Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

العدالة الإجتماعية في القرآن الكريم

يُعدُّ العدل في الرؤية القرآنية محوراً لكل شيء، وعليه ترتكز فلسفة التشريع، وحكمة التكوين، وبناء المجتمع، وحفظ الحقوق، وتعميق المبادئ الأخلاقية.والعدل لا يقتصر على جانب دون آخر؛ بل هو مطلوب في كل المجالات والحقول، إذ يجب أن يعم العدل في كل شيء، في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والتربية والحقوق، وبدونه لا يمكن أن ينعم المجتمع بالسعادة والأمن والاستقرار.ومما يدل على أهمية العدل في المنظور القرآني أنه تكررت مادة العدل بمشتقاتها ما يقرب من ثلاثين مرة في القرآن الكريم، و يشير هذا التكرار إلى عناية التنزيل المجيد بالحديث عن العدل.وإذا دققنا النظر في القرآن وجدناه يدور حول محور واحد هو العدل من كل الأفكار القرآنية، من التوحيد إلى المعاد، ومن النبوة إلى الإمامة والزعامة، ومن الآمال الفردية إلى الأهداف الاجتماعية. فالعدل في القرآن قرين التوحيد، و ركن المعاد، وهدف تشريع النبوة، وفلسفة الزعامة والإمامة، ومعيار كمال الفرد، ومقياس سلامة المجتمع.والعدل القرآني عندما يتعلق بالتوحيد أو المعاد فإنه يعطي معنى خاصاً لنظرة الإنسان إلى الوجود والعالم، وبعبارة أخرى نقول: إنه نوع من النظرة الكونية.ففي الموارد التي يتعلق فيها العدل بالنبوة أو التشريع والقانون فإنه يعدّ معياراً أو مقياساً لمعرفة القانون. وبعبارة أخرى: يعد إعطاء مجال للعقل بعد الكتاب والسنة ليكون منبعاً للفقه والاستنباط. وأما في الموارد التي يتعلق فيها بالإمامة والقيادة فإنه يعد نوعاً من اللياقة، وفي الموارد الأخلاقية يعدّ أملاً إنسانياً، وفي المجالات الاجتماعية يعد مسؤولية ولأهمية العدل في حياة الناس؛ فإن أهم هدف لبعث الأنبياء والرسل بعد تعريف الناس بالخالق جلَّ وعلا هو بسط العدل بينهم، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ … ﴾ ذلك لأن الاجتماع البشري لا يمكن أن يتأسس فيه روح النظام والقانون والمساواة إلا بتحقيق العدل والعدالة، ومن هنا جاء الأمر الإلهي بضرورة تطبيق العدل: ﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ … ﴾ وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ … ﴾ فالعدل هو جوهر الإسلام و روحه، وهو المحور الأساس لتطبيق أصول الدين وفروعه، وبتطبيقه تنعم البشرية بالسلام والإطمئنان والأمن والرفاهية والرخاء، أما عندما ينتفي العدل والعدالة من حياتنا، فإن نقيضه سيحل محله، وهو الظلم والجور، وهو أساس كل شر، وسبب كل شقاء، ومنبع الرذائل والفواحش، وجذر التخلف والتقهقر الحضاري ﴿ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.