القدس؛ مصر تتآمر والخلايجة يعتّمون..!

القرار الذي أعدته مصر وقدمته الى مجلس الأمن؛ بشأن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بنقل سفارتها الى القدس، لقي تأييد أربعة عشر عضوا، وعارضته أمريكا فقط،…وكان متوقعا أن لا يمرر.
المصريون تركوا ثغرة متعمدة فيه، سمحت للأمريكان بنقضه، فهم لم يسموا الولايات المتحدة الأمريكية بالإسم، ولو فعلوا ذلك وأدرجوا إسمها واضحا في القرار، لما كان بإمكان مندوبة أمريكا في مجلس الأمن نقضه، لأنه لا يمكن لدولة عضو دائم ، المشاركة بالتصويت على القرارات التي تستهدفها.
الحقيقة الذي يجب أن ينتبه لها المحللون السياسيون، وصناع الرأي والكتاب والمتابعون، هي أن مصر تآمرت على القضية الفلسطينية والقدس،في مشروعها المقدم الى مجلس الأمن، وقدمت فرصة ذهبية لأمريكا لنقضه.
لذلك أضطر الفلسطينيون للذهاب الى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عقدت دورة خاصة؛ ,اصدرت قرارا حول القدس هذا الاسبوع؛ تم إتخاذه تحت بند «الاتحاد من اجل السلم» (Uniting For Peace)، والذي اتخذ بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة (377) لعام 1950 حول الحرب الكورية.
بيانات التصويت التي تم عرضها خلال الجلسة الطارئة؛ التي عقدت في 21/ كانون الأول/ 201 7، كشفت أن 128 عضوا وافقوا على القرار، بينما اعترضت 9 دول، وامتنعت 35 دولة عن التصويت.
الولايات المتحدة؛ هددت بوقف تمويلها للأمم المتحدة، إذا رفضت قرار الرئيس ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما أن مندوب الكيان الصهيوني الغاصب، في الأمم المتحدة داني دانون، صرح أن قرار الأمم المتحدة لا يقدم ولا يؤخر، وأن من يدعمونه دمى، وهذا القرار ليس أكثر من إلهاء، وسيذهب إلى مزبلة التاريخ.
واقع الامر؛ ان القرارات التي تتخذ في دورة خاصة للجمعية العامة، تحت البند المذكور، باغلبية الثلثين لها صفة الالزام، وبمثابة صدور قرار من مجلس الامن بموجب البند السابع.
بموجب هذا القرار؛ جرى عدّ قرار ترامب حول القدس؛ او اي قرارات احادية اخرجت من اي جهة كانت، باطلة وملغية، وليس لها اي صفة قانونية، ويسهل على الفلسطينيين والدول التي تساندهم، الذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية؛ دون عرقلة من الفيتو الامريكي.
الإعلام الخليجي المتصهون، ومعه أجهزة إعلام غربية؛ حاول التعتيم على هذه المزية الفريدة، بعدما منيت أمريكا بهزيمة ماحقة، وبدت معزولة عن العالم، فقرار الجمعية العامة أدانها بأغلبية مطلقة، ولم يقف مع الأمريكان سوى إسرائيل وسبع دول من جمهوريات الموز، تكاد لا تُرى على الخارطة: توغو، وبالاو، وغواتيمالا، وهندوراس، وجزر مارشال، وميكرونيسيا المتحدة، وناورو.
كلام قبل السلام: لم تكتفِ اجهزة الإعلام الغربية والخليجية بالتعتيم، بل مضت أبعد من ذلك عندما أدعت بأن القرار المتخذ من الجمعية العامة للامم المتحدة؛ قرار عادي لا قيمة له، وأنه لا يعدو أن يكون قرارا استشاريا فقط؛ ليست فيه صفة الالزام .
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.