Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

أبو الفضل العباس (عليه السلام) .. أسدُ شط الفرات

إنّ مِنَ المُمكنَ جدّاً وليس بمحال على اللّه تعالى، أنْ يُنشئ كياناً لا تقترب منه العيوب، أو يخلق إنساناً لا يقترف الذنوب، ولقد أوجد جلّ شأنه ذواتاً مُقدّسةً، ونفوساً طاهرةً، وجبت فيهم العصمة من الآثام، وتنزّهوا عن كُلِّ رجس: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).وقد اتَّفق أرباب الحديث والتراجم على حصر هؤلاء المُنزّهين بالخمسة أصحاب الكساء، وهُمْ: محمّدٌ وعليٌّ، وفاطمةُ، والحسنُ والحسينُ عليهم‌السلام.وقد ثبت إمكان أنْ يخلق اللّه تعالى ذواتاً مقدّسة، مُنزّهة عن الأرجاس، معصومة عن الخطأ، وقد يجب ذلك كما في الهداة المعصومين عليهم ‌السلام ؛ لكي يهدي بهم النّاس.وأمّا في غيرهم من الأطهار فلا يجب، ولكنّه غير ممتنع؛ فمِن المُمكن أنْ يمنحَ الباري سبحانه أفذاذاً من البشر فيكونوا قدوةً لمَن هم دونهم، وتكون بهم الاُسوة في عمل الصالحات، وإنْ كان في مرتبة نازلة عن منزلة الأنبياء المعصومين عليهم ‌السلام؛ فإنّهم وإنْ بلغوا بسبب التفكير والذكر المتواصل، والتصفية والرياضة إلى حيث لا يُبارحون طريق الطاعة، ولا يسلكون إلى المعصية طريقاً، لكنّهم في حاجة إلى مَن يسلك بهم السّبيل الواضح، ويُميّز لهم موارد الطَّاعة وموادّها عن مساقط العصيان والتهلكة، بخلاف حُججِ المُقيَّضين لإنقاذ البشر، المعنيّين بالعصمة ههنا..فمَن كانت عصمتُهُ واجبةً ـ كما في المعصومين عليهم ‌السلام ـ سُمّيت عصمته استكفائية ; لأنّه لا يحتاج في سلوكه إلى الغير، لكونه في غنىً عن أيّ حجّة ؛ لتوفّر ما اُفيض عليهم من العلم والبصائر، ومَن لم تكنْ فيه العصمة واجبة، وكان مُحتاجاً إلى غيره في سلوكه وطاعته، سُمّيت عصمته غير استكفائية، على تفاوتٍ في مراتبهم من حيث المعرفة والعلم واليقين.وحينئذ ليس من البدع إذا قلنا: إنّ (قمر بني هاشم) كان مُتحلِّياً بهذه الحلية، بعد أنْ يكون مُصاغاً من نور القداسة الذي لا يمازجه أيُّ شين، وعلى هذا كان معتقد شيخ الطَّائفة وإمامها الحجّة الشيخ محمّد طه نجف قدس‌سره؛ فإنّه قال بترجمة العبّاس من كتاب (إتقان المقال) ص ٧٥: هو أجلّ من أنْ يُذكر في المقام، بل المناسب أنْ يُذكر عند ذكر أهل بيته المعصومين عليه وعليهم أفضل التحية والسّلام.فتراه لم يقلْ عند ذكر رجالات أهل بيته الأعاظم، بل أثبت المعصومين عليهم ‌السلام منهم، وليس هذا العدول إلاّ لأنّه يرتئي أنْ يجعله في صفِّهم، ويعدُّه منهم..وهذه النّظرية في أبي الفضل لم ينكرها عالمٌ من علماء الشيعة نعرفه بالثقافة العلميّة، والتقدّم بالأفكار النّاضجة، وقد إستضأنا من اُرجوزة آية اللّه الحجّة الشيخ محمّد حسين الأصفهاني رحمه‌ الله، التي ستقرأها في فصل المديح، حقائقَ راهنة وكرائمَ نفيسة سمت بأبي الفضل إلى أوج العظمة، وأخذت به إلى حظائر القدس، وصعدت به إلى أعلى مرتبة من العصمّة وممّا يزيدنا بصيرة في عصمته، ما ذكرناه سابقاً في شرح قول الصادق عليه ‌السلام: «لَعنَ اللّهُ اُمّةً استحلَّتْ منكَ المَحارمَ، وانْتَهكَتْ في قتلِكَ حُرمةَ الإسلامِ».إنّ مِنَ المُمكنَ جدّاً وليس بمحال على اللّه تعالى، أنْ يُنشئ كياناً لا تقترب منه العيوب، أو يخلق إنساناً لا يقترف الذنوب، ولقد أوجد جلّ شأنه ذواتاً مُقدّسةً، ونفوساً طاهرةً، وجبت فيهم العصمة من الآثام، وتنزّهوا عن كُلِّ رجس: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).