Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ما بين الخلاف والإختلاف

لا مغالاةً فِي القولِ إنَّ أبرزَ الإفرازات الَّتِي أنتجها مسار العملية السياسية فِي بلادنا خلال الأعوام الماضية، تمثل فِي تصاعدِ وتيرة الخلاف بشكلٍ مؤثر فِي المشهدِ المحلي ما بين الأطراف السياسية المتنفذة والمشاركة فِي الوقت ذاته فِي إدارةِ شؤون البلاد؛ إذ أصبحت ظاهرة الخلاف صفة مميزة لأداءِ السلطتين التشريعية والتنفيذية، فضلاً عَنْ محاولةِ كلٍّ منهما التأثير عفي قراراتِ السلطة القضائية بقصدِ تكييفها لإراداتهما ورغباتهما، مثلما هو حاصل فِي تمسكِ مجلس محافظة كركوك بقراره الَّذِي أقرَ بموجبه رفعِ علم إقليم كردستان فوق المباني الحكومية بمختلفِ أرجاء المحافظة، بالإضافةِ إلى عدمِ اعترافه بقرارِ مجلس النواب القاضي بإنزالِ علم إقليم كردستان، وَالَّذِي أشير إليه – تحت قبة البرلمان – مِنْ أحدِ أعضاء الكتلة الكردستانية النيابية بوصفِه علم الأمة الكردستانية، مع العرض أنَّ السيدةَ النائبة ذاتها كانت قد أطلقت بوسائلِ الإعلام فِي وقتٍ سابق عبارتها الشهيرة (لتذهب بغداد إلى الجحيم، ما يهمنا هو أمن كردستان).
يَبْدُو إنَّ حداثةَ التجربة الديموقراطية فِي العراق وضعف الوعي المجتمعي بمفهومِ الديموقراطية، فضلاً عَنْ جسامةِ حجم تحدياتها الَّتِي رافقت عملية التحول الديموقراطي وَلاسيَّما ما يتعلق مِنها فِي صعوبةِ أوضاع البلاد السياسية والأمنية والاقتصادية، ساهمت إلى حدٍ بعيد فِي إيجادِ بيئةٍ طاردة لمهمةِ إنضاجِ الظروف الملائمة، وَالَّتِي بمقدورها أنْ تكون عاملاً مساهماً فِي ترسيخِ ثقافة الحوار الَّتِي تُعَد المرتكز الأساس الَذي يقود الشركاء فِي العمليةِ السياسية لحلِ ما يظهر مِن القضايا العالقة. وَلعلَّ أداء مجلس النواب العراقي خير مصداق عَلَى ما تقدم ذكره؛ إذ تمخضت خلافات رؤساء الكتل فِي دوراتِ البرلمان المتعاقبة عَنْ تعطيلِ عملية اقرار الكثير مِنْ القوانينِ المهمة المحالة إلى السلطةِ التشريعية، وَلاسيَّما الملامسة لوجدانِ المواطن العراقي بسببِ الإخفاق في الوصولِ إلى توافقاتٍ سياسية تسهل إمرارها.
المذهلُ فِي الأمر، هو تنامي تداعيات سياسةِ المحاصصة الَّتِي ابتليت بها عموم مفاصل العملية السياسية؛ إذ ما تزال عقدة المحاصصة تشكل العائق الرئيس فِي مهمةِ بلورة وإنضاج الأسس الكفيلة بنهوضِ البلاد، عَلَى الرغمِ مِنْ تصاعدِ التهديدات العدوانية ضد وحدة شعبنا وسلامة أراضيه، بالإضافةِ إلى الأزمةِ الْمَالِيَّة الخانقة الَّتِي عصفت ببلدِنا منذ أكثر مِنْ عامين، وما ترتب عليها مِنْ مخاوفٍ شعبية فِي ظلِ السجالاتَ السياسية الثقيلة المحتدمة ما بين أطراف البيت السياسي حَوْلَ طبيعة ما يفترض أنْ تقوم به الحُكُومة مِنْ إجراءاتٍ إصلاحية لا تتوقف نتيجة إخفاق أعمدة العملية السياسية الرئيسة في مهمةِ الاتفاق عَلَى تقاسمِ الحصص في ما بينها مِنْ دونِ النظر إلى مصالحِ البلاد العليا.
لا رَيْبَ أَنَّ تصاعدَ حدة الاختلافات ما بين الشركاء فِي صناعة القرار السياسي الوطني، وارتقاءها إلى مستوى الخلاف فِي هذه المرحلةِ الحساسة مِنْ تأريخِ بلادنا، والَذي تتداخل فيه سيناريوهات مخيفة، ومتأتية بمجملِها مِنْ إصرارِ تلك الاطراف فِي التمسكِ بما حصلت عليه مِنْ نفوذ، وما استحوذت عليه مِنْ مكاسب، ربما ليس بالإمكانِ نيلها في حالِ الاتفاق عَلَى مشروعِ الإصلاح السِّياسيّ والاِقْتِصادي الَذي يجنب البلاد التشرذم وانهيار وشائج النسيج الاجْتِمَاعِيّ، فلا عُجْـبٌ مِنْ كيلِ الاتهامات لفصائل الحشد الشعبي المقاوم، وَالَّتِي تبنتها جهات عدة فِي المدةِ الماضية بقصدِ حجب انتصاراتها وتشويه دورها الوطني فِي معاركِ التحرير؛ لأجلِ إطالة أمد الأزمات الَّتِي يعيش تحت وطء شدتها شعبنا.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.