على جنب طاولة البرلمان «المعوجة» أو ان تخضع للسلطان الاكبر قائد الهيمنة وتعلن الولاء لحزبه .. باعتقادي ان الاحزاب الصغيرة أمام جانبين لا مفر لهم في حال طبق النظام ، فإما الاتحاد ضمن كتلة واحدة وهذا ما عمدت عليه بعض الاحزاب في الدورة السابقة أو الاستمرار بالاحتجاج والمحاولة بإلغاء تطبيقه وفي ظل كل هذه الظروف الحتمية نستطيع ان نقول ان الاحزاب السياسية الفاسدة لن تتراجع عن سرقاتها ونهشها لخيرات العراق بل ستزداد عزيمة وإصراراً في الاستمرار بالجريمة والتبجل بشناعتها محاولة بذلك رفد الجمهور المسيّر بقناعات باطلة لا محل لها في أسس النجاح والازدهار الدولي . اننا في ظل الصراعات السياسية والعنجهية في رسم خارطة السياسة الانتخابية والتي تنزوي في زاوية المصالح الشخصية الحزبية سنستمر في دوامة الفساد والفشل والتراجع والفوضى ، فلو بحثنا دورة حياة العملية السياسية في العراق منذ انتهاء فرز الاصوات الانتخابية وتعيين نواب مجلس النواب لحين تغلق الدائرة بمضي الاربع سنين لحكمها في العراق لجزئت الى مراحل يندى لها جبين النزاهة والشفافية في التعامل مع أسس النجاح والتطوير الواقعي لجوانب العراق.  إننا أمام صورة تدعو للتشاؤم ستجعل البلاد أكثر بؤساً وخراباً وعرضة للتقسيم والضياع وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا وضغطا قويا من الشارع العراقي والمرجعية الدينية وهو ما يؤكد ان مع صمت الشعب وعدم ردعه وإلا فالأمر لا يحمد عقباه .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.