وقد اتَّفق أرباب الحديث والتراجم على حصر هؤلاء المُنزّهين بالخمسة أصحاب الكساء، وهُمْ: محمّدٌ وعليٌّ، وفاطمةُ، والحسنُ والحسينُ عليهم‌السلام.وقد ثبت إمكان أنْ يخلق اللّه تعالى ذواتاً مقدّسة، مُنزّهة عن الأرجاس، معصومة عن الخطأ، وقد يجب ذلك كما في الهداة المعصومين عليهم ‌السلام ؛ لكي يهدي بهم النّاس.وأمّا في غيرهم من الأطهار فلا يجب، ولكنّه غير ممتنع؛ فمِن المُمكن أنْ يمنحَ الباري سبحانه أفذاذاً من البشر فيكونوا قدوةً لمَن هم دونهم، وتكون بهم الاُسوة في عمل الصالحات، وإنْ كان في مرتبة نازلة عن منزلة الأنبياء المعصومين عليهم ‌السلام؛ فإنّهم وإنْ بلغوا بسبب التفكير والذكر المتواصل، والتصفية والرياضة إلى حيث لا يُبارحون طريق الطاعة، ولا يسلكون إلى المعصية طريقاً، لكنّهم في حاجة إلى مَن يسلك بهم السّبيل الواضح، ويُميّز لهم موارد الطَّاعة وموادّها عن مساقط العصيان والتهلكة، بخلاف حُججِ المُقيَّضين لإنقاذ البشر، المعنيّين بالعصمة ههنا..فمَن كانت عصمتُهُ واجبةً ـ كما في المعصومين عليهم ‌السلام ـ سُمّيت عصمته استكفائية ; لأنّه لا يحتاج في سلوكه إلى الغير، لكونه في غنىً عن أيّ حجّة ؛ لتوفّر ما اُفيض عليهم من العلم والبصائر، ومَن لم تكنْ فيه العصمة واجبة، وكان مُحتاجاً إلى غيره في سلوكه وطاعته، سُمّيت عصمته غير استكفائية، على تفاوتٍ في مراتبهم من حيث المعرفة والعلم واليقين.وحينئذ ليس من البدع إذا قلنا: إنّ (قمر بني هاشم) كان مُتحلِّياً بهذه الحلية، بعد أنْ يكون مُصاغاً من نور القداسة الذي لا يمازجه أيُّ شين، وعلى هذا كان معتقد شيخ الطَّائفة وإمامها الحجّة الشيخ محمّد طه نجف قدس‌سره؛ فإنّه قال بترجمة العبّاس من كتاب (إتقان المقال) ص ٧٥: هو أجلّ من أنْ يُذكر في المقام، بل المناسب أنْ يُذكر عند ذكر أهل بيته المعصومين عليه وعليهم أفضل التحية والسّلام.فتراه لم يقلْ عند ذكر رجالات أهل بيته الأعاظم، بل أثبت المعصومين عليهم ‌السلام منهم، وليس هذا العدول إلاّ لأنّه يرتئي أنْ يجعله في صفِّهم، ويعدُّه منهم..وهذه النّظرية في أبي الفضل لم ينكرها عالمٌ من علماء الشيعة نعرفه بالثقافة العلميّة، والتقدّم بالأفكار النّاضجة، وقد إستضأنا من اُرجوزة آية اللّه الحجّة الشيخ محمّد حسين الأصفهاني رحمه‌ الله، التي ستقرأها في فصل المديح، حقائقَ راهنة وكرائمَ نفيسة سمت بأبي الفضل إلى أوج العظمة، وأخذت به إلى حظائر القدس، وصعدت به إلى أعلى مرتبة من العصمّة وممّا يزيدنا بصيرة في عصمته، ما ذكرناه سابقاً في شرح قول الصادق عليه ‌السلام: «لَعنَ اللّهُ اُمّةً استحلَّتْ منكَ المَحارمَ، وانْتَهكَتْ في قتلِكَ حُرمةَ الإسلامِ».فإنّ حُرمة الإسلام لا تُنتهك بقتل أيِّ مسلم مهما كان عظيماً، ومهما كان أثره في الإسلام مشكوراً، إلاّ أنْ يكون هو الإمام المعصوم عليه‌ السلام، فلو لم يبلغ العبّاس المراتب السّماوية في العلم والعمل لمقام أهل البيت عليهم ‌السلام لما استحقّ هذا الخطاب، وهذا معنى العصمة؛ نعم، هي غير واجبة. وممّا يستأنس منه العصمة له ما تقدّم من قول السجّاد عليه‌ السلام: «وإنّ لعمّي العبّاسِ منزلةً يغبطُهُ عليها جميعُ الشُّهداء يومَ القيامة».