Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ممارسة خاطئة على مرأى الأجهزة الرقابية

لا رَيْبَ أَنَّ الإدارةَ الصحية فِي بلادِنا، ملزمة بإعدادِ جملة تدابير إجرائية تقوم جنباً إلى جنب مع إطلاق برامج لإرشادِ الأهالي بحملاتٍ توعوية؛ بغية مواجهة ظاهرة النحر العشوائي للمواشي، وَالَّتِي تفاقمت أنشطتها اليومية بشكلٍ يعكس غياب الدور المفترض للأجهزةِ الحكومية المعنية بالأمر، حتى أصبحت الشوارع والأزقة والكثير مِن المنازلِ فِي مراكزِ مدننا وضواحيها مستقراً مناسباً وآمناً لممارسةِ الجزارين تلك الفعالية بعيداً عَنْ الرقابة، ومِنْ دونِ مراعاة سلامة المستهلكين، بالإضافةِ إلى إغفالِ ما يحتمل أنْ ينجم عَنْها مِنْ سلبيات، بإمكانِها التأثير في مستوى الصحة العامة والإضرار ببيئةِ المدينة وجماليتها؛ إذ لا غبار عَلَى حقيقةِ ممارسة بعض الجزارين لهذه المهمة فِي ظلِ درجات حرارة الشمس العالية، وفِي بيئة يتخللها تجمع الذباب عَلَى الدماءِ ومخلفات الذبائح، وما يعلوها مِنْ تطايرٍ للغبارِ والأتربة، بالإضافةِ إلى انتشارِ الروائحِ الكريهة الناجمة عَنها وتكاثر البعوض المعروف بنقلِه لمسبباتِ بعضِ الأمراض، الأمر الَّذِي يجعل مِنْ احتمالِ تلف اللحوم، ونقلها الأمراض للمواطنين أمراً ممكناً. ومما هو جدير بالإشارة أَنَّ ظاهرةَ النحر العشوائي ساهمت فِي تكاثرِ الكلاب السائبة الَّتِي تتغذى عَلَى مخلفاتِ نحر الماشية.
ليس خافياً أنَّ الدولَ المتحضرة، تركن أجهزتها التنفيذية إلى اعتمادِ إجراءاتٍ قانونية صارمة فِي مهمةِ منع النحر العشوائي خارج المسالخ البلدية؛ لأجلِ إبعاد المستهلكين عَنْ المخاطرِ المحيقة بأنشطةِ نحر الماشية فِي الشوارع، فضلاً عَنْ استغلالِ الدماء ومخلفات النحر الَّتِي تجري فِي المسالخ، وتوظيفها فِي صناعاتٍ بمقدورِها المساهمة فِي تغطيةِ احتياجات بعض القِطاعات الإنتاجية المحلية. ويضاف إلى ذلك تبني مفاصل الأجهزة الحكومية المعنية بمهمةِ الرقابة الغذائية فِي تلك الدول إصدار تعليمات وتوجيهات بشأنِ سلامة التعامل مع الماشية بعد إجراء عملية نحرها، وَلاسيَّما ما يتعلق منها بالآلياتِ الَّتِي ينبغي اعتمادها فِي ممارسةِ فعاليات نقلها، تخزينها، حفظها وإعدادها؛ لضمانِ سلامة الغذاء، والَّذِي بوسعه المعاونة فِي المحافظةِ عَلَى صِحةِ الإنسان، ما يعني ضرورة نبذ السلوك العشوائي فِي طرقِ التعاملِ مع لحومِ المواشي المنحورة حتى فِي داخلِ المسالخ الرسمية.
تشكلُ الإجراءاتَ المعتمدة بطريقةِ نحر الماشية فِي المسالخِ البلدية، منظومة صِحية متكاملة، تفرض عَلَى إدارةِ المسلخ إمرار الذبائح بمراحلٍ عدة منذ لحظة وصولها إلى المسلخ، وحتى خروجها إلى الجزارين أو المستهلكين مزودة بختمٍ معتمد رسمياً يؤكد صلاحيتها للاستهلاك البشري؛ إذ يجري إخضاع الماشية الداخلة للمسلخ إلى ثلاثةِ كشوفات صحية، أولها قبل إجراء عملية النحر، وثانيها أثناء تلك الفعالية، فِي حين يصار إلى الكشفِ الأخير بعد إتمام عملية النحر؛ بغية الكشف عَلَى مختلفِ الأمراض المحتملة أو لاتخاذِ ما يتطلب مِنْ إجراءات بقصدِ التيقن مِنْ سلامةِ الذبيحة، وخلوها مِنْ الإمراضِ الَّتِي يُعَدّ أمر انتقالها إلى الإنسان ممكناً.
المثيرُ للاهتمامِ أَنَّ المستهلكَ فِي بلادِنا عَلَى درايةٍ تامة مِنْ بُعدِ عملياتِ النحر العشوائي عَنْ إجراءاتِ الأجهزة الرقابية، وَلاسيَّما فعالية كشف الطبيب البيطري عَلَى الذبيحةِ بقصدِ التأكد مِنْ سلامتِها، فما الضامن مِنْ أنْ تكون نافقة ؟!.
فِي أمَانِ الله..

لطيف عبد سالم العكيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.