الرايات البيض والنيات السود

لم تمضِ بعد مدة طويلة على اعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي الانتصار على داعش وتحرير كامل التراب العراقي  حتى انطلقت وعلى عجل اعمال ارهابية  وهجمات مسلحة « وبنحو شبهٍ يومي على نقاط التفتيش وعلى مقرات عسكرية للجيش العراقي في محيط كركوك وصلاح الدين اضافة الى التعرض على اهداف تابعة للجبهة التركمانية . لقد توسعت تلك العمليات الأجرامية من جنوب كركوك والى شمال ديالى وقضاء كفري والى مناطق اخرى فضلا عن قصف مدينة طوزخرماتو بالهاونات وبشكلٍ عشوائي , الملفت للأنتباه هو انه ومنذ بدء هذه الفعاليات التخريبية والاجرامية  لوحظ أنّ الجهة المسؤولة عن هذه العمليات غدت تعلن مسؤوليتها عن ذلك بعدة تسمياتٍ مموهة وليس أسماً واحداً في وسيلة تبتغي حرف الأنظار وتشتيت الرؤى فتعددت لها  مسمياتٍ خاصة لذلك هي من الرايات البيضاء الى (المتطوعون) الى  تنظيم خراسان  وتنظيم السفياني . ربما جاءت تسمية  الرايات البيضاء  هو للإيحاء النفسي والفكري بأنّ هذا اللون « الأبيض « هو مخالف او بالعكس من راية داعش السوداء  في محاولة الأثبات ان لاعلاقة لهم بالدواعش , اما  اتخاذ تسمية  (متطوعون)  فهي ايضاً للإشارة غير المباشرة بأنهم غير تابعين ولا مكلفين من اية جهة في شمالي العراق لتنفيذ عملياتهم المسلحة . أمّا التسميتان الأخريتان خراسان والسفياني فهما تنظيمان مسلحان يضمّان قيادات من جبهة النصرة والقاعدة وكانا يعملان مع بعض الميليشيات  التابعة للسعودية في الساحة السورية  وقد جرى استعارة اسميهما على ما يبدو لأجل خلط الأوراق او بوجود فعلي لعناصرهم . لقد نشرت وكالات الأنباء اثناء وبعد تحرير الحويجة من  القوات العراقية والحشد الشعبي  خبر هروب المئات من مقاتلي داعش من المعركة  وقد سبقتهم اعداد من قيادات التنظيم وعوائلهم قبل الشروع في المعركة , حيث شوهدوا وهم يلتجئون الى قوات البيشمركة المتمركزة شمال كركوك حينها , لقد قامت بيشمركة مسعود البره زاني باستيعابهم واعادة تنظيمهم وتمّ تزويدهم بالأسلحة والذخائر وتطعيم مجاميعهم بمقاتلين آخرين . هذه حقائق يعرفها الجميع بما فيهم الحكومة العراقية وقبلها امريكا  وليس افتراضاأ  لذلك نقول وبحكم اليقين إن ما يجري في هذه الأيام من اعتداءاتٍ مسلحة من هؤلاء  ليس سوى  ترجمة للنيات السود للبره زاني وردود افعال انتقامية على استعادة كركوك للسلطة المركزية , وتقدّم القوات العراقية وسيطرتها على مناطق كانوا يسمونها بالمتنازع عليها .  هي ايضاً ردود افعالٍ غير مدروسة على فشل الأستفتاء الأنفصالي وتداعياته  وما نشهده اليوم من اضطرابات في محافظة السليمانية والأقضية القريبة منها  والتي قد تتوسع الى مدنٍ اخرى في كردستان هو دليلٌ آخر على التخبط في حكومة البره زاني وقيادات الحزب الديمقراطي الكردستان . لقد سخرت وسائل الاعلام الكردية والمأجورة ماكنتها  الدعائية للترويج والتضخيم لما يسمى تنظيم الرايات البيضاء تفوق تأثيراتها العسكرية والتي تهاوت وتلاشت وانهزمت مع اول مواجهة أمام القوات العراقية والحشد الشعبي . فضلا عن انها امست مكشوفة وتكون نتائجها معكسوة على مسعود وحزبه وانصاره .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.