Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

طاقة نووية أكثر أمانًا مِن اليورانيوم

ليس خافياً أنَّ الطاقةَ النووية، تعد أحد الخيارات المتاحة لإنتاجِ طاقة متجددة أقل تلويثاً للبيئةِ، إلا أَنَّ تلك الطاقة لها مِن المخاطرِ الجسيمة الَّتِي ما تزال تؤرق العالم، وَلاسيَّما مأساوية الآثار الَّتِي نجمت عَنْ حادثتي مفاعل تشرنوبل الأوكراني ومحطة فوكوشيما فِي اليابان. وهو الأمر الَّذِي ألزم علماء الفيزياء النووية زيادة محاولاتهم البحثية الرامية إلى الحصولِ عَلَى مصادرِ طاقةٍ نووية بوسعِها رفع درجة الأمان لهذا النوع مِن الطاقة. ومِنْ بَيْن تلك المحاولات – ضمن هذا الإطار – هو شروع إحدى الشركة الهولندية المتخصصة بالأبحاثِ النووية فِي أجراءِ تجاربِ انشطارٍ نووي تستمد وقودها مِنْ أملاحِ مَادة الثوريوم؛ لأجلِ بناء مفاعلات نووية تقوم عَلَى تِقنيةٍ أكثر أمانًا مِن مفاعلات اليورانيوم.
فِي صَخَبِ الجدل الدائر حَوْلَ واقع الطاقة المستمدة مِن الوقودِ الاحفوري ومشكلاتها، فضلاً عَنْ احتمالاتِ نضوبها فِي المستقبل، وما يترتب عَلَيه مِنْ آثارٍ سلبية تتمثل بحرمانِ الأجيالِ القادمة مِنْ حقِها الطبيعي فِي استثمارِ الثروات الطبيعية؛ نتيجة استنفادها بفعل الاستخدام الجائر وغير العقلاني لها، تبقى تِقنية (الانشطار النووي) أكثر مصادر الطاقة النووية المتاحة قبولاً فِي الوقتِ الحاضر، عَلَى أملِ أنْ يحين الوقت الَّذِي يجد فيه علماء الفيزياء النووية طريقة لتحقيقِ الاستقرار في تِقنيةِ (الاندماج النووي)؛ إذ أنَّ توظيفَ بلدان عدة لمفاعلاتِ الانشطار النووي فِي مهمةِ توليد الطاقة، لمْ يفضِ إلى إزالةِ المخاوف المترتبة عَلَى الركونِ إليها، فالكوارث النووية الَّتِي حدثت فِيما مضى، ما تزال ويلاتها تخيم عَلَى البشرية. وهو الأمر الَّذِي زاد مِنْ موجباتِ البحث عَنْ سبلٍ فنية، يمكن لتِقنياتِها المساهمة فِي جعلِ الانشطار النووي أكثر أمانًا.
مِن المناسبِ والمهم الإشارة إلى أَنَّ جملةَ الاختباراتَ الجارية حالياً بخصوصِ تِقنيةِ الانشطار النووي باستخدامِ أملاح الثوريوم، يعود تاريخها إلى أكثر مِنْ أربعةِ عقود مِن الزمان؛ إذ عمدت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إيقافِ تجارب الثوريوم فِي مختبراتها خلال أعوامِ العقد السابع مِن القرنِ الماضيِ. وعَلَى الرغمِ مِنْ مرورِ أعوامٍ طويلة عَلَى طيِّ صفحةِ الأبحاث المتعلقة بالانشطارِ النووي اعتمادًا عَلَى الثوريوم، فأَنَّها تزال طاقة واعدة.
تكمنُ أهميةَ مادة الثوريوم فِي إيجابيةِ مميزاتها لأغراضِ إنتاجِ الطاقة؛ إذ أنَّها تتميز باعتدالِ نشاطها الإشعاعي، فضلاً عَنْ توفرِها بصورة طبيعية. والمتوجب إدراكه هُنَا هو أَنَّ نشوءَ تفاعل نووي داخل مفاعل أملاح الثوريوم – الَّذِي يندرج ضمن مفاعلات الملح المنصهر- يقوم عَلَى امتصاصِ النيوترونات مِنْ قبلِ مادة الثوريوم، ما يفضي إلى تحولِها لنظيرِ يورانيوم اصطناعي. ويمكن القول إنَّ لآلياتِ هذه التقنية القدرة عَلَى توليدِ طاقة نووية تُعَدّ أكثر أماناً مِنْ نظيراتِها السابقة؛ إذ صمم مفاعلَ أملاح الثوريوم بشكلٍ يؤمن حمايةِ ذاتية مِنْ احتمالاتِ الانصهارِ النووي، فضلاً عَنْ صعوبةِ مهمة تكريس هذا النوع مِنْ المفاعلاتِ لأغراضِ التسليح. ويضاف إلى ذلك ميزات أخرى، مِنْ أبرزها قدرتها استهلاك وقود نووي استخدم سابقًا فِي مفاعلاتِ انشطار نووي تعتمد عَلَى اليورانيوم التقليدي، إلى جانبِ إمكانية استخدام الثوريوم فِي الحالةِ السائلة أيضًا. وَمِنْ هُنَا فإنَّنَا لا نبعد عَنْ الحقيقةِ إذا ما قلنا إنَّ تواصلَ الجهود العلمية الحثيثة لتصميمِ مفاعلات يعتمد اشتغالها عَلَى الثوريوم (فِي حالته السائلة)، قد يؤدي إلى ظهورِ مفاعلات ذاتية التنظيم وآمنة الفشل!!.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.