حرب أخرى تحصد أرواح آلاف العراقيين.. تفاصيل وشهادات الحوادث المروعة على طرق الموت

تحقيق ـ مرتضى العزال

يكاد لا يمر أسبوع دون ان نسمع حكايات مؤلمة لحوادث يذهب ضحيتها العديد من الابرياء، فضلا عن خسائر في الاموال، كل هذا بسبب رداءة الطرق الخارجية بين المحافظات، البعض منها تآكلت أجزاؤه بفعل انتهاء عمره الافتراضي والآخر بممر واحد ويستخدم للذهاب والإياب وهو ما يزيد من احتمال حدوث الحوادث.

تلك هي طرق الموت التي تحصد أرواح ابنائنا، ترى متى تلتفت اليها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية والوزارات المعنية لتعيد ترميمها وإدامتها لتكون طرقا دولية تربط اجزاء الوطن ببعضه.
يقول المواطن مصطفى موفق «كاسب ـ 35 عاما»: انا اسافر اسبوعيا من محافظة كربلاء الى العاصمة بغداد، وخلال سفري أرى أمورا كثيرة تفتقر اليها الطرق الخارجية وتسبب الحوادث، وفي مقدمتها كثرة الحفر والمطبات، التي تسبب ارباك سير حافلات النقل على هذا الطريق وفي بعض الاحيان تسبب الحوادث. ويضيف: المشكلة الأخرى هو استخدام هذه الطرق من قبل سيارات نقل الحمولات الكبيرة، والتي تسبب الزحام، ولاسيما ان هذه السيارات لا تلتزم بمعايير السلامة عند استخدامها الطرق والتي تقضي وضع غطاء محكم على المادة التي يتم نقلها، وعلى العكس من ذلك نجد ان الحصى يتطاير من السيارات متسببا بأضرار مباشرة للسيارات الأخرى التي يتكسر زجاجها بعد تعرضه للارتطام بالحصى، وكذلك الحال بالنسبة لمواد الحمل الاخرى.
فيما يشير فاضل محمد «سائق اجرة ـ 45 عاما» الى ان شبكة الطرق الخارجية هي عصب الحياة في كل بلدان العالم، لأنها ممر للمسافرين وكذلك تستخدم لنقل شحنات البضائع المختلفة، وعلى غرار أغلب الطرق الخارجية في البلد تعاني أرضية طريق (كوت ـ بغداد) من التآكل والتهريء، فضلا عن كون جزء منه يعمل بممر واحد، وهو ما يجعله غير مناسب لاستيعاب الأعداد الكبيرة للسيارات القادمة من جميع محافظات الجنوب باتجاه وسط وشمال البلاد وبالعكس. ويتابع: أعمال صيانة الطرق احيانا تكون غير فعالة كونها ترقيعية تفتقر للمواصفات الفنية المطلوبة في التنفيذ. ويرى احد ضباط شرطة المرور في محافظة واسط (فضل عدم الكشف عن اسمه)، ان «الحوادث المرورية خطر يدهم حياة الناس في كل لحظة، وأصبح الخط البياني لهذه الحوادث في تزايد خلال السنوات الأخيرة لأسباب كثيرة منها عدم وجود أسيجة امان للطريق، وهو ما يجعل بعض الحوادث تقع عند تحول المركبات من اتجاهها الى الاتجاه المعاكس». مشيرا الى مشكلة أخرى تكمن في عدم تخطيط الطريق بالخطوط الفسفورية والعلامات المرورية، وعدم توفر الإنارة الكافية، فضلا عن أن الطريق يحتاج الى توسعة تتوافق مع حجم المركبات المتزايد بشكل مستمر. ويبين ضابط المرور ان عدم صلاحية الطرق بفعل التخسفات الكثيرة وافتقار رجال المرور الى الادوات اللازمة المهمة مثل أجهزة قياس السرعة لضبط المخالفات التي تقلل من الخسائر البشرية، يزيد من صعوبة العمل في المحافظة على أرواح المواطنين، مؤكدا ان المناشدات والمخاطبات تصل الى الحكومة المحلية دون تنفيذ.
