كردستان تعود الى الدماء

عبد الخالق الفلاح

الاوضاع في كردستان لا تبشر بخير على القادة الكرد العودة للحكمة والابتعاد عن التصعيد في الشارع ، فالجميع جرب الشارع وما يستحضره من نزاعات ونكبات وويلات ، فالشارع ليس المكان المناسب لحل الخلافات في ظروف تكالبت عليه قوى الشر للنيل منه تحت مسميات عديدة واتضحت ابعادهم الرامية الى تمرير المنهج الاجرامي فهم بلا شك داء العصر وينبغي لنا بيان شرهم للعام والخاص. الجلوس على مائدة الحوار الذي يمنح قدرة فائقة في مجال التفكير الجماعي الذي تشارك فيه كل الاحزاب المنتمية فكريا مما يساهم في تكاثف الأفكار التي تقود محصلتها في النهاية إلى بلورة وعي جماعي تنتج عنه خلاصة توافقية تقدم حلولا لكل المحاور المطروحة للنقاش الجمعي الصائب والمقتدر . على القادة الكرد ان يضعوا الاستفتاء خلف رؤوسهم والجلوس مع الحكومة الاتحادية لحل المشاكل .

الحوار الطريق الاسلم والأسلوب الامثل والوحيد الذي يوصل الشعوب الى وضعها المستقر وتزول الفوارق بين مكوناتها فتحل المشاكل من خلال الاعتراف بالآخر والتمسك بالمبادئ الصحيحة المقبولة عندها، والسير في طريق الحق والخير لإيصال الانسان الى حقه ، نحن اليوم بحاجة الى هذا الطريق الحواري المعترف به عند الاطراف كافة ، لذلك على الجميع ان يسمعوا صوت العقل والالتزام بالخيارات الجيدة التي تنصف الناس في حقوقها وواجباتها، وتتصف بالخير والمحبة لا تزمت فيها ولا غلظة ولا خشونة ، بل هدوء وعقلانية ومحادثة وبحث لوضع الحلول المنهجية والسليمة والصحيحة لخدمة كل المجتمع وأفراده وتحقيق مصلحته وحقه في العيش الامن بكرامة وسعادة وراحة بال وهدوء واستقرار .

على القادة السياسيين أن يعودوا إلى رشدهم وليوقفوا الانحدار والتخبط الذي يسود الاقليم ويختاروا الصواب والحكمة ، وأن يفكروا بمصالح الناس والشعب وبمستقبل منطقتهم . كفى انزلاقاً وارتزاقاً على حساب دمه ، فكروا قليلاً بضيمه ومعاناته ومحنته ، إن حالة الجمود السياسي وفقدان أي رابط للتواصل ما بين القوى السياسية والمجتمع وصناع القرار وغياب الاطراف الخيرة الساعية لإنهاء الصراعات ، لن ينضح عنه سوى مزيد من الاضمحلال والتقهقر الى الوراء والتجاذب السلبي الذي يشغل الوطن والمجتمع ليس إلا معول للهدم وعصى في عجلة تطوير افكار التنمية في المجالات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، ويحد من إشباع رغباتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم في إطار بناء دولة تقوم على العدالة وقيم المواطن . الحوار مدخل مهم لحل الازمات فالكل اليوم نعيش في ظل أيام صعبة والطروحات الشائكة الفردية التي لا تجدي نفعاً .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.