Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ملاك الصحة والخطأ في التفكير

إن كل فعل إرادي صناعي يصدر عن الإنسان، فإنه إما يصدر على نحو حسن أو على نحو قبيح، فيستحق المدح أو الذم على فعله، فعملية التفكير- بوصفها فعلاً إرادياً داخلياً صناعياً للإنسان- كذلك تتصف بالحسن أو القبح، حيث أنها قد تؤدي إلى نتائج صحيحة أو نتائج خاطئة,كما أن لكل فعل من الأفعال الإرادية ميزاناً للحسن والقبح، وهذا الميزان يتحدد على ضوء المقصود والغاية من ذلك الفعل، فإن كانت الغاية منه حسنة، بمعنى أنها تؤدي الى الكمال، وكان الفعل مؤديا إلى تلك الغاية بنحو صحيح كان ذلك الفعل حسنا أيضا..والغاية من التفكير تكمن في أمرين: الأول: نظري، وهو كشف الواقع على ما هو عليه، ويمثل هذا عملية ضبط للأفكار والمعتقدات التي يحملها الإنسان، بأن يعلم الأمور على ما هي عليه في الواقع ونفس الأمر، ويتخلص من الأوهام والخرافات والخيالات المزيفة..والثاني: عملي، وهو تحديد ما ينبغي فعله على الإنسان وما ينبغي تركه، ويمثل هذا عملية ضبط لأفعال الإنسان الخارجية الاختيارية، بأن يعرف الحسن من الأفعال من القبيح، وبالتالي يتمكن من أن تصدر عنه أفعاله على وجه حسن، بحيث يكون في جميع حركاته يضع كل شيء في مكانه المناسب,وبناءاً على ذلك تكون عملية التفكير حسنة وصحيحة لو أدت في المجال النظري إلى كشف الواقع على ما هو عليه، وفي المجال العملي لو أدت إلى تحديد ما ينبغي وما لا ينبغي فعله من الأفعال أيضا بشكل واقعي ودقيق,وحيث كانت عملية التفكير تحتوي على حركتين صناعيتين واحدة لإختيار المعلومات المناسبة للمطلوب والأخرى للترتيب بينها، فإن ما نفترضه ميزانا لعملية التفكير لا بدَّ أن يتوفر فيه أمران:الأول: أن يحتوي على ضوابط لعملية اختيار المعلومات المناسبة، التي يمكن أن نسميها بمواد عملية التفكير..والثاني: أن يحتوي على ضوابط لعملية اختيار الصورة أو الهيأة المناسبة التي يركب بين تلك المواد على أساسها,ولو تمكنا فعلاً من إقتناص هذه الضوابط والقوانين نكون قد تمكنا من تحديد ميزان دقيق لأفكارنا مهما كانت.
فلاع العابدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.