ويؤكد شرطي المرور محمد حسن ان نسبة كبيرة من الحوادث تقع نتيجة لإهمال السواق لإجراءات السلامة المرورية، مبينا ان إهمال المركبة وعدم معاينة متانتها وصلاحيتها، وعدم الاخذ بعين الاعتبار الاستعداد لمفاجآت الطرق كفيل بوقوع الحوادث المؤسفة، التي تسبب الخسائر البشرية والمادية. ويضيف: مع تكرار الحوادث المرورية هل ستستجيب الحكومة المحلية في محافظ واسط لمناشدات المواطنين وملاحظات رجال المرور في تحديث الطرق الدولية المارة بالمحافظة ؟.
وإذا انتقلنا الى الطرق الخارجية في مدينة الديوانية، فالأمر لا يختلف كثيرا عن بقية المحافظات، اذ يبين حسن علي «احد سائقي مركبات الحمل الكبيرة» ان السبب الرئيس للحوادث على هذا الطريق يعود الى القيادة تحت تأثير النعاس والتعب ما يسبب فقدان التركيز، ولاسيما أصحاب مركبات الحمل .
شهادة أخرى يوثقها سائق مركبة الحمل على الطريق السريع، فاروق تحسين الذي يقول: «نتيجة السهر والتعب والانتظار لعدة أيام في الموانئ لتحميل البضائع، فأن السائق يقود سيارته وهو مجهد، فضلا عن كون غالبية سائقي مركبات الحمل من الشباب قليلي الخبرة، يجهلون قواعد السير على الطرق الخارجية، فتجد البعض منهم ينامون أثناء قيادتهم العجلات وعندها تقع الحوادث.
ويبين السائق كاظم أن العديد من أصدقائه تعرضوا الى حوادث سير أو تسببوا بها، مشيرا الى انه كان شاهدا في أحد الأيام على حادث تسبب به سائق سيارة محملة بحديد التسليح، حيث انحرف عن مساره بعد غفوة الى يمين الشارع، وكانت هناك سيارتا صالون تنويان الأجتياز، فشعرت بأن مصيبة ستقع فأطلقت منبه سيارتي العالي، فاستيقظ السائق من غفوته، لكن بدون تركيز وبدلا من عودته الى مساره، ضغط على الفرامل بشدة فانحرفت سيارته، وفقد السيطرة عليها فانقلبت به، واصطدمت به السيارتان، ومات في ذلك الحادث على الفور خمسة أشخاص بينهم طفل وامرأة.
ويتابع كذلك انعدام الإشارات المرورية، وعدم تخطيط الشوارع وانعدام الإنارة، وكثرة المطبات على الطريق الدولي، ولاسيما في المقطع الواصل بين الديوانية والمثنى، وعدم إنجاز المسلك الثاني لأكثر من عقد ونصف من الزمن، تعد من أهم أسباب الحوادث، مؤكدا ان هذا الطريق يعد من أكثر الطرق التي سجلت عليها حوادث سير خاصة في الأيام العاصفة والليل. ويرى السائق محمد مكي، أن أكثر الحوادث على هذا الطريق تكون في الأيام العاصفة، حيث ترتفع رمال الصحراء أو في أوقات الليل إذ تتسبب أضوية السيارات القادمة بحجب الرؤية تماما، فتحصل حوادث الاصطدام نتيجة غياب المهارة والخبرة في التعامل مع مثل تلك المواقف، وقد فقدت واحدا من أعز أصدقائي مع أسرته بحادث سير على هذا الطريق. ويروي على محسن «مواطن ـ50 عاما» الفواجع والحوادث في ما يسمى بمثلث الموت في محافظة ذي قار اذ يقول: الاسباب وراء ذلك تكمن بكون هذا الشارع يربط بين المحافظات الجنوبية، ويشهد زخما مروريا كبيرا في أعداد السيارات المارة، وهو طريق يعاني الإهمال من حيث كثرة التخسفات الموجودة فيه وعدم معالجتها بشكل نظامي، ولعل سبب كثرة التخسفات والحفر يرجع الى حمولة الشاحنات التي يزيد وزنها عن المسموح به ، يضاف الى ذلك الاجهاد الذي يعانيه بعض السائقين ضمن الطرقات الخارجية وعدم أعطاء وقت كاف للاستراحة التي تسبب بعض حالات الاغماء للسائق وعدم التزام سائقي الشاحنات الكبيرة بممرات السير المخصصة لهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.