Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

موشحة بالسواد

أبرار صباح

دخل (داني) متجهاً بسرعة لتبديل ثيابه فرمى حقيبته المدرسية قرب المدفئة، صرخت والدته بملء فمها كي يرتب غرفته، ولكن من دون أن يستجيب. تتناثر الأغراض في أرجاء المنزل، هنا كومة من ألعاب (صوفي) الصغيرة وهناك بقايا طعام على المنضدة تناولها (جون) زوج (دورثي) ليلة البارحة، انزلقت قدم (دورثي) وهي تنظف ما تبقى من السلم الداخلي للمنزل، التوى كاحلها فأخذت تنتحب بمرارة، بات عمل المنزل ينهكها كثيراً، ولكنها تقاوم، فقد اجتازت ما هو اصعب منذ زمن بعيد.
غزت ذاكرتها أيام طفولتها الجميلة وهي تلعب مع أخيها (روبرت) بينما تعد والدتها فطيرة التوت التي يفضلها الأولاد في ظهيرة شباط الدافئة اسعدتهم تلك الأم الحنون بعد أن انفصلت عن زوجها البائس بذيء اللسان بعد ولادة (دورثي) بسنتين، فاختارت الاستقلال بمفردها وتربية الأطفال من دون مساعدة من أحد.
(روبرت)، ذلك الأخ الذي اذا ما احتاجت اخته الصغيرة لشيء هب لمساعدتها وتلبية طلبها على الفور، عاشق للرسوم الغريبة، جامع لأصداف البحر الجميلة، والجماجم التي تعود لصغار الأرانب وغيرها من الحيوانات الصغيرة. لم تتخيل (دورثي) يوماً ان يفترقا ابداً، ولكن الفاجعة حلت بعد الحرب العالمية الاولى في 2/ 11/ 1915 بعد ان بلغت (دورثي) 20 عاماً، وبدأت بمساعدة والدتها بالعمل ممرضة في المستشفى القريبة من المنطقة. توالت الأخبار بسقوط كم هائل من الجنود الألمان بنيران العدو، فامتلأت الردهات بالمصابين والأموات. ولأن اخاها (روبرت) شارك بالحرب فهي كالعادة تتحقق من جثامين القتلى كي تطمئن بأن أخاها بخير ولم يمت، كونه احد جنود المشاة الذين شاركوا في تلك الحرب.
في صبيحة 12/ 7 من العام نفسه استقبلت المستشفى 30 جثة متفحمة قضوا إثر سقوط هاون على مكان تجمعهم، تفحصت (دورثي) الجثث جميعها، وحين توقفت عند الجثة 28 اغرورقت عيناها بالدموع وسقطت مغشياً عليها. في وقتها علمت بأن هذا الجثة تعود لأخيها (روبرت)، تعرفت عليه عن طريق السوار ذي رأس الجمجمة الحديد الذي أحبه عندما رآه معلقاً في احد المتاجر ولم يكن يومها يمتلك النقود لاقتنائها. شعرت هي بذلك الأمر وهي تسير بقربه، فاهدته إياه في عيد ميلاده الـ13 عندما كانوا صغاراً في باحة المنزل الخلفية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.