فرّارة محاربة الفساد

خالد ابراهيم
في 31/7/2015 انطلقت تظاهرات 2015 للمطالبة بتحسين واقع الخدمات ومكافحة الفساد. في 7/8/2015 طالبت المرجعية الدينية رئيس الوزراء أن يضرب بيد من حديد لمن يعبث بأموال الشعب. وعلى إثر ذلك صرح رئيس الوزراء بأنه ملتزم بتوجيهات المرجعية وتعهد بالإعلان عن خطة شاملة للإصلاح والعمل على تنفيذها ودعا القوى السياسية الى التعاون معه في تنفيذ برنامج الاصلاح. في 11/8/2015 صادق مجلس النواب على حزمة الإصلاحات التي قدمها له رئيس الوزراء. كما صادق مجلس النواب في نفس اليوم على حزمة إصلاحات برلمانية قال إنها مكملة لحزمة إصلاحات رئيس الوزراء و التي من ضمنها مطالبة مجلس القضاء الأعلى بتقديم ورقة إصلاح قضائي بما يضمن تأكيد استقلال القضاء وعدم تأثره بالضغوط السياسية (وهذا اعتراف ضمني من قبل مجلس النواب بأن القضاء يخضع للضغوط السياسية وليس مستقلا). في 14/8/2015 أشارت المرجعية الدينية بأن إصلاح الجهاز القضائي يشكل ركنا مهما في الإصلاح، ولا يمكن أن يتم الإصلاح الحقيقي من دونه وكذلك أشارت بأن الفساد استشرى حتى في القضاء. وبعد ساعات من هذا الطلب، في نفس اليوم، طلب رئيس الوزراء من القضاء اتخاذ إجراءات جذرية لمجاراة الاصلاحات (وهذا اعتراف من قبل المرجعية الدينية ورئيس الوزراء بعدم نزاهة القضاء). في 2/11/2015 صوّت مجلس النواب على دعم حزمة إصلاحات رئيس الوزراء على أن تكون وفق الدستور، أي بما يسمى الفصل بين السلطات واستقلال القضاء وذلك بعد الضجة التي أثارها الفاسدون بأن قيام رئيس الوزراء بمتابعة محاسبة الفاسدين هو تدخل بالقضاء وأن هذا يخالف الدستور بالفصل بين السلطات واستقلال القضاء.
في 6/11/2015 دعت المرجعية الدينية الى ضرورة أن تسير الاصلاحات بمسارات لا تخرج بها عن الاطر الدستورية والقانونية، كما دعت المرجعية الدينية التأكيد على أنه لا ينبغي أن يتخذ لزوم رعاية المسار الدستوري والقانوني وسيلة من قبل السلطة التشريعية (مجلس النواب) أو غيرها للالتفاف على الخطوات الاصلاحية أو التسويف والمماطلة للقيام بها استغلالاً لتراجع الضغط الشعبي في هذا الوقت. وفي نفس هذا اليوم، بعد دعوة المرجعية هذه، سارع رئيس مجلس النواب الإعلان بأن دعوة المرجعية الدينية هذه تعد دعما لورقة الاصلاحات البرلمانية وضرورة عدم تعارضها مع الدستور العراقي الذي كان السيد السيستاني من أول المصرِّين على كتابته والتصويت عليه عام ٢٠٠٥. والحقيقة فإن هذا الإعلان لرئيس مجلس النواب يخص الجزء الأول من دعوة المرجعية الدينية (ضرورة أن تسير الاصلاحات بمسارات لا تخرج بها عن الاطر الدستورية والقانونية) أما الجزء الثاني من دعوة المرجعية الدينية (التأكيد على انه لا ينبغي ان يتخذ لزوم رعاية المسار الدستوري والقانوني وسيلة من قبل السلطة التشريعية (مجلس النواب) أو غيرها للالتفاف على الخطوات الاصلاحية أو التسويف والمماطلة للقيام بها استغلالاً لتراجع الضغط الشعبي في هذا الوقت) فإن رئيس مجلس النواب أعطاه الإذن الطرشة لأن فيه دعوة لمحاربة الفاسدين بينما الجزء الأول فيه حماية للفاسدين.
في 30/5/2017، أي بعد سنتين من تلك الأحداث أعلنت المحكمة الاتحادية العليا بأن قرار مجلس النواب بالمصادقة على حزمة إصلاحات رئيس الوزراء لا يعني تفويض صلاحيات مجلس النواب إلى رئيس الوزراء بل هو الموافقة على ما يكون منها متطابقا مع الدستور. أي على رئيس الوزراء الانصياع لما يسمى الفصل بين السلطات واستقلال القضاء أي على رئيس الوزراء أن لا يتدخل بعمل القضاء ويطلب محاسبة الفاسدين، وبكلمة أخرى يجب ترك محاسبة الفاسدين بيد القضاء الذي طالبت المرجعية الدينية ومجلس النواب ورئيس الوزراء لإصلاحه، وذلك لكي يبقى الفاسدون يصولون ويجولون في طول وعرض البلاد.
في 7/11/2017 أعلن رئيس الوزراء بدء الحرب على الفساد بقوله أن المعركة المقبلة ستكون ضد الفاسدين. وفي 15/12/2017 دعت المرجعية الدينية إلى مكافحة الفساد المالي والإداري بكل حزم وقوة من خلال تفعيل الاطر القانونية وبخطط عملية وواقعية بعيداً عن الاجراءات الشكلية والاستعراضية. وفي نفس اليوم تعهد رئيس الوزراء للمرجعية الدينية مضي الحكومة بمحاربة الفساد والتصدي له. فيا ترى هل يستطيع رئيس الوزراء هذه المرة تجاوز قرار المحكمة الاتحادية العليا في 30/5/2017. أم هو فرارة لسيناريو محاربة الفساد السابق ؟!.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.