واشنطن المدينة الأنعم للجرذان

يلقي أحد المارة بعبوة مشروب كولا فارغة في القمامة. ويبدو الصندوق للحظات قليلة وكأنما دبت فيه الحياة، حيث ينبعث منه ضجيج أشبه ببحة الحنجرة، لكنه يعود إلى الهدوء مجددا، ويستمر الناس في السير في تجاهل لا يخلو من ابتسامة تنمّ عن الاستغراب.
وتبدأ الكائنات التي تعيش في أماكن اختباء مثل هذه، بمجرد غروب الشمس، في الخروج إلى الهواء الطلق، حيث تنتشر في العديد من الأنحاء بالعاصمة الأميركية واشنطن، أعداد من الجرذان العصية عن السيطرة. وصنفت شركة أوركين الرائدة في مجال مكافحة الحشرات واشنطن في المركز الثالث بقائمة “المدن الأكثر امتلاء بالجرذان” خلال العام الماضي، بعد شيكاغو ونيويورك. وزادت الطلبات التي تلقاها مسؤولو الصحة بالمدينة بخصوص مكافحة القوارض بنسبة 65 بالمئة، بحسب مكتب العمدة ميوريل باوزر.
ويعد من الصعب العثور على علاج فعال ضد “كلب الشيطان المدلل” كما وُصف الجرذ ذات مرة في مجلة ناشيونال جيوغرافيك، فهذه الحيوانات التي تجيد فنون البقاء يمكنها شق طريقها عبر فتحة لا يزيد قطرها عن قطر عملة الـ25 سنتا المعدنية، ودخول المباني من أنفاق الصرف الصحي، وقضم أنابيب الرصاص وحجر البناء الخفيف. وقال جيرارد براون الذي يرأس قطاع مكافحة القوارض في واشنطن “إننا نكافح عددا كبيرا من الجرذان لكننا واثقون أننا سنسيطر على الموقف”.
وأضاف أن فصل الشتاء الذي أصبح أكثر دفئا في الأعوام الأخيرة هو السبب في زيادة أعداد الجرذان، وقد كان الشتاء الماضي دافئا على نحو خاص. ويقلل الشتاء البارد من أعداد الجرذان عادة. وذكر براون أن السلطات في واشنطن وزعت 25 صندوق نفايات، تعمل بالطاقة الشمسية و400 صندوق قمامة ذكي في “بؤر انتشار الجرذان” بمختلف أنحاء المدينة. ويمكن لصناديق القمامة المقاومة للجرذان أن تضغط النفايات دون أن تكون متصلة بشبكة الكهرباء. وتم تزويد صناديق القمامة الذكية بجهاز استشعار يراقب كمية النفايات الموجودة بها بشكل فوري، وينقل البيانات إلى خدمة عبر الإنترنت تعمل بالحوسبة السحابية وتستخدمها دائرة الأشغال العامة كي تظهر الصناديق وقد امتلأت.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.