وإذا كان العبّاس غير معصوم، كيف يغبطه المعصوم عليه‌ السلام على ما اُعطي من رفعة ومقام عالٍ؛ لأنّ المعصوم لا يغبط غيره؟! فلا بدّ أن للعبّاس أعلى مرتبة من العصمة كما عرفت، ومن هنا غبط منزلته التي اُعدّت له جميع الشُّهداء حتّى مَن كان معصوماً كعلي الأكبر وأمثاله، غير الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين. فقد قامت العصابة المجرمة التي تحمل شرور أهل الأرض وخبثهم باحتلال الفرات، ولم تبقِ شريعة أو منفذالً إلاّ وقد وضع عليها الحرس، وقد صدرت إليهم الأوامر المشدّدة من القيادة العامة بالحذر واليقظة كي لا تصل قطرة من الماء إلى عترة رسول الله صلى‌ الله ‌عليه‌ وآله الذين هم من خيرة ما خلق الله.لقد نزع الله الرحمة من قلوبهم، فتنكّروا لإنسانيتهم، وتنكّروا لجميع القيم والأعراف، فان جميع الشرائع والمذاهب لا تبيح منع الماء عن النساء والأطفال فالناس فيه جميعاً شركاء، وقد أكّدت ذلك الشريعة الإسلامية، وعدّته حقاً طبيعياً لكل إنسان، ولكن الجيش الأموي لم يحفل بذلك، فحرم الماء على آل النبيّ صلى ‌الله‌ عليه‌ و آله وكان بعض الممسوخين يتباهى ويفخر لحرمانهم الحسين من الماء، فقد انبرى الوغد اللئيم المهاجر إبن أوس صوب الإمام رافعاً صوته قائلاً: «يا حسين ألا ترى الماء يلوح كأنّه بطون الحيات، والله لا تذوقه أو تموت دونه..».واشتدّ عمرو بن الحجاج نحو الحسين، وهو فرح كأنّما ظفر بمكسب أو مغنم قائلاً: «يا حسين هذا الفرات تلغ فيه الكلاب، وتشرب فيه الحمير والخنازير، والله لا تذوق منه جرعة حتى تذوق الحميم في نار جهنّم..».وكان هذا الوغد الأثيم ممن كاتب الإمام الحسين عليه ‌السلام بالقدوم إلى الكوفة..وانبرى جلف آخر من أوغاد أهل الكوفة وهو عبد الله بن الحصين الأزدي فنادى بأعلى صوته لتسمعه مخابرات ابن مرجانة فينال منه جوائزه وهباته، قائلاً: «يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنّه كبد السماء، والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشاً..»فرفع الإمام يديه بالدعاء عليه قائلاً: «اللهمّ اقتله عطشاً، ولا تغفر له أبداً..».لقد تمادى هؤلاء الممسوخون بالشرّ، وسقطوا في هوّة سحيقة من الجرائم والآثام ما لها من قرار.سقاية العباس لأهل البيت عليهم السلاموالتاع أبو الفضل العبّاس كأشدّ ما تكون اللوعة ألماً ومحنة حينما رأى أطفال أخيه وأهل بيته وهم يستغيثون من الظمأ القاتل، فانبرى الشهم النبيل لتحصيل الماء، وأخذه بالقوة، وقد صحب معه ثلاثين فارساً، وعشرين راجلاً، وحملوا معهم عشرين قربة، وهجموا بأجمعهم على نهر الفرات وقد تقدّمهم نافع بن هلال المرادي وهو من أفذاذ أصحاب الإمام الحسين فاستقبله عمرو بن الحجاج الزبيدي وهو من مجرمي حرب كربلاء وقد اُعهد إليه حراسة الفرات فقال لنافع:«ما جاء بك؟..».«جئنا لنشرب الماء الذي حلأتمونا عنه..».«اشرب هنيئاً..».«أفأشرب والحسين عطشان، ومن ترى من أصحابه؟.».«لا سبيل إلى سقي هؤلاء، انّما وضعنا بهذا المكان لمنعهم عن الماء..».ولم يعن به الأبطال من أصحاب الإمام، وسخروا من كلامه، فاقتحموا الفرات ليملأوا قربهم منه، فثار في وجوههم عمرو بن الحجاج ومعه مفرزة من جنوده، والتحم معهم بطل كربلاء أبو الفضل، ونافع بن هلال، ودارت بينهم معركة إلاّ انّه لم يقتل فيها أحد من الجانبين، وعاد أصحاب الإمام بقيادة أبي الفضل، وقد ملأوا قربهم من الماء.لقد أروى أبو الفضل عطاشى أهل البيت، وانقذهم من الظمأ، وقد منح منذ ذلك اليوم لقب (السقاء) وهو من أشهر ألقابه، وأكثرها ذيوعاً بين الناس كما أنّه من أحبّ الألقاب وأعزّها عنده.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.