القضاء يشترط تقديم رئيس البرلمان طلباً مكتوباً.. تأجيل الانتخابات يتحوّل الى حديث علني تمهيداً لهيمنة أمريكية على المشهد السياسي العراقي

المراقب العراقي – حيدر الجابر
بدأ الحديث عن تأجيل الانتخابات يأخذ طريقه نحو التفاوض العلني، فيما قالت مصادر مطلعة، ان رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود اشترط ان يقدّم رئيس البرلمان سليم الجبوري طلباً مكتوباً الى القضاء بخصوص تأجيل الانتخابات حتى يتم التداول به. وذلك بعد ان تباحث رئيس الجمهورية مع رؤساء الكتل امكانية تأجيل الانتخابات، اذ يتزعّم الجبوري الطرف المطالب بالتأجيل، اضافة الى صمت الأكراد عن الموضوع، بسبب أزمتهم الحادة في الاقليم. وتم اقتراح تأجيل الانتخابات 5 أشهر بداعي ان موعدها يوافق أو يسبق شهر رمضان المبارك بأيام، وهو ما قد يؤثر على اختيار الناخبين، بينما يؤكد مراقبون أن السبب الحقيقي هو «سياسي» فقط.
ويرى الخبير السياسي والأكاديمي د. عصام الفيلي، ان القوى السياسية تقرأ بين السطور وان اجراء الانتخابات سيؤدي الى تقاطعات تلغي ما تحقق من انتصارات. وقال الفيلي لـ(المراقب العراقي):…جميع نتائج ما بعد التحرير تكاد تقبر اذا لم تعمّر المناطق المحررة، وهذا ما خلق أزمة حقيقية لتحالف القوى لانه خفّض من مستوى مقبوليتهم في الشارع السني. وأضاف: الدفع باتجاه التأجيل هو بسبب التخصيصات المالية اللازمة، ومشكلة القوى السياسية انها تؤجل الكثير من الاستحقاقات التي تتطلب الاموال، والمفوضية بحاجة الى أموال، موضحاً ان عدم اقرار القانون لا يعطي مساحة كافية لإجراء الانتخابات. وتابع الفيلي: العراق لديه تجربة في مجال كتابة الدستور، وكانت كتابته على عجل وهو ما خلق أزمة فيما بعد أدت الى انتقاده من الذين كتبوه أنفسهم، وبيّن: هناك رأي بان تأجيل الانتخابات لمدة محددة خير من ان نخرج بنتائج تبقي الاشكالات والتقاطعات، مؤكداً ان لدى القوى السياسية قراءة بين السطور ترى ان عدم التأجيل يعني خلق مشكلة للعملية السياسية بسبب التقاطعات.
الى ذلك، عدَّ المحلل السياسي كاظم الحاج، ان جهات متحالفة مع الولايات المتحدة الامريكية تدعم تأجيل الانتخابات للسيطرة على الوضع السياسي والأمني والاقتصادي. وقال الحاج لـ(المراقب العراقي): «مبرمج العملية السياسية وهم «الامريكان» استشعروا الخطر من اجراء الانتخابات بسبب وجود شخصيات تحمل الهم الوطني، من خلالها تم الانتصار على داعش الاجرامي وتم افشال المخطط الأمريكي في العراق والمنطقة»، وأضاف: بعد استشعار توجه الناخب العراقي لهذه الوجوه والذي سيؤثر على العملية السياسية والوجود الأمريكي والمصالح الأمريكية، دفعت واشنطن أدواتها في العملية السياسية ودول الاقليم لتأجيل الانتخابات وترتيب الوضع السياسي بما يصب في مصلحتها لصالح شخصيات ترتبط بها، من خلال استثمار الوجود الأمريكي سياسيا وعسكريا، موضحاً ان التوجه من بعض الجهات بالدفع بتأجيل الانتخابات غير دستوري وسيؤدي الى فراغ دستوري يمهّد لهيمنة دولية، ويطلق يد أمريكا في الشأن العراقي سياسيا وأمنيا واقتصاديا. وتابع الحاج: من المتوقع بعد الانتخابات ان تتشكل حكومة جديدة مسؤولة عن ملف الاعمار، ودعا الى وضع رؤية شمولية لا تتأثر بالنفوذ الأمريكي الذي يحاول وضع يده على هذا الملف الاستراتيجي، مبيناً ان واشنطن تريد جلب شركات أجنبية وأمريكية للاعمار مع توظيف 20% من الامريكان، وتكليف الشركات الأمنية الأمريكية بالحماية. وأشار الحاج الى ان هذه أهم الاسباب التي تدفع الى تأجيل الانتخابات، اذ تحاول واشنطن رسم المشهد السياسي مبكراً، داعياً السياسيين الوطنيين الى ان يدفعوا بقوة موازية لإجراء الانتخابات.
ومع أن الموعد النهائي للانتخابات مازال متأرجحاً، فإن بغداد ومحافظات مختلفة شهدت نشاطاً سياسياً واضحاً خلال الأسابيع الماضية، إذ أعلنت عشرات الأحزاب مؤتمرات تأسيسية لها، ونشط السياسيون في زيارة مدن وقرى وعقد اجتماعات لإبرام صفقات انتخابية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.