في مخالفة قانونية وصفقات خلف الكواليس البنك المركزي يسمح لمصرف اربيل بالمشاركة في مزاد العملة

المراقب العراقي – حيدر الجابر
مع ان مجلس النواب الذي هو أعلى سلطة تشريعية في البلاد فرض حظراً على مصارف اقليم كردستان بعد اجرائه الاستفتاء، إلا ان البنك المركزي قرر رفع الحظر وإشراك مصرف اربيل في مزاد العملة، وهو ما أثار غضب اللجنة المالية التي هددت باتخاذ اجراءات قانونية ضد البنك المركزي لعدم انصياعه لقرارات مجلس النواب. وأعرب رئيس اللجنة المالية النيابية محمد تميم، عن استغرابه لسماح البنك المركزي لمصرف أربيل بدخول مزاد العملة، فيما أكد أن إجراءات قانونية ستتخذ بحق البنك. وقال تميم في بيان أن «مجلس النواب صوّت على قرار منع فيه مشاركة مصارف الاقليم بمزاد البنك المركزي العراقي ونشر هذا القرار في جريدة الوقائع وتم الالتزام به ، لكننا فوجئنا بقيام البنك المركزي بالسماح لمصرف أربيل بالدخول الى مزاد البنك المركزي دون العودة الى مجلس النواب صاحب قرار المنع»…وأشار تميم إلى أن قيام البنك المركزي بالسماح لمصرف أربيل بالخوض في مزاد العملة يعد مخالفا لقرار السلطة التشريعية، مبيناً أن الأمر ستترتب عليه إجراءات قانونية ضد البنك المركزي لعدم انصياعه لقرارات مجلس النواب. وبيّن أن مشكلة بغداد مع اقليم كردستان حول قضية الاستفتاء وكذلك قضية مراقبة حركة الاموال مازالت قائمة ولم يتم التوصل الى حلول لإنهاء نتائج ذلك الاستفتاء الذي منعت بموجبه مشاركة مصارف الإقليم بمزادات البنك المركزي. داعيا محافظ البنك المركزي إلى الالتزام بقرارات السلطة التشريعية والتراجع عن ما أقدم عليه اليوم من السماح لمصارف الاقليم بالخوض في مزاداته. وتوقعت الاكاديمية والمختصة بالإدارة الاقتصادية د. لقاء العلوي وجود صفقة مقابل هذا القرار الغريب، مشيرة الى وجود صفقات سياسية معروفة تم عقدها لإعادة سياسيين فاسدين الى المشهد السياسي. وقالت العلوي لـ(المراقب العراقي): «توجد ازدواجية في السياسة الاقتصادية لا تشمل مصرف اربيل فقط، وإنما توجد العديد من المصارف قد تم اعادة التعاون معها، وهو ما يعني التعامل بمئات المليارات من الدولارات»، وأضافت: «الفساد المالي والإداري يكون من خلال هذه المصارف»، موضحة ان «مزاد العملة اجراء خاطئ وتلجأ له الدول في الأزمات والحروب ولمدة مؤقتة، ولكننا نشهد استنزافاً للعملة الصعبة منذ 14 عاما». وتابعت العلوي: «أغلب المصارف الداخلة بالمزاد غير معتمدة ودخلت بأجندات معينة وبالتالي أصبحت عبئاً على المواطن»، وتوقعت: «مصرف اربيل قدّم مغريات استناداً الى اتفاقات سياسية سابقة اعادت فاسدين الى مناصبهم»، مؤكدة «عدم استبعاد عقد اتفاقات مع مصرف اربيل لإعادته الى مزاد العملة».
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي والأكاديمي د. فلاح الساعدي ان البنك المركزي يفرض حظراً لمدة زمنية معينة في بعض الحالات لتصحيح أوضاعها، داعياً الى توضيح أي قرار مثير للجدل للجمهور ليتمكن من معرفة الغرض من ورائه. وقال الساعدي لـ(المراقب العراقي): «عندما يفرض البنك المركزي عقوبات على المصارف فان هذه العقوبات تكون محددة بمدة زمنية لتعديل أوضاعها»، وأضاف: «اذا تمكن المصرف من تعديل وتصحيح الاخطاء القابلة للإصلاح يتم رفع الحظر عنه»، موضحاً ان البنك المركزي منح في وقت سابق مدة زمنية لرسلمة الشركات وقد نفذت أغلب الشركات هذا القرار». وتابع الساعدي: «يفترض ان تؤشر رسميا الاسباب الموجبة لاي اجراء مثير للجدل، حتى تجعل الجمهور والمراقبين على بينة مما يحدث».
وكان مجلس النواب قد صوّت في شهر تشرين الأول الماضي, على قرار ملزم إلى البنك المركزي العراقي يقضي بإيقاف التعاملات المالية والمصرفية كافة مع الإقليم، على خلفية إجراء الإقليم استفتاء للانفصال عن العراق. كما قرر البنك المركزي منع دخول اربعة مصارف كردية الى مزاد العملة وهي مصارف: أربيل، والإقليم التجاري، وجيهان، وكردستان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.