Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الإخفاق في تأمين الغذاء

يشيرُ مفهوم الأمن الغذائي إلى قدرةِ دولة ما عَلَى إنتاجِ الغذاء بشكلٍ يعادل حاجات الطلب المحلي أو يزيد عَنْه. وَيُعرف أيضاً بإمكانيةِ المجتمع عَلَى توفيرِ حاجات التغذية الأساسية لأفرادِ الشعب، والضمان المنتظم للحدِ الأدنى مِنْ تلك الحاجات. ويُشكلُّ السعي لصيانةِ الأمن الغذائي، أحد المرتكزات الموجبة لتحقيقِ الأمن القومي، فضلاً عَنْ إيجابيةِ دور هَذَا المنحى فِي تعزيزِ مهمةِ استقلاليةِ القرار السياسي والاقتصادي لأيِّ بلد، ما أفضى إلى حرصِ القيادات الإدارية بمختلفِ بلدان العالم عَلَى التعاملِ باهتمامٍ بالغ مع حزمةِ البرامج الَّتِي يعول عليها فِي تدعيمِ تلك المهمة، بوصفِها مِنْ أهمِ أولويات سياسة بلدانها الاقتصادية والاجتماعية.
عَلَى الرغمِ مِنْ تحسنِ إنتاج الغذاء منذ بداية سبعينيات القرن الماضي، بالإضافةِ إلى ما آلت إليه نتائج ما يشار إليها باسمِ الثورة الخضراء مِنْ تقلصٍ نسـبي لعـددِ سـكان العالم المهددين بالمجاعةِ فِي ظلِ اتساعِ خارطة الفقر فِي عالم اليوم الملبدة غيوم فضاءاته بما تباينت مقاصده ومبرراته مِن الصراعات والنزاعات الدولية والإقليمية، وَالَّتِي تنذر بوقوعِ المزيد مِنْ الحروبِ والكوارث الإنسانية، بَيْدَ أنَّ هناك حالياً ما يزيد عَنْ (800) مليون شخص فِي العالم – يمثلون ما نسبته (18%) مِنْ سكانِ البلدان النامية – يواجهون مشكلة إخفاق حكوماتهم بتحقيقِ الأمـن الغذائي، فضلاً عَنْ معاناةِ أكثر مِنْ (166) مليون طفل مِنْ مشكلةِ سوء التغذية، وتحول نحو (10) ملايـين طفـل سنوياً إلى معاقين عقلياً وجسدياً؛ جراء سوء التغذية. ويضاف إلى ذلك موت ما بين (5-7) ملايين طفل سنوياً بفعلِ تعرضهم لأمراضٍ مرتبطة بسوءِ التغذية.
بالاستنادِ إلى رؤى المتخصصين، ترتهن مهمة تحسين مستوى الأمن الغـذائي فِي أيِّ بلدٍ بحضورٍ فاعل لثلاثةِ عوامل رئيسة مرتبطة ببعضها البعض، أولها الشروع محلياً فِي إنتاجِ كميات كافية مِنْ أغذيةٍ تتميز بسلامتها وجودة نوعيتها، أو الركون إلى محاولةِ تأمينها بوساطةِ الاستيراد. ويتمثل العامل الثاني بضرورةِ الحرصِ الشديد عَلَى جعلِ الغذاء ميسوراً فِي متناولِ جميع الشرائح الاجتماعية، فيما يقوم آخر تلك العوامل عَلَى امتلاكِ الأفراد لوسائلِ إنتاج المحاصيل الزراعية أو تغطية حاجاتهم مِنْ الأغذية عَنْ طريقِ السوق المحليّ.
ليس خافياً أنَّ الكثيرَ مِنْ الشعوبِ فِي مختلفِ أرجاء المعمورة – وبخاصة بلدان العالم الثالث – تعاني مِنْ خللٍ غذائي، افضت سلبية تداعياته إلى إحداثِ نقصٍ بمستوياتِ منظومةِ الأمن الغذائي فِي تلك المجتمعات الإنسانية؛ بالنظرِ لصعوبةِ تحقيق هذه المهمة؛ جراء خيبةِ حكوماتها فِي القدرةِ عَلَى توفيرِ الحدِ الأدنى مِنْ حاجةِ شعوبها إلى الغذاء، وَالَّذِي يشكل أبرز المستلزمات الرئيسة لتعزيزِ الأمن الوطني وصيانته. وبحسبِ أنشطة مراكز الدراسات والبحوث، تتجلى أهم عوامل تقويض منظومة الأمن الغذائي بالزيادةِ السكانية العالية، إلى جانبِ فشل خطط إدارات القِطاع الزراعي، وما ظهر مِنْ برامجه فِي استغلالِ الأراضي الصالحة للزراعة، وتوظيفها بقصدِ إنتاج المحاصيل الزراعية